أقلعت طائرة من طراز كونكورد الى السماء لاول مرة منذ شهرين امس, حيث طارت عائدة من نيويورك الى باريس في اقل من أربع ساعات, فيما قد يكون الرحلة الأخيرة التي تشهدها الطائرة الفائقة لسرعة الصوت التي التف حولها الكثير من المشكلات. وكانت الطائرة الكونكورد التابعة للخطوط الفرنسية إير فرانس قد ظلت جاثمة في مطار جون إف. كنيدي بنيويورك منذ الخامس والعشرين من يوليو الماضي حينما وقع حادث لطائرة كونكورد فرنسية اخرى قرب باريس مما اسفر عن مصرع 113 شخصا. وقد هبطت الطائرة وافراد طاقمها الاربعة في مطار شارل ديجول شمال باريس في وقت مبكر من مساء امس بعد ثلاث ساعات ونصف من اقلاعها من نيويورك. وتقبع الطائرات الكونكورد الفرنسية الخمس المتبقية على الأرض منذ وقوع الحادث. وكانت سلطات الطيران المدني الفرنسية والبريطانية قد علقت شهادة صلاحية الطائرة للطيران في السادس عشر من اغسطس الماضي لأجل غير مسمى, مما حال دون تحليق اسطول الكونكورد الذي يضم 12طائرة. وامكن القيام برحلة امس لاستعادة الطائرة الكونكورد من نيويورك الى باريس, بعد منح هيئة الطيران الفرنسية إير فرانس رخصة طيران مؤقتة لاسترجاع الطائرة. فضلا عن ذلك تطلب إرجاع الطائرة موافقة من البلدان التي تحلق الكونكورد فوق أجوائها في طريق العودة, وهي الولايات المتحدة وكندا وإيرلندا وبريطانيا, قبل أن تتمكن الخطوط الفرنسية من ارجاع طائرتها الى فرنسا. وكان وزير النقل الفرنسي جان كلو دجايسو قد قال في وقت سابق أمس ان الحكومة الفرنسية تنوي الابقاء على تشغيل الطائرة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. وقال جايسو في مؤتمر صحفي (اننا لا نعتزم وضع نهاية للكونكورد) . كما قال مدير بإير فرانس امس (ان هذه ليست الرحلة الاخيرة للكونكورد) . وكان جايسو قد قال فيما سبق انه لن يسمح للكونكورد بالتحليق ثانية إلا بعد ضمان (مستوى معين من الامان) فيما يتعلق بالمخاطر المرتبطة باطارات الطائرة. وكان المحققون الفرنسيون قد خلصوا الى ان حادث الخامس والعشرين من يوليو وقع لان قطاعا معدنيا بطول 43 سنتيمترا على مدرج الاقلاع تسبب في انفجار أحد إطارات الكونكورد, مما اسفر عن تسرب في الوقود واندلاع حريق وتوقف محركين. ويفحص المحققون في الوقت الحالي محركات الطائرة ويحاولون إعادة تجميع بعد اجزاء الكونكورد, للتيقن من مبعث الحريق وسبب توقف المحركات. وكانت الطائرة قد اصطدمت بفندق صغير بعد أقل من دقيقتين من اقلاعها, مما تسبب في مصرع كافة من كانوا على متنها وعددهم 109 أشخاص فضلاً عن اربعة اشخاص على الارض. ـ د.ب.أ