على الخطى الروسية, حطت طائرة فرنسية استأجرتها جمعية ديجولية مغمورة في بغداد قادمة من باريس مباشرة لأول مرة منذ فرض الحظر الجوي على العراق في عملية حملت اسم (النسيم العليل), غير آبهة بالاعتراضات الأمريكية والبريطانية ومطالبة لجنة العقوبات بتأخير هذه الرحلة التي بررتها الحكومة الفرنسية بتماشيها مع القرارات الدولية. الجمعية الفرنسية غير الحكومية التي كسرت الحظر الجوي العراقي طبقا لوجهة النظر الأمريكية والبريطانية تدعى (المكتب الفرنسي لتنمية الصناعة والثقافة) تتبع النهج الديجولي في التقارب مع العرب. وحطت الطائرة التي استأجرتها الجمعية وهي من طراز (بوينج 737-800) في مطار صدام الدولي عصر أمس قادمة من مطار رواسي الباريسي وعلى متنها 75 شخصا بينهم حوالي ثلاثين طبيبا وعدد مماثل من الرياضيين للمشاركة في عمليات التطبيب والنشاطات الرياضية بحسب المتحدث باسم الوفد جهاد فغالي. وكان في استقبال ركاب الطائرة ممثلون من وزارات النقل والصحة والخارجية ومن اللجنة الاولمبية العراقية. وفي تصريح للصحفيين, قال وزير النقل العراقي احمد مرتضى الذي رحب بالوفد الفرنسي عند وصوله الى المطار (لا يوجد اي حظر على الطيران من قبل الامم المتحدة) . واضاف (لا يوجد اي قرار دولي لحظر الطيران الى العراق) . واكد مرتضى (نبارك اي خطوة من اصدقائنا لاستمرار هذه الرحلات ونتوقع خلال الايام المقبلة ان تكون هناك رحلات اخرى) . وقال أمين عام الجمعية الفرنسية فرنسوا جيرار ان هدف الرحلة التي تستغرق ثلاثة أيام فك الحصار العراقي عبر عمليات إنسانية. ويؤكد (المكتب الفرنسي لانماء الصناعة والثقافة) الذي يصر على السمة الانسانية حصرا (لعملية النسيم العليل) الجارية حاليا, ان هذه المبادرة (تهدف الى حمل نفحة من الهواء المنعش الى العراق بعد (عاصفة الصحراء) لتمكين الشعب العراقي من استعادة مكانته بين الامم) . وكانت لجنة العقوبات الدولية ناشدت الجمعية بلا طائل تأجيل هذه الرحلة الى حين نظر اللجنة بمدى قانونيتها حيث انتقد رئيس اللجنة الهولندي فان فالسوم تلقي لجنته (طلبات وليس اخطارا) من الجمعية الفرنسية. كما أكد دبلوماسي بريطاني انه قدم اعتراضا على هذه الرحلة التي قال انها لا تقع في نطاق الأغراض الإنسانية. وكان السفير البريطاني السير جيريمي جرينستون اعتبر ان اغفال قرار لجنة العقوبات (يعد خرقا) وهو ما أكده جيمس باكينجهام ممثل الولايات المتحدة في اللجنة. لكن دبلوماسياً فرنسيا طلب عدم ذكر اسمه قال (لقد أرسلنا اخطارا ولم نطلب إذناً لان مثل هذه الرحلة الجوية لا تحظرها العقوبات) . من جهته أكد فرانسوا ريفاسو مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية ان الرحلة استأنفت شروطها المطلوبة طبقا للفقرة السادسة من القرار 670 التي لا تمنع الرحلات التي لا تحمل بضائع وليس لها طابع تجاري وهو ما يعفيها من الإذن المسبق من لجنة العقوبات. وقال ان السلطات الفرنسية أبلغت السلطات العسكرية الأمريكية والبريطانية في الخليج بخط سير هذه الرحلة لتجنب أية أخطاء. كذلك تستعد أربع جمعيات فرنسية كما أعلن في السابق لتسيير رحلة مماثلة إلى بغداد في التاسع والعشرين من الشهر الجاري وأتمت التعاقد مع شركة طيران لهذا الغرض. وقال المتحدث باسم هذه الرحلة صبحي توما ان الهدف من الرحلة كسر الحظر الجوي وانها ستقل وزراء فرنسيين سابقين وأعضاء في مجلس الشيوخ والبرلمان وشخصيات فنية وثقافية. وأكد ان وزارتي النقل والخارجية الفرنسيتين أعطتا الموافقة على هذه الرحلة بل وأيدتاها.
