تجرى حاليا اتصالات دبلوماسية مكثفة وسط تكتم شديد بين ثلاث عواصم على الأقل لترتيب لقاء قمة سودانية بين رئيس الجمهورية الفريق عمر البشير ومحمد عثمان الميرغني زعيم تجمع المعارضة السودانية. وأبلغت مصادر قيادية في التجمع (البيان) ان الميرغني منح موافقة غير مشروطة للقاء البشير بناء على وساطة اريترية غير بعيدة عن مبادرة مصرية في هذا السياق. وتوقعت المصادر أن يتم اللقاء في غضون يومين ورجحت أن تكون العاصمة الاريترية هي مسرح اللقاء. ويمثل اللقاء اختراقا طال انتظاره في ملف الوفاق السوداني الذي ظل يراوح مكانه رغم التقارب المتصاعد بين الأمة السوداني بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي وحكومة البشير. وكانت هيئة قيادة (التجمع) فوضت الميرغني في لقائها الأخير بالقاهرة الالتقاء بالبشير لكنها كبلته حينها بشروط محددة. وطبقا للمصادر التي أبلغت (البيان) ببوادر الاختراق المرتقب فإن الميرغني وافق هذه المرة على لقاء البشير دون شروط. ولاحظت المصادر نفسها ان الخطوة تأتي في اطار منحى المرونة الذي اتجهت إليه المعارضة بشأن التعاطي مع ملف الوفاق مؤخرا. وأشارت المصادر في هذا الصدد إلى خلو البيان الختامي لمؤتمر المعارضة الذي انعقد الاسبوع الماضي بميناء مصوع الاريتري من لهجة التشدد التي كانت تسيطر على خطاب التجمع في الماضي مثل (ضرورة منازلة النظام وهزيمته واستئصاله من جذوره) . بل ان تجمع المعارضة ذهب في بيان مصوع أبعد من ذلك إذ أكد على ان الحل السياسي هو خياره الأول. وتندرج المبادرة الاريترية في سياق التطبيع بين الخرطوم وأسمرة مؤخرا وضمن فهم مشترك بين قيادتي اريتريا والتجمع لطبيعة التحولات السياسية في القرن الافريقي. وكان الرئيس السوداني أعلن من جانبه استعداده للقاء الميرغني في أي مكان خاصة بعد توتر العلاقات مع حليفه السابق الدكتور حسن الترابي الذي تعتبره دوائر النظام حاليا مصدر قلق داخلي وتتهمه باثارة التظاهرات الطلابية في عدد من المدن السودانية. وسيربك لقاء الميرغني والبشير الترابي على النسق الذي يربك فيه كذلك حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي إذ ان اللقاء سيفتح أمام التجمع والنظام فرصة إدارة حوار مشترك قد يجد المهدي نفسه واقفا على الرصيف ازاءه. وربطت الصادر قمة البشير الميرغني المرتقبة بما أعلنه زعيم الحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب البلاد جون قرنق الليلة قبل الماضية بشأن استعداده للقاء البشير. ويربط بين الميرغني وقرنق رباط تحالف وثيق وهي المرة الأولى التي يبدي فيها قرنق استعدادا صريحا للقاء البشير, عندما قال لقناة الجزيرة الفضائية الليلة قبل الماضية: (الناس يعانون معاناة شديدة (من الحرب)) قبل أن يضيف: أنا شخصيا مستعد للقاء البشير إذا قبلت بذلك الخرطوم) . كتب عمر العمر