في بلد لا يتردد أبناؤه في القفز داخل البحيرات المتجمدة في منتصف الشتاء, يبدو غريبا حقا أن الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين ورجال جهاز الـ (كي جي بي) وضباط الدفاع السابقين يمضون وقت فراغهم بمحاولات نظم الشعر. وقد لا تبدو هذه الهواية ملائمة تماما لجواسيس عسكريين أو رؤساء قوة عظمى منهارة, لكن بعضا من أبرز الرموز السابقة في السلطة الروسية يعترفون أنهم ينظمون الشعر بشكل منتظم للتعبير عن مشاعرهم الدفينة التي لا تخلو من مرارة الهوان بعد المجد. وقد قارن البعض شعر يلتسين بشعر الهايكو الياباني على الرغم من وجود أوجه اختلاف بين الاسلوبين. ونشرت مجلة (روسكي جورنال) مقطعا شعريا ليلتسين يقول فيه: (الثلج يكسو الكوخ حتى السقف, العاصفة الثلجية تواصل عويلها الخشب يتوهج في الموقد والبخار يتصاعد من الحساء, أذكر في أحيان متباعدة.. اني كنت أبحث عن زهرة أرجوانية في هذا الوادي) . من جانبه قال الكولونيل فاسيلي ستافيتسكي, رئيس قسم الاعلام في جهاز الاستخبارات الروسي (اف اس بي) في حديث مع صحيفة (موسكو تايمز) انه نشر عشرة دواوين يدور معظم قصائدها في فلك الحب والنساء. ويتحمل الكولونيل ستافيتسكي مسئوليات كبيرة في عمله النهاري في جهاز الاستخبارات, لكنه يستيقظ في منتصف الليل مستجيبا لما وصفه بـ (دافع خفي يوقظني, ويدفعني للكتابة) . أما الكولونيل ليونيد ايفاشوف, رئيس قسم العلاقات الدولية في وزارة الدفاع فيكتب شعرا عن الجيش الروسي, اضافة لقصائده العاطفية وفي أمسية شعرية العام الماضي ألقى ايفاشوف قصيدة يتغزل فيها بمفاتن المرأة التي يهواها وقال يومها ان قراءة أشعاره على الملأ أصعب من التحادث مع القوى الغربية بشأن قضايا الصراع المعقدة في العالم. موسكو ـ البيان