كشفت مصادر امريكية عن تعرض طائرة الركاب البوينج المصرية المنكوبة في 31 اكتوبر الماضي لتشويش وتدخلات رادارية عسكرية امريكية, ادت الى سقوطها وتحطمها ومصرع طاقمها وجميع ركابها. ويبرىء الكشف الطيار المصري جميل البطوطي من اتهامات امريكية تحمله مسئولية الحادث وتزعم انتحاره. وكشفت مجلة (نيويورك ريفيو اوف بوكس) الامريكية التى يحررها صفوة الكتاب والمفكرين الامريكيين ولاول مرة عن تعرض طائرة مصر للطيران التى سقطت يوم 31 اكتوبر الماضى للتدخلات الكهرومغناطيسية الصادرة من رادارات عسكرية فى منطقة مسار الطائرة. واكدت المجلة فى تقرير لها ان هذه التدخلات هى السبب الاكثر احتمالا وراء التوقف المفاجىء للطيارالآلى وتحول روافع الذيل فى اتجاه معاكس وتوقف المحركات. واوضحت المجلة ان طائرة مصر للطيران 990 تعمل بالنظام الرقمى واى ترددات رادارية دخيلة يمكن ان تربك نظم الكمبيوتر الخاص بالطيار الآلى من خلال اوامر مختلفة ومتناقضة تدفعه الى الشلل التام او محاولة اعادة التكيف وعلى نحو يدفع اى طيار للتعامل اليدوى مع الطائرة والمشاركة باتخاذ خطوات وقرارات سريعة ومفاجئة يمكن ان تؤدى الى سقوط الطائرة. واكدت المجلة ان الترددات الكهرومغناطيسية لاجهزة الرادار يمكنها ايضا و(فق دراسة اصدرتها القوات الجوية الامريكية عام 1988 ودراسة اخرى لوكالة الفضاء الامريكية عام 1994 حول مخاطر الطيران) ان توجه اوامر مضللة او زائفة الى الطيار الالى والى اجهزة تشغيل المحرك واجهزة التوازن والتحكم الخاصة بسطح الطائرة. وتساءلت المجلة عن سبب التصريح للطائرة بالطيران فوق المنطقة العسكرية (105 دبليو) وعلى نحو عرضها لمخاطر التدخلات الكهرومغناطيسية للوحدات العسكرية على طول الساحل الشرقى وداخل المحيط بينما حرص مراقب الطيران فى مطار كنيدى على توجيه طائرة الشحن الاسرائيلية رقم 2812 والمتوجهة الى تل ابيب عن طريق فرانكفورت والتى اقلعت فى وقت متزامن مع طائرة مصر للطيران الى اتخاذ مسار طيران بعيد بصورة كافية عن منطقة تداخلات الرادارات العسكرية فى المنطقة. وشددت المجلة على ان ادعاء هيئة سلام النقل الامريكية حول نية الطيار جميل البطوطى المبيتة فى اسقاط الطائرة يرقى الى عدم وجود اى دليل على الاطلاق ضده لان ظروف سقوط الطائرة وتعطل اجزاء عديدة منها فى وقت واحد لايمكن ارجاعه الى الارادة المبيتة لطيار واحد على الاطلاق. وغداة اعلان الاتحاد الفيدرالي الامريكي للطيران عن تصنيع دفة جديدة للبوينج 737 ذكرت شركة بوينج أنها تتوقع الانتهاء من إعادة تصميم تلك الانظمة في عام 2001 عندما يصبح أمر الهيئة الطيران الفيدرالية نافذا. وأشارت الشركة إلى أن الامر سيستغرق خمس سنوات أخرى وبتكلفة قدرها 200 مليون دولار لاصلاح أنظمة التحكم بطائرات البوينج 737 العاملة حاليا في الخدمة. ورغم أن مثل هذا الامر يعد, بالنسبة للطيران المدني, مسألة غير مألوفة على الاطلاق, فإن خبراء ذكروا أن ذلك لا يشكل خطرا فوريا للركاب الذين يستخدمون حاليا البوينج 737.. ـ