مضى العراق قدما في تصعيد مواقفه ضد السعودية مطالبا اياها بدفع تعويضات بأثر رجعي عن خسائر اغلاق خط النفط الذي يمر بالأراضي السعودية ابان حرب الخليج. وفيما قلل مسئول سعودي من شأن التهديدات العراقية لبلاده والكويت, شرعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في تحديث الخطط الخاصة بضربات (تأديبية) يحتمل توجييها للعراق رغم ان الأخير بدا معولا على (بادرة حسن نية أمريكية لرفع الحظر) حسبما أعلن في بغداد أمس. وفي اطار تحرك اقليمي ودولي أعلن مسئول كويتي ان دول مجلس الأمن والتعاون الخليجي جددت دعمها لاستقرار بلاده. على صعيد التصعيد ضد السعودية قال المندوب العراقي لدى الامم المتحدة في رسالة الى الامين العام للمنظمة ان الأخيرة تدين لبغداد بتعويضات عن الخسائر التي تكبدتها عندما اغلقت السعودية خط انابيب للنفط الخام بعد 11 يوما من الغزو العراقي للكويت. ولم يشر المندوب العراقي لدى الامم المتحدة سعيد حسن الى غزو الكويت في رسالته الى الامين العام للمنظمة كوفي عنان بتاريخ 12 سبتمبر ولم يحدد المبلغ الذي تعتقد بغداد ان السعودية تدين به لها. وذكر دبلوماسي غربي ان المندوب العراقي تناسى ايضا ان السعودية اغلقت خط الانابيب بعد ان فرضت الامم المتحدة عقوبات على العراق عقب غزوه الكويت. وقال الدبلوماسي ان السعودية لم يكن امامها خيار سوى اغلاق خط الانابيب والا جازفت بانتهاك القانون الدولي. وقال المندوب العراقي ان الخط عمل بطاقته الكاملة لاقل من عام وذلك من سبتمبر 1989 حتى اغسطس 1990. وكان الخط ينقل بالتناوب النفط العراقي والسعودي الى البحر الاحمر لتصديره. وكان السبب المعلن لاغلاق السعودية لخط الانابيب هو ان صهاريج التخزين في المعجز على البحر الاحمر قرب ينبع كانت ممتلئة تماما. وذكرت رسالة العراق ان من الواضح ان السعودية مطالبة بدفع تعويضات عن الاضرار التي لحقت بالعراق وانها مسئولة عن العواقب القانونية للاضرار الناجمة عن ذلك في الفترة بين 13 اغسطس 1990 وحتى موعد اعادة فتح الخط. وجاء في المذكرة العراقية انه خلال 11 شهرا هي الفترة التي عمل فيها الخط بكامل طاقته تم تصدير 876 مليون برميل من النفط السعودي والعراقي عبر الخط. واضافت المذكرة ان هناك 11 مليون برميل على الاقل في صهاريج التخزين في المعجز وكميات اخرى محتجزة في الخط في السعودية. ونسبت وكالة رويترز لمحللين مختصين ان العراق يدعي على السعودية ردا على دعوى كويتية ضد العراق معروضة الآن على لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة في جنيف. وقال أحد المحللين (انه نفس النمط الذي اتبعه العراق في قضية أسرى الحرب (مع الكويت). وهم لا يشعرون ان هناك من ينصت لشكاواهم) . وأضاف (العراق يرى انه إذا كان الكويتيون والسعوديون سيرفعون دعاوى تعويض فإن العراقيين يجب أن يرفعوا دعاوى مماثلة أيضا. وعلى نحو ما يمكن اعتبار الأمر بمثابة تعكير الجو أمام الدعوى الكويتية) . وتزامنت الخطوة العراقية مع تصريحات لأمير منطقة الرياض الامير سلمان بن عبد العزيز قلل فيها من أهمية التهديدات العراقية الاخيرة ضد السعودية واصفا إياها بأنها ليست جديدة, وقال ان المملكة تود أن تكون العلاقات مع العراق (علاقات تعاون وتفاهم) . ونقل عن الامير سلمان, شقيق العاهل السعودي الملك فهد, قوله في تصريحات صحفية أثناء زيارته إلى الاردن أمس الأول ردا على سؤال حول العراق (إن ما نسمعه من العراق ليس بجديد ولا نتمناه ونتمنى أن تكون العلاقات العربية حتى مع العراق علاقات تعاون وتفاهم لكن هل النظام العراقي يريد هذا؟ أنا لا أعتقد) . وعلى صعيد التوتر العراقي الأمريكي صرح مسئولون بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بأنه يجري تحديث الخطط الطارئة الخاصة بالضربات الجوية التأديبية ضد العراق, نظرا للتهديدات التي وجهها الرئيس العراقي صدام حسين مؤخرا إلى جيرانه وسعيه لبناء أسلحة دمار شامل. ونسبت شبكة (سى ان ان) الاخبارية الأمريكية الى مسئولين بالبنتاجون قولهم: اننا لاحظنا أن هناك تزايدا واضحا فى حدة البيانات الطنانة التى أطلقها صدام حسين خلال الأسابيع الأخيرة, حيث هدد منظمة (الأوبك) ودعا الى الاطاحة بالحكومة السعودية واتهم الكويت بسرقة البترول العراقى وألقى على ايران بمسئولية شن هجوم صاروخى مؤخرا على بغداد. واستنتج المسئولون الأمريكيون أن ذلك (ربما يكون مؤشرا على أن الرئيس العراقى حريص على العودة للظهور على المسرح الدولى لكى تتسلط عليه الأضواء مرة أخرى. وأكد المسئولون أنه تم بالفعل وضع قوات أمريكية اضافية, بما فى ذلك بطاريات صواريخ باتريوت الموجودة فى أوروبا, فى حالة تأهب لاحتمال القيام بنشرها بسرعة فى منطقة الخليج وذلك رغم وجود قوة نيران كبيرة فى المنطقة بما فى ذلك حاملة الطائرات الأمريكية (جورج واشنطن) الراسية فى الخليج. إلى ذلك نقلت صحيفة (يو اس ايه توداي) عن مستشار الامن القومي ساندي بيرجر قوله ان الولايات المتحدة لحظت التهديدات العراقية للكويت اخيرا مضيفا ان صدام لديه سجل حافل بالاضطرابات اثناء اعوام انتخابية امريكية. واضاف بيرجر ان الرئيس العراقي يعتقد احيانا بأننا ضعفاء في تلك الفترة وهو لا يتعلم بسرعة, مؤكدا ان تصرفات صدام حتى الان لم تتعد الخطوط الحمراء الامريكية. وشدد على ان القوات المسلحة الامريكية تراقب العراق عن كثب وسوف ترد بوقت ومكان نختاره نحن اذا اقدم العراق على تهديد جيرانه او اعاد بناء اسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية. وفي المقابل اعتبرت بغداد أمس ان رفع الحظر الدولي المفروض على العراق منذ 1990 مرهون ببادرة حسن نية تبديها الولايات المتحدة. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن ناطق باسم وزارة الخارجية العراقية قوله ان (الحل هو ان ترفع امريكا الحصار, اي ان يصدر الرئيس الامريكي (بيل كلينتون) قرارا بذلك وتلتزم به الصهيونية العالمية لان الظلم الواقع منهم على العراق ليس له مسوغ ولا اي سند قانوني) , منتقدا بذلك وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت لتصريحها في 12 الجاري بان (الحل لمسألة الحصار هو بيد الرئيس العراقي) . وقال المتحدث العراقي كما اوردت الوكالة ان (امريكا صهيونية, أي ان امريكا صارت بيد الصهيونية فعلى الشعب الامريكي ان يناضل من اجل ان يتخلص من سيطرة الصهيونية على مقدراته) . واضاف (وبالنتيجة فان الصهيونية وفي سعيها لتحقيق اغراضها غير المشروعة دمرت سمعة الولايات المتحدة الامريكية ودمرت علاقاتها القائمة على الاقتناع بمثل هذه العلاقة مع كل شعوب الارض) , مؤكدا (على الشعب الامريكي ان يسترجع سمعة امريكا بين العالم, ان هذا هو ردنا على مزاعم الوزيرة اولبرايت) . وفي تحرك كويتي يستهدف الرد على حملة التصعيد العراقية التقى وزير الدولة للشئون الخارجية الكويتي سليمان ماجد الشاهين رؤساء البعثات الدبلوماسية التابعة للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى الكويت, بالاضافة إلى سفراء دول مجلس التعاون الخليجي. وعقب الاجتماع قال الشاهين ان تلك الحملة الاعلامية التي يشنها نظام الحكم في بغداد (مسعورة) وانها لا تصيب سوى الشعب العراقي بالضرر, مشيرا إلى ان مثل هذه الممارسات تعيد المنطقة إلى الأجواء التي كانت عليها في شهر يوليو عام 1990, أي قبل قيام القوات العراقية بغزو الكويت بشهر واحد. لكن الشاهين أشار في هذا الصدد إلى ان الأوضاع في عام 2000 تختلف عنها في عام 1990, مؤكدا ان العامل الأساسي لاستقرار منطقة الخليج العربي هو التزام العراق بالتنفيذ الكامل والتام لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بعدوانه على دولة الكويت. وقال الشاهين ان الدبلوماسيين الذين اجتمع معهم, عبروا عن حرص حكوماتهم على أمن الكويت واستقرارها, مؤكدين ان مجلس الأمن يقوم بكامل مسئولياته التاريخية حيال الأمن والاستقرار في تلك المنطقة الحيوية من العالم. وأشار إلى ان هؤلاء أعربوا عن استعداد بلادهم للوقوف إلى جانب الكويت وأمنها والدفاع عن حرمة أراضيها. الوكالات