تعرضت الدبلوماسية الخارجية الأمريكية لهزة أمنية بالكشف عن اقدام السفير الأمريكي لدى اسرائيل مارتن انديك بانتهاك أسرار وأنظمة الأمن في وزارة الخارجية واساءة استخدامه لوثائق بالغة السرية, وأعلنت وزارة الخارجية في خطوة نادرة أمس عن توقيف انديك عن العمل حتى يتم الانتهاء من التحقيق معه الذي تجريه الوزارة بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف. بي. اي), وسارعت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت إلى ابلاغ رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بقرار وقف انديك كما وجهت باعتماد 300 مليون دولار لتطوير نظم الأمن في وزارتها. وأعلنت السفارة الأمريكية في اسرائيل لوكالة فرانس برس ان انديك اليهودي الديانة والموجود بأمريكا حاليا لن يعود إلى مركزه في تل أبيب قبل انتهاء تحقيق يتعلق بخروقات ذات طابع أمني. وقال المتحدث باسمها لاري شفارتز ان (السفير سيبقى في واشنطن الى حين انتهاء التحقيق الامني) . واضاف ان (وزارة الخارجية الامريكية وعدت بحل هذه القضية في وقت سريع) لكنه رفض تحديد طبيعة هذه (الخروقات) . واوضح ان (اتهامات جدية) وجهت الى السفير, لكنه شدد على (عدم وجود ادلة حول الكشف عن معلومات مصنفة سرية) . وفي مقابلة مع اذاعة الجيش الاسرائيلي, اعرب المتحدث عن اسفه حيال تزامن هذه القضية مع الوقت الذي تمر فيه المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية واشنطن في مرحلة حاسمة. وكانت صحيفة (واشنطن بوست) ذكرت أمس ان وزارة الخارجية الامريكية علقت الاذن الممنوح لانديك بالاطلاع على الوثائق السرية, في وقت بدأ تحقيق حول احتمال انتهاكه قواعد الامن والسلامة تشترك فيه الـ (اف. بي اي).. ويقضي هذا التدبير ايضا بمرافقة انديك (49 عاما) لدى دخوله مبنى وزارة الخارجية في واشنطن. ولم يتضح حتى الان مدة تعليق التصريح الامني الخاص بإنديك أو كيف سيؤثر هذا على محاولات الولايات المتحدة التوسط بين الاسرائيليين والفلسطينيين للتوصل لاتفاق سلام. وقال موظفون في وزارة الخارجية انه لم يتوافر اي دليل على وجود تجسس وليس هناك اسباب تحمل على الاعتقاد بأن معلومات سرية قد كشفت. وتتعلق الانتهاكات المفترضة بـ (التعاطي غير المنتظم بمعلومات سرية) خلال فترة طويلة. وذكرت تقارير أن التحقيق يتعلق باستخدام إنديك لاجهزة كمبيوتر حكومية محمولة, وهو أمر أصبح حساسا بشكل خاص بعد اختفاء جهاز كمبيوتر محمول يحتوى معلومات دقيقة في شهر مايو الماضي. وقد أصدر انريك الذي عاد الشهر الجاري إلى الولايات المتحدة حيث سيبقى طوال فترة التحقيق بيانا مقتضبا عبر محاميه وعد فيه بالتعاون. ونقلت الصحيفة عن انديك قوله ان (تعريض مصالح الامن القومي للولايات المتحدة للخطر هو امر اكرهه ولم اقم ابدا بما من شأنه ان يسيء اليه) . وطالما تعرض انديك, وهو من الديانة اليهودية, لانتقادات المعارضة اليمينية في اسرائيل والتي اتهمته بـ (التدخل) في الشئون الداخلية ودعم حزب العمل بقيادة رئيس الوزراء ايهود باراك. وهاجمت المعارضة مواقف انديك وخصوصا لدى اعلانه في 15 سبتمبر الجاري انه يجب على الفلسطينيين والاسرائيليين ان يتقاسموا السيادة على القدس التي يشكل مستقبلها حجر العثرة في المفاوضات بين الطرفين. وقال انديك خلال احتفال تسلم خلاله شهادة دكتوراه فخرية من مؤسسة دينية يهودية من التيار التحديثي ان (يوروشالايم (الاسم العبري للقدس) مدينة مقدسة خاصة جدا بالنسبة لليهود ولكنها مقدسة بالنسبة للمسيحيين والمسلمين ايضا) . وفيما أبلغت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بالأمر لم تصدر عن اسرائيل أية ردود فعل بسبب عطلة السبت. وعلى صعيد متصل وجهت أولبرايت باعتماد مبلغ 300 مليون دولار لاعادة النظر في الأوضاع والنظم الأمنية بالوزارة وتحسينها. الوكالات