عاد التصعيد للملف العراقي أمس مع عودة بغداد لاتهام الكويت بسرقة نفطه بالتزامن مع اتهام مماثل لايران بدفع (عملائها) لاطلاق ثلاثة صواريخ على حي سكني في بغداد فيما حذر وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين, من ان القوات الأمريكية في المنطقة كافية لصد أي عدوان عراقي جديد ومنع بغداد من تكرار كارثة الغزو وسط مواصلة موسكو نهجها المنظم لكسر الحصار عن العراق بهبوط ثاني طائرة روسية في بغداد تقل وفدا نفطيا. فبعد هدوء مؤقت وسريع عادت الحكومة العراقية لاتهام الكويت بمواصلة سرقة النفط العراقي عبر تصريحات لسعد قاسم حمودي أمين عام مؤتمر القوى الشعبية العربية والقيادي البارز في حزب البعث الحاكم في بغداد والذي قال ان (سرقة الكويتيين للنفط من حقول العراق الجنوبية ليس جديدا وهو مثبت منذ 1990 عبر العديد من الوثائق والمذكرات العراقية) . وفي تصريح لوكالة فرانس برس, قال حمودي ان (الكويت سبق ان اعترفت بذلك عبر حديث (ولي العهد الكويتي رئيس مجلس الوزراء) سعد العبدالله بسرقة النفط العراقي خلال الاجتماع الذي عقد في السعودية في يوليو عام 1990 لكن الاختلاف حصل حول قيمة كميات النفط المسروقة) . ودعا (كل الجهات المعنية بأمن المنطقة واستقرارها وفي المقدمة مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية إلى التحرك لوضع حد لهذه الانتهاكات والتجاوزات واستمرار نهب ثروات العراق) . من جهتها, قدرت صحيفة (الجمهورية) العراقية أمس كميات النفط العراقي (المسلوب من قبل الكويت ما بين 300 إلى 350 ألف برميل يوميا) من حقلي الرميلة والزبير. ترافق هذا الاتهام مع اتهام آخر وجهته بغداد هذه المرة إلى طهران حيث نقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصدر أمني مسئول قوله في بيان صدر أمس انه (في الساعة الثانية من فجر اليوم (أمس) السابع عشر من سبتمبر الجاري أطلق القتلة عملاء النظام الايراني ثلاثة صواريخ من عيار 122 ملم ومن بعد على مناطق سكنية في بغداد) . واضاف البيان ان (هذا الحادث الجبان ادى الى جرح مواطن واحد واحداث اضرار مادية في عدد من الدور السكنية) . واشار الى انه (تم العثور على معدات الاطلاق وصاروخ اخر غير منفجر في مكان الجريمة كشاهد اثبات على الفعل الجبان) . وقال المصدر نفسه ان (النظام الايراني يتحمل المسئولية الكاملة لهذه الافعال الشنيعة) , مؤكدا ان هذه (الجريمة النكراء التي استهدفت مجموعة من المواطنين الآمنين في مناطق بغداد السكنية لن تمر دون عقاب) . وفي هذه الأثناء أكد وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين أمس ان القوات الأمريكية في الخليج (متأهبة) وتعزز منطقتي الحظر الجوي في الشمال والجنوب العراقي وتراقب الأوضاع عن كثب. وقال كوهين ان (قواتنا على اهبة الاستعداد واعتقد ان (الرئيس العراقي صدام حسين) يدرك جيدا ان الولايات المتحدة واصدقاءنا البريطانيين على استعداد للقيام باي عمل يلزم لمنع تكرار ما حدث في الماضي) في اشارة الى الغزو العراقي للكويت سنة 1990. واعتبر الوزير الأمريكي خلال تصريحات على متن السفينة الحربية الأمريكية (جرمانتاون) في المياه السنغافورية انه (لا حاجة لزيادة عدد القوات الأمريكية في الخليج) . وقال ان (قواتنا المنتشرة كافية ونستطيع بالتأكيد احتواء صدام إذا شن أي عدوان كان) . وتطرق الوزير الأمريكي إلى الهجوم الذي شنته القوات الحليفة بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي الذي استمر ستة أشهر محذرا صدام حسين من انها (ستكون غلطة كبرى إذا اختار تكرار ما فعله في الماضي) . في المقابل تواصل موسكو نهجها المبرمج والتدريجي لكسر الحصار المفروض على العراق منذ أكثر من عشر سنوات حيث هبطت طائرة روسية ظهر أمس في مطار صدام الدولي ببغداد بعد رحلة مباشرة انطلقت من العاصمة الروسية هي الثانية بعد الأولى في أغسطس الماضي. وذكرت وكالة الانباء العراقية ان الطائرة التي قامت بـ (رحلة مباشرة من موسكو الى بغداد) , تقل وفدا روسيا نفطيا برئاسة رئيس شركة (سترويت ترانسجاز) ارنجولد بيكر يضم 11 شخصية. وكان وكيل وزارة النفط العراقي فائز عبد الله شاهين في استقبال الوفد الروسي. ونقلت الوكالة عن بيكر قوله ان (رحلة الطائرة تعبر عن رفض روسيا للحظر الجوي المفروض على العراق بدون مسوغ قانوني) . واوضح ان الوفد سيجرى (لقاءات مع عدد من المسئولين في وزارة النفط تهدف الى تطوير وتعزيز علاقات التعاون الثنائي) .