أعلن مؤتمر(هاي فورم 2000) بدء الاجراءات الفعلية للقضاء على النفط الخام كمصدر رئيسي للطاقة واعتبر المؤتمرون ان هذه الخطوات العملية التي بدأت للتخلص من طاقة النفط هي الحل الامثل, والعلاج الوحيد للازمة الحالية التي يمر بها العالم جراء ارتفاع اسعار النفط وكذلك لوقف تكرار مثل هذه الازمة مستقبلاً. واتفق المؤتمرون بالملتقى الاول من نوعه حول طاقة الهيدروجين والذي اختتم اعماله امس الاول بمدينة ميونيخ الالمانية بمشاركة 600 من رجال السياسة والصناعة والمصارف وقطاع التأمين من 31 دولة اهمها الدول الصناعية الكبرى والدول المستهلكة للنفط على ان الاجراءات الحالية التي سيتم تنفيذها فوراً سوف تساعد الهيدروجين على الاطاحة بهيمنة البترول والديزل على أسواق الطاقة العالمية في الوقت الذي سيساهم فيها لحماية البيئة والتخفيف من الضرر الذي تسببه الانبعاثات الناجمة عن استخدام النفط الخام مؤكدين ان الهيدروجين سيبدأ خلال السنوات القليلة المقبلة في ممارسة دوره كمصدر جديد للطاقة النظيفة والصديقة للبيئة وسيساهم في التقليل من ضغوط اسعار النفط. واعرب المؤتمرون عن ثقتهم بأن تقنية الهيدروجين ستبدأ بالانتشار ما بين عامي 2003 و2004 وسوف تكون اول استخداماتها في المعدات المتحركة مثل اجهزة الكمبيوتر المتنقلة اضافة الى استخدامه كوقود لتشغيل السيارات, وكذلك كمصدر للطاقة الثابتة للمنازل لتزويدها بالكهرباء والتدفئة. وفي الوقت نفسه اعلنت كبرى شركات السيارات العالمية عن طرح السيارات العاملة على وقود الهيدروجين في الاسواق العالمية ابتداء من عام 2003 حيث اتفقت الشركات على ان الهيدروجين هو الوقود الوحيد المستدام في المستقبل وان كانت تختلف على تقنية استخدام الهيدروجين, فبينما قامت شركة بي ام دبليو بانتاج اسطول كامل يبلغ عدده 15 سيارة من سيارات الهيدروجين تمشي على الطرقات دون اي مشاكل منذ مايو 1999 اعلنت شركة تويوتا اليابانية خلال المؤتمر عن انتاج سيارة هيدروجينية خلال عام 2003 وكذلك كشفت شركة دايملر كرايزلر عن خططها لاعتماد خلية الوقود الهيدروجينية كمصدر لوقود السيارات. ووافقت شركة صناعة السيارات العالمية المشاركة في المؤتمر على تكوين فريق عمل من رجال السياسة والصناعة لايجاد حلول عملية للتحدي الاستثماري الضخم المطلوب من اجل البدء في انتاج الهيدروجين. وتبنى المؤتمر دعوة البروفيسور كارل يوخن دنتر الرئيس العلمي للمؤتمر لاقامة منظمة (أوهيك) على الفور وذلك لمنافسة منظمة (أوبك) البترولية وستكون (أوهيك) مخصصة للدول المستخدمة لطاقة الهيدروجين وهي نفس الدول المستهلكة للنفط حاليا. وطالب المؤتمرون وزراء خارجية جميع الدول المستوردة للنفط باقامة هذا التكتل والعمل على وضع القوانين والسياسات التي تقلل من الاعتماد على استيراد الطاقة البترولية والتركيز على ايجاد البدائل ومن اهمها الهيدروجين. ودعا المؤتمرون وزراء المواصلات في العالم الى دعم انشاء بنية تحتية للهيدروجين وذلك باستخدام الضريبة المفروضة على النفط حاليا في الدول الاوروبية وضربوا مثالاً بإمكانية تحويل 100 محطة تعبئة وقود البترول حالياً الى محطات لتعبئة الهيدروجين بتكلفة لا تزيد على 1% من هذه الضريبة البيئية. ووافق كل من البنك الدولي وشركة مالينرش الرائدة في مجال الاستثمار وشركة مورجن ستانلي وهي أكبر شركات التمويل في العالم على العمل الفوري لتبني هذه القرارات وبدء تمويل مشاريع انتاج الهيدروجين خلال اختتام اجتماعات مؤتمر هاي فورم. ميونيخ ـ سامي الريامي