تستعد الحكومة السودانية لعملية (تطهير) واسعة النطاق في المرافق العامة تطال الموالين للزعيم الإسلامي المنشق عنها, الدكتور حسن الترابي, في أول تنفيذ عملي لحملة الوعيد التي أطلقها كبار المسئولين على خلفية المظاهرات العنيفة التي اجتاحت عددا من المدن واعتقل في اطارها عدد من ناشطي حزب الترابي (المؤتمر الشعبي) بتهمة تحريك (موجة التخريب) . وحذر الرئيس السوداني عمر البشير ان حكومته ستتعامل بشدة مع المحرضين لأعمال العنف التي أودت بحياة ثلاثة أشخاص. وقال البشير في كلمة أمام المسئولين بالخدمة العامة الليلة قبل الماضية ان (كل الذين تورطوا في أعمال الشغب وخربوا ممتلكات الدولة سيعاملون بحزم. وان كل الذين حاولوا اثارة البلبلة وخلق حالة من عدم الاستقرار سيتحملون النتائج) . وفيما بدا ان حزب الترابي قرر الانحناء للعاصفة بعد ثبوت جدية تهديدات الحكومة, اتخذ حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق موقفا توفيقيا مطالبا بلجنة تقصي حقائق محايدة. وأعلن الحزب الحاكم عن مراجعة شاملة وتصنيفات دقيقة ستجرى على مرافق الدولة بغرض ابعاد كل من يحمل ولاء للمؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي بعد أن اتهمت الحكومة البعض باستخدام نفوذهم لتحريك ودعم التظاهرات. وكشفت حكمات حسن سيد أحمد نائب الأمين العام في الحزب الحاكم في تصريح لـ (البيان) ان بعض موظفي الدولة قد ثبت تورطهم في الأحداث الأخيرة وقالت ان هؤلاء الموظفين قد استخدموا عربات الحكومة في التحرك والاعداد لتلك المظاهرات. ومضت حكمات لتقول ان (الحزب والحكومة سيقومان بمراجعة شاملة لعضوية الحزب التي لم تراجع منذ حدوث الانشقاق) . وفي أروقة المؤتمر الوطني الشعبي أظهر الحزب الذي عقد اجتماعا مطولا على مستوى الهيئة القيادية التي يرأسها الترابي موقفا جديدا. وجاء في تصريحات أدلى بها نائب الترابي, الدكتور علي الحاج محمد ان الحزب يدعو المواطنين لنبذ العنف والتخريب في التعبير عن مطالبهم العادلة وقال علي الحاج (ناقشنا أمر التظاهرات الأخيرة ونرفض التخريب للمنشآت ) . غير ان محمد الحسن الأمين أمين القطاع القانوني بالحزب قد حمل الحكومة مسئولية التخريب الذي حدث, وقال لـ (البيان) ان المواطنين (أرادوا الذهاب بشكواهم للسلطة ولكنها قابلتهم بالرصاص فماذا سيفعلون؟) ومضى الأمين منتقدا الحكومة ومهاجما النائب الأول لرئيس الجمهورية بقوله ان (علي عثمان طه هو آخر من يحق له الحديث عن المؤامرات والتآمر) . إلى ذلك اعتقلت السلطات الأمنية يومي أمس وأمس الأول سبعة من كوادر حزب الترابي الناشطين في ولايتي شمال كردفان والخرطوم التي اعتقل فيها محمد عبدالحليم أمين المؤتمر الشعبي بالمحافظة فيما شملت الاعتقالات بحاضرة ولاية شمال كردفان كوادر قيادية على مستوى الولاية حيث اعتقل محمد سليمان رئيس اللجنة الاقتصادية السابق ببرلمان الولاية وبابكر بديري أمين صندوق دعم الطلاب في الولاية ذاتها اضافة إلى أمين الدائرة الاقتصادية بحزب الترابي آدم الفكي محمد وفي مدينة كوستي طبقا لقول حزب الترابي فقد تم اعتقال أمين الحزب بمحافظة كوستي ويدعى آدم بشير ابراهيم. الخرطوم ـ عثمان فضل الله