علقت السلطة الفلسطينية مفاوضاتها مع الاسرائيليين في انتظار ايضاح رسمي ومقنع لقرار رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك بتعليق المفاوضات ليلة امس الاول ثم التراجع عنه بحجة انه سوء فهم. وبينما تحدثت معلومات عن استمرار المفاوضات على مستوى منخفض اشترط باراك العودة للمفاوضات بقبول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للمقترحات الامريكية بشأن القدس, في حين قالت باريس ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اجرى محادثات هاتفية مهمة مع عرفات تمحورت حول المدينة المقدسة التي اكد وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي أنه تلقى مقترحات مصرية مهمة بشأنها لم يسمع بمثلها من قبل لكنه لم يوضح ماهيتها. وانتقدت الصحف العبرية امس اصدار مكتب باراك لثلاثة بيانات متناقضة الليلة قبل الماضية وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية تخبطاً اربكها وسط إبلاغ رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس أبو مازن اللجنة المركزية لحركة فتح ان وثيقته مع وزير العدل الاسرائىلي يوسي بيلين لاغية, وان السلطة الفلسطينية لن تقبل بأي سيادة دولية أو اسلامية على الحرم القدسي الشريف. وسط هذا التخبط تتابعت التصريحات الاسرائىلية المتضاربة أمس, ففي حين اعلن جادي بلتيانسكي المتحدث باسم باراك قرار الاخير استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين اعتبارا من امس الاربعاء اطلق باراك تصريحاً يناقض ذلك. وقال باراك للصحفيين امس أتوقع واعتقد اننا خلال الاسابيع القليلة المقبلة سنعرف ما اذا كان الرئيس عرفات مستعد لاعتبار مقترحات الرئيس كلينتون التي طرحها في كامب ديفيد وبعد ذلك باعتبارها اساسا للتفاوض) . واضاف (اذا اعتبرها (عرفات) اساسا للتفاوض ستكون هناك مفاوضات. واذا لم يعتبرها كذلك اعتقد لن تكون هناك مفاوضات) . ولم يورد باراك اى تفاصيل عن الافكار التي اثارها كلينتون خلال القمة التي استضافها في يوليو الماضي او مقترحات قدمها بعد القمة التي استمرت 15 يوما وانتهت دون التوصل الى اتفاق نهائي. وفي حين اثار باراك الشكوك حول مستقبل عملية السلام المتعثرة شكك الفلسطينيون بالتزامه بالتوصل الى اتفاق بعد اعلان اسرائيل تعليق المحادثات امس الاول ثم تراجعها السريع عن ذلك. وقال المفاوض الفلسطيني احمد قريع ان الفلسطينيين يريدون ردا حقيقيا من الاسرائيليين عما اذا كانوا يرغبون في التفاوض بشكل جدي ام لا. وقال باراك متغلبا على الحرج بعد ان اتهمه المعلقون السياسيون بانه ينتهج سياسة (متعرجة) بعد تعليق المحادثات ان ما حدث مجرد (سوء تفاهم واخطاء) . واتهم وسائل الاعلام بالتركيز على التفاهات. وقال مشيرا الى عملية السلام (لم يتغير شيء بالامس ولا اعتقد ان شيئا تغير اليوم) . وازاء هذا الارتباك عادت الاضواء مجدداً الى الجهود المصرية لاخراج العملية السلمية من ازمتها. وقال وزير الخارجية الاسرائىلي بالوكالة شلومو بن عامي بعد لقائه الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس الليلة قبل الماضية انه اطلع على اقتراحات طرحها وزير الخارجية المصري عمرو موسى لم يذكر زمانها. ووصف بن عامي اقتراحات موسى انها (جديدة ومهمة ولم اسمع مثلها من قبل) من دون الكشف عن مضمونها. وفي هذا الاطار استقبل موسى أمس السفير الامريكي في القاهرة دانييل كيرتزر استعرض معه مستجدات العملية السلمية وتبادلا الافكار بشأنها. وقال كيرتزر ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت وفريق العمل الامريكى المكون من المسئولين الامريكيين المعنيين بعملية السلام أجروا حوارا جيدا للغاية مع موسى أثناء تواجده فى نيويورك 00مشيرا الى أنه أبلغ موسى بنتائج ما استجد من اتصالات منذ عودته من نيويورك كما أبلغه وزير الخارجية المصري (ببعض الرؤى التى تعكس وجهه نظر مصر) . وأوضح أن الاسابيع الاخيرة شهدت تعاونا وتنسيقا مصريا أمريكيا على نحو طيب للغاية, مؤكدا استمرار هذا التنسيق بهدف احراز التقدم المنشود في عملية السلام. واوضح السفير الامريكي ان بلاده تجري مناقشات مكثفة في الفترة الحالية لتحديد ما سيتم اتخاذه من خطوات وتحرك لاحق مضيفاً ان الامر سيتضح في غضون الايام القليلة المقبلة. وجاءت ملاحظات السفير الامريكي رداً على سؤال حول احتمالات توجه مسئولين امريكيين الى المنطقة قريباً سواء وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت أو منسق السلام دنيس روس.