منذ زمن كنا نسمع عن البعثات الفضائية التي تستهدف استكشاف القمر والمريخ والأجرام السماوية الأخرى. لكنها أصبحت مؤخرا تصمم لتسبر أغوار أشياء أقرب إلى موطننا, مثل التفاصيل الدقيقة لسطح الكرة الأرضية. وتم الاعلان مؤخرا عن مشروع أبحاث جديد يضم جهود كل من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) والوكالة الوطنية للتصوير ووضع الخرائط (نيما) يهدف إلى الارتقاء بخرائط كوكب الأرض إلى مستوى جديد. وبفضل التكنولوجيا المتقدمة ومكوك فضائي انطلق مؤخرا, سيتمكن فريق من العلماء قريبا من وضع تفاصيل خطوط (المناسيب) على خارطة الأرض وبدقة غير مسبوقة. وسيوفر نتاج هذا العمل للقطاعين العسكري والعام إلى حد ما بخرائط رقمية مفصلة. وفي شهر فبراير الماضي قام طاقم مكوك (إنديفور) بمسح حوالي 90% من مساحات اليابسة الرئيسية على الكرة الأرضية, باستثناء القطبين الشمالي والجنوبي, باستخدام رادار يستخدم ظواهر التداخل الضوئي لتحديد طول الموجة ومعامل الانكسار. ومن ميزات العمل بهذا النوع من التقنية امكانية المسح ليلا ونهارا على مدار الساعة وبغض النظر عن حالة الغيوم اضافة إلى الحصول على نموذج خارطة رقمية ثلاثية الأبعاد. حيث يقول ديفيد ستيتز, الناطق باسم قسم الدراسات الأرضية في (ناسا): (الآن فقط يمكننا الحصول على نموذج رقمي فعلي للأرض بالأبعاد الثلاثة) . وسيستغرق التمحيص بالبيانات الرادارية الرقمية التي يعادل حجمها سعة 15000 قرص سي دي, حوالي ثلاث سنوات. وعندما يفرغ الباحثون أخيرا من تحليل قراءات البيانات سيكون بحوذة (ناسا) نموذج عن الأرض بتفاصيل غير مسبوقة. وستستخدم الخرائط الرقمية ثلاثية الأبعاد في التطبيقات العسكرية لتحسين التخطيط اللوجستي وأنظمة توجيه الأسلحة والصواريخ وتكتيكات ساحة المعركة وأجهزة التحليق الافتراضي التدريبية. وحالما يتم اتاحة عدد من هذه الخرائط للعامة, سيستفيد خبراء البيئة والمخططون المدنيون والمهندسون من بياناتها الخاصة بالطرق والأبنية والغابات والمستنقعات. وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي ستوفر سنوات من الجهد البشري خصوصا في المناطق العذارى المحيطة بالامازون. واشنطن ـ البيان