فرغت الإدارة الأمريكية من اعداد ورقة مبادئ المفاوضات التي ستدعو إليها الفلسطينيين والاسرائيليين غدا الأربعاء في واشنطن والتي أسقطت منها قضيتي القدس واللاجئين, حيث تركت للرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي يستقبل القائم بأعمال وزير الخارجية الاسرائيلي اليوم بالتنسيق مع مصر بلورة أفكار لحل معضلة السيادة على الحرم القدسي الشريف قالت عنها السلطة الفلسطينية انها أفكار غير مسبوقة تؤكد سيادتها عليه. وكانت المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية متواصلة أمس لليوم الثاني على التوالي على مستويات تفاوضية متوسطة من دون التوصل إلى أي نتيجة ايجابية. وذكرت مصادر مطلعة في واشنطن لـ (البيان) ان الإدارة الأمريكية انتهت من اعداد ورقة المبادئ التي ستحكم المفاوضات الوشيكة بين الجانبين. وكشفت المصادر ذاتها ان الإدارة الأمريكية تجنبت معضلات الخلاف بين الجانبين في هذه الورقة وأسقطت منها قضيتي السيادة على القدس وحق اللاجئين في العودة. وبموازاة رفض الخارجية الأمريكية التعليق على هذا الاسقاط رجحت المصادر نفسها ان يرفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك استئناف المفاوضات لاصراره على بحث هاتين القضيتين. وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث قال لـ (البيان) خلال حضوره ندوة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بفرجينيا ان الخارجية الأمريكية ستوجه الدعوة للجانبين لاستئناف المفاوضات على مستوى الوفود لا القادة غدا الأربعاء على الأرجح مؤكدا ان مكانها سيكون في واشنطن. وفيما أكد شعث انه لم يتم بلورة (صيغة واحدة متماسكة أو مقبولة) بشأن السيادة على الحرم القدسي الشريف قال مسئول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه ان وضع الحرم تحت سيادة مجلس الأمن قابل للنقاش شرط أن تمتد السيادة هذه على حائط المبكى وكنيسة القيامة بالاضافة للمسجد الأقصى. وفيما أسقطت قضية القدس والسيادة عليها من ورقتها يبدو ان الإدارة الأمريكية تركت هذا الملف الشائك للرئيس الفرنسي جاك شيراك طبقا لممثلة منظـمة التحرير الفلسطينية في باريس ليلى شهيد التي قالت للاذاعة الفلسطينية أمس ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون طالب شيراك خلال قمة الألفية الأخيرة في نيويورك بقيادة جهود الوساطة لحل هذه المعضلة وتكثيف الاتصالات مع ياسر عرفات وباراك. وأوضحت ان شيراك يواصل هذه المهمة بالتنسيق المباشر مع القيادة المصرية. وكشفت شهيد ان الرئيس الفرنسي أعد أفكارا غير مسبوقة حول السيادة على القدس مشيرة إلى انه يرفض تسميتها بـ (مشروع) أو (صيغة) ويكتفي بتسمية (أفكار) يرى ان بامكانها أن تحظى بقبول الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. ورغم تحفظها على كشف مضمون هذه الأفكار الا انها أكدت ان شيراك لم يطلب من عرفات أي تنازلات في هذا المجال استنادا لكاثوليكية فرنسا ومصالحها في البلدة القديمة للقدس. وقالت ان باريس تعمل في اطار التوصل إلى صيغة اتفاق تؤكد احترام السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية تمهيدا للاعتراف بسيادة اسرائيل على القدس الغربية. وقال قصر الاليزيه أمس ان شيراك سيستقبل اليوم القائم بأعمال وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي. وقالت مصادر ان باريس وواشنطن تقترحان تسوية بشأن القدس تقضي بمنح الأمم المتحدة دورا للمحافظة على الحدود بين اسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية فضلا عن سيطرتها على مناطق داخل القدس ينتظر أن تكون تحت السيادة الفلسطينية بجانب مناطق أخرى تحت السيطرة الاسرائيلية. في غضون ذلك طالب وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين باراك وعرفات بالكف عن تبادل التهديدات (لان الاتفاق بينهما بات شبه جاهز) . وهدد بيلين بحسب صحيفة (هآرتس) العبرية بالانقلاب ضد باراك حال تراجع الأخير عن عملية السلام مع الفلسطينيين. وقال بيلين (كل شيء جاهز للتوقيع تقريبا, الجميع يعرفون ان الدولة الفلسطينية ستقوم وانها لن تمتد فقط على 60 أو 70 أو 80% من المناطق, الأمر الوحيد الذي يفصل بيننا وبين نهاية الصراع, (مواصلا بلهجة ساخرة): هل ستكون السيادة على الحرم سيادة مشتركة؟ أم سيادة الهية؟ أم سيادة معلقة؟ الجميع ينشغلون في قضية كيفية تسمية الوضع الذي سيكون هناك أصلا ويبحثون عن شيء ما جديد, عنوان لشيء ما سيفهمه عدد من المختصين في القانون الدولي في آخر المطاف. إذ ان أحدا لا يفكر بأن تغيرا سيحدث في الوضع الراهن وان الأوقاف ستواصل السيطرة على الحرم, وان اليهود سيواصلون الصلاة في حائط المبكى) . واشنطن ـ عصام عبدالعزيز غزة ـ ماهر إبراهيم