بالرغم من ان المشاركين في مؤتمر (هاي فورم 2000) والذي اختتم أعماله مؤخرا في مدينة ميونيخ الألمانية توقعوا انتهاء عصر الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للطاقة خلال العقود المقبلة, ودعوا إلى سرعة التوجه لاستخدام الهيدروجين الذي اعتبروه المصدر البديل والوحيد للطاقة المستدامة والبديل العملي والنظيف للبترول, إلا انهم لم يستطيعوا إنكار فرص الحظ الكبيرة التي تمتلكها دول الخليج النفطية للتحول مجددا إلى مصدر رئيسي لانتاج الطاقة الجديدة والتي ستتركز على انتاج الهيدروجين بعد فصله عن جزئيات الماء عن طريق الطاقة الشمسية المتوفرة في تلك الدول. وأكد الخبراء أن دول الشريط الشمسي هي الدول الوحيدة القادرة على توليد الهيدروجين بشكل مجد اقتصاديا ويتركز الحزام الشمسي في المنطقة العربية بشكل عام ودول الخليج اضافة إلى بعض الدول في جنوب القارة الافريقية والقارة الاسترالية وشريط بسيط في أمريكا الجنوبية يشمل الأرجنتين وتشيلي اضافة إلى المكسيك وولاية كاليفورنيا الأمريكية وجنوب اسبانيا. لكن الخبراء يؤكدون أن كل تلك الدول ليست قادرة على انتاج الهيدروجين فمعظم الدول وخاصة الافريقية منها لا تمتلك الامكانات المادية اللازمة كما لا تتوفر فيها البنى التحتية المناسبة, اضافة إلى ان انتاجه في دولة مثل استراليا يجعل تكاليف نقله عالية جدا مقارنة بدول الخليج العربية التي تمتلك مقومات الانتاج والامكانات اللازمة لذلك وتتوفر فيها بنية اقتصادية مناسبة. ويقول د. وولف واش من الهيئة العالمية للطاقة المستقبلية انه يمكن استخراج الهيدروجين من الماء باستخدام تيار كهربائي عادي من المحطات الكهربائية دون اللجوء إلى أشعة الشمس ولكن ذلك يعني اننا سنحتاج من المولدات ما يعادل ربع الطاقة الكهربائية في العالم مما يعني انهيار العالم, لذلك فإن دول الشريط الشمسي هي الوحيدة القادرة على توليد الهيدروجين بشكل مجد اقتصاديا. ويضيف ان كثافة الشمس في المناطق الباردة منخفضة جدا وعلى سبيل المثال فإن شمس المانيا تستطيع انتاج 1000 كيلو وات في المتر المربع الواحد بينما في المناطق الصحراوية فإن الشمس تنتج 2600 كيلو واط في المتر المربع. وأكد د. واش ان التكلفة حاليا في استثمار البنية التحتية للطاقة الجديدة ستكون مرتفعة نوعا ما, ولكن هذه الاستثمارات سوف تجني ثمارها بشكل كبير مشيرا إلى ان الدول والشركات التي ستدخل أسواق الانتاج مبكرا سوف تمتلك الهيمنة, وستستطيع تشكيل السوق وضمان مستقبلها الريادي في العالم. وقال: في يوم من الأيام وفي أول مرحلة اكتشاف النفط كان البترول متوفرا فقط في الصيدليات, أما اليوم فعدد محطات البترول لا يحصى.. وغدا سوف يكون الوضع نفسه بالنسبة للهيدروجين وهو الجسر إلى المستقبل. من جهته أكد أحد أساتذة الفيزياء في إحدى الجامعات الألمانية أنه لو كان مستشارا لدى إحدى الدول الخليجية لاقترح استثمار جزء من عائدات البترول الحالية في صناعة وانتاج الهيدروجين لانه سيكون مصدر الدخل الرئيسي لتلك الدول مستقبلا, خاصة انها تمتلك مقومات الانتاج وهي الماء والشمس والمادة. ولم تجد المجلة الرسمية لمؤتمر هاي فورم 2000 بدا من نشر لقاء موسع مع أحد خبراء الهيدروجين أكد فيه ان دول البترول الحالية هي دول الطاقة الشمسية مستقبلا. ميونيخ ـ سامي الريامي