أربكت الحكومة الاسرائيلية أمس المفاوضين الفلسطينيين, فبعد اعلانها تعليق المفاوضات حتى اشعار آخر عادت لتؤكد ليلة أمس استئناف المفاوضات اليوم الأربعاء, في الوقت الذي تستعد فيه الإدارة الأمريكية لطرح ورقة جسر الفجوات بين الجانبين في غضون 48 ساعة تشمل كل القضايا بما فيها قضيتي القدس واللاجئين. في غضون ذلك توصل الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي إلى اتفاق انتقالي لتشغيل ميناء غزة من دون رقابة أمنية اسرائيلية. وأعلنت مصادر فلسطينية مطلعة لـ (البيان) ان اجتماعا قاده عن الجانب الفلسطيني صائب عريقات مع الاسرائيليين في القدس أمس تمخض عن اتفاق سيوقع اليوم الاربعاء حول تشغيل ميناء غزة أول الموانىء الفلسطينية. وقالت المصادر ان الاتفاق يحدد مسئولية الامن في الميناء للفلسطينيين باعتباره في اراضي السلطة الفلسطينية كما يمنحها الحق في خطوط ملاحية لاستقبال السفن والناقلات من شتى انحاء العالم والاشراف على المياه الفلسطينية الاقليمية. ونفى وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي مساء أمس في باريس تعليق المفاوضات مع الجانب الفلسطيني معلنا ان (الوضع لا يزال طبيعيا) . واستقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك بن عامي في قصر الاليزيه بعد عودة الاخير من نيويورك حيث شارك في الجمعية العامة للامم المتحدة. ولدى سؤاله عن (تعليق) المفاوضات اجاب (ليس حقيقيا) , مضيفا ان (الوضع لا يزال طبيعيا ولم يتوقف شيء. من الواضح انه لا يوجد امامنا الكثير من الوقت اذ علينا ان نتخذ قرارات في الايام او الاسابيع المقبلة) . واشار الى انه ينتظر ان يتخذ الجانب الفلسطيني (قرارات تاريخية لان وقت الحقيقة قد حان وهي اللحظة التي يتعين علينا فيها ان نقرر ما اذا كنا سنعبر عملية السلام) . وشدد على ان (العملية ليست الهدف بل الهدف هو احلال السلام) . وكان المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة ناصر القدوة ابدى أمس (دهشته) لقرار الحكومة الاسرائيلية تعليق المفاوضات بصورة مؤقتة معربا عن الامل في ان يكون الامر متعلقا بـ (موقف تكتيكي) . وقد خرج عن نص كلمته في الأمم المتحدة ليبدي دهشته. كما أكد ذلك مسئول اسرائيلي لوكالة فرانس برس ان الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني سيستأنفان مفاوضات السلام اليوم بعد يوم فقط على الغاء اسرائيل لقاء مع المفاوضين الفلسطينيين واعلانها (تعليق) المفاوضات بصورة مؤقتة. واعلن مسئول قريب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان (الاتصالات ستستأنف بعد غد) . وقد سبق هذا الاعلان الاسرائيلي باستئناف المفاوضات ارباك اسرائيلي للجانب الفلسطيني عبر تعليقه لاجتماع كان مقرراً مساء أمس بين عريقات والمفاوض الاسرائيلي جيلعاد شير. وقال شير المكلف اجراء الاتصالات مع الفلسطينيين لوكالة فرانس برس (لقد الغينا اللقاء امس لكنه قد يعقد في الايام المقبلة) . لكن عريقات قال من جهته ان شير ابلغه بقرار تعليق المفاوضات حتى اشعار آخر بشكل مفاجىء ومن دون ابداء الاسباب. وقال عريقات (قال لي انه لن يعقد الاجتماع غداً ولا بعد غد ولا اليوم الذي يليه) . مشيراً الى انه ابلغ الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات بالقرار الاسرائىلي الذي وصفه (بالمشين) . واضاف من الواضح ان اسرائىل تحاول القاء المسئولية علينا وفي الوقت نفسه تغلق جميع الابواب امام احراز اي تقدم في المفاوضات. وفي وقت لاحق قال مسئول في مكتب ايهود باراك ان قرار الغاء اجتماع امس جاء احتجاجا على (عدم استعداد الفلسطينيين لدفع المفاوضات قدماً) لكن المسئول سارع بالقول ان قرار الالغاء (مؤقت ولاجراء مشاورات داخلية) . وكان وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي قال الليلة قبل الماضية في نيويورك ان على الجانبين التوصل لاتفاق بحلول منتصف اكتوبر على أبعد تقدير. وجاءت تصريحات بن عامي قبيل لقائه الرئىس الفرنسي جاك شيراك في باريس الليلة الماضية لبحث مقترحات فرنسية لحل معضلة السيادة على الحرم القدسي التي روجت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس لدعم باريس للمبادرة الامريكية القاضية بسيادة دول مجلس الامن الدولي دائمة العضوية عليه مع بقاء الوضع فيه على ماهو عليه حالياً. في غضون ذلك عاد وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث امس للتأكيد على قرب واشنطن من اعداد ورقتها لجسر الفجوات بين الجانبين مؤكداً أنها ستكون شاملة ولن تسقط أيا من مواضيع التفاوض المصيرية. وقال حسن عبد الرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن, انه (تم تقديم المواقف الفلسطينية وكذلك المواقف الاسرائيلية إلى الادارة الامريكية والان يجري تقييم الوضع ودراسة المواقف من الامريكيين) . وقال (خلال الـ (48 ساعة المقبلة) من المتوقع أن تعطي الولايات المتحدة موقفاً إما على شكل وثيقة أو على شكل أفكار أو مقترحات) . وطالب عبدالرحمن الادارة الامريكية باطلاع السلطة الفلسطينية على مضمون هذه الورقة قبل إعلانها. وحول ما إذا كانت الادارة الامريكية تنوي إيفاد مبعوث لها إلى الشرق الاوسط قال عبد الرحمن إن (هذا الامر لم يتقرر بعد مرجحاً أن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ستتواصل في المنطقة وفي ضوء نتائجها سيتقرر إما مواصلة المفاوضات , أو نقلها مرة أخرى إلى واشنطن). غزة ـ واشنطن ـ (البيان) والوكالات