وسط تضارب التقارير حول محتوى الورقة الامريكية المرتقبة بين اتفاق جزئي يستثني القدس واتفاق اطار شامل لكافة المواضيع تسابق الفلسطينيون والاسرائيليون على التلويح برفضها حال عدم تلبيتها لمطالب الطرفين.. هذه الورقة التي قالت مصادر انها تستند لوثيقة ابو مازن ـ بيلين تنذر باحداث انشقاق في الوفد الفلسطيني وتحديدا بين صائب عريقات ومحمود عباس (ابو مازن). وشاب كافة تفاصيل المسار الفلسطيني امس تضارب في المعلومات, ففي الوقت الذي عاد وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث للتأكيد على ان الادارة الامريكية ستطرح ورقتها خلال ثلاثة ايام على اقصى تقدير شكك وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي بذلك قائلا انه (امر غير مؤكد) مشيرا الى احتمال ان تقرر واشنطن ان طرح الوثيقة امر غير مجد. لكن بن عامي اطلق ايضا تصريحات متناقضة, ففي حين قال ان اي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين لن يحقق الاحلام الاسرائيلية بشكل كامل عاد للقول ان الدولة العبرية (لن تقبل بوثيقة (امريكية) تتعارض مع مبادئنا) . واكد الوزير الاسرائيلي انه كان سمع من الفرنسيين والمصريين افكارا حول سيادة مجلس الامن على الحرم القدسي لكنه اشار الى تفضيله عدم التعليق لان هذه الافكار لم تقدم على شكل اقتراح رسمي. وعاد للتأكيد على رفض التنازل عن الحرم مع الاخذ بعين الاعتبار (ان هناك صلة لجهات اخرى بالسيادة على المسجد الاقصى) . وفي المقابل انتقد شعث الادارة الامريكية, لعدم التشاور مع الفلسطينيين خلال اعدادها وثيقتها هذه التي قال انها ليست كتابا مقدسا وسنرفضها حال تعارضها مع قرارات الشرعية الدولية. وانتقد شعث اسرائيل قائلا انها تريد اتصالات مع الفلسطينيين لا مفاوضات, مؤكدا ان الفلسطينيين لا يمكن ان يقبلوا الا بسيادة فلسطينية كاملة على القدس الشرقية وعلى الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 67.. ونفى ما اوردته صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية من ان الورقة الامريكية ستعتمد وثيقة ابو مازن ـ بيلين كأساس للحل. كذلك ابدى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع تخوفه من محتوى هذه الورقة نظرا لتجارب سابقة دلت على ان الاقتراحات الامريكية كانت صورة من المطالب الاسرائيلية. وكان التلفزيون الاسرائيلي قال ان الورقة الامريكية تقترح سيادة مجلس الامن على الحرم وبوضع مسجدي الاقصى وقبة الصخرة (تحت حراسة) الفلسطينيين, فيما تنقل اليهم السيادة على الاحياء الاسلامية والمسيحية مقابل سيادة اسرائيل على الاحياء اليهودية والارمنية في البلدة القديمة. وقالت الصحف العبرية امس انها تتضمن ايضا حلا مختلطا للاجئين باشراف هيئة دولية تتولى هذا الملف بحيث يتم عودة قسم منهم وتوطين قسم آخر وتقديم تعويضات للبقية. وقالت الاذاعة العبرية امس ان المسئولين الاسرائيليين يعتقدون ان الولايات المتحدة تعكف حاليا على اعداد اتفاق شامل يتضمن جميع القضايا المدرجة على جدول اعمال المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وهو ما يعني ان ايا من الطرفين لن يحصل على كل شيء يريده وانه يتعين التوصل الى حل وسط يتضمن تنازلات. لكن صحيفة (هآرتس) ناقضت ذلك بقولها امس ان الادارة الامريكية تسعى لاقناع الجانبين بالتوصل الى اتفاق يستثني القدس, اي اتفاق جزئي, لقناعتها بتعذر اقناع ياسر عرفات بتليين موقفه. وعلى الفور اعلن بن عامي موافقة اسرائيل على الاتفاق الجزئي شرط تضمينه بند انهاء الصراع لكن قريع اعلن رفض الفلسطينيين لاي اتفاق لا يشمل القدس. وفي هذا الاطار كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية في اطار تسريبات الدولة العبرية ان عرفات قال لدى استقباله يهودا امريكيين مؤخرا (ارتكب باراك خطأ كبيرا لدى اثارته موضوع القدس في (كامب ديفيد ـ2) قبل المواضيع الاخرى وهو ما استفز القادة العرب) لكن بن عامي نفى هذا الامر في وقت لاحق. ولم تقتصر تداعيات الورقة الامريكية على التضارب بين الجانبين بل تعدته الى داخل المعسكر الفلسطيني بظهور انشقاق في الوفد الفلسطيني المفاوض نفسه. وقال مصدر فلسطيني مطلع ان الخلافات داخل الوفد وصلت الى ذروتها وهي بين بعض المفاوضين الذين ينادون بالواقعية جراء معايشتهم للاحتلال وبين من يتمسكون بالثوابت التاريخية للفلسطينيين من دون ايضاح. وقال ان الامر وصل الى حد ان كل مفاوض بات يتحدث في نهج مختلف عن الآخر وينطلق من منطلقاته الشخصية. واوضح المصدر ان محمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كان تنصل من كل شيء ورد في الوثيقة المسماه (ابو مازن ـ بيلين). ونقل المصدر عن ابو مازن قوله خلال اجتماع اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الثلاثاء (لم نتفق مع الاسرائيليين ولا على شيء وان كل مايشاع من صائب عريقات او غيره او هنا او هناك هي ادعاءات وللحصول على مآرب شخصية) . واشار المصدر الى ان ابو مازن لم ينف وجود انشقاقات في الوفد المفاوض الفلسطيني كما انه لم يؤكد ذلك. واكد المصدر ان سبب الخلاف الناشب هو ما اشيع حول استناد الورقة الامريكية المنتظرة لوثيقة (ابو مازن ـ بيلين) . غزة ـ ماهر ابراهيم