اتجهت الأزمة العراقية نحو التصعيد مجددا وعادت إلى دائرة الضوء في أعقاب تحذير أمريكي ثانٍ خلال 24 ساعة لبغداد من مغبة تهديد جيرانها حيث توقعت الكويت تحركا دوليا وعملا عسكريا ضد العراق في أكتوبر المقبل, وقال مسئول كويتي: انتظروا أكتوبر, القضية باتت مزعجة للجميع. في حين عارضت الولايات المتحدة خططا روسية لاستئناف الرحلات الجوية إلى بغداد وكشفت عن قرار لحكومة الرئيس بيل كلينتون بزيادة المعونة للمعارضة العراقية بهدف الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وغداة التحذير الذي وجهته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى العراق من مغبة تهديد جيرانه وانتهاكاته المتكررة لمناطق الحظر وجه البيت الأبيض مجددا تحذيرا إلى العراق. وصرح المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت خلال لقائه اليومي مع الصحفيين (منذ عشر سنوات ونحن نسمع الرئيس العراقي صدام حسين يدلي بتصريحات شديدة اللهجة لكنه يجب ان يعلم بوضوح اننا ما زلنا مصممين على وضع حد لقدرته على ايذاء جيرانه وعلى اعادة تشكيل ترسانة اسلحة الدمار الشامل) . واضاف ردا على سؤال حول الوضع في الخليج (لقد اخطأ (صدام حسين) في حساباته احيانا لكن يجب ألا يخطئ في تقدير تصميمنا) . وتوقع وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح امكانية حصول تحرك دولي ضد بغداد الشهر المقبل. وقال في مقابلة شاملة مع صحيفة (الرأي العام) عشية مغادرته باريس (انتظروا أكتوبر القضية باتت مزعجة للجميع لفرنسا وبريطانيا وأمريكا والسعودية وإيران). واضاف (العراق الان امام اختبار واضح وصريح من مجلس الامن للمرة الاخيرة الان بالنسبة للقرار 1284 ولن تقبل الدول الكبرى برفض العراق هذا التوجه لان اسلحة الدمار الشامل خطيرة على المنطقة والمعلومات تفيد بان صدام يعيد بناء هذه الاسلحة بمساعدة اطراف لا اريد ذكر اسمها الان ... اعتقد ان الدول لن تبقى مكتوفة الايدي) . وقال سعود الصباح ان دول التحالف تراقب التحركات العسكرية جنوبي العراق.. ولم نشاهد اى تحرك غير طبيعى. والعملية مجرد تصعيد اعلامى.. وسئمنا هذه الاوضاع مؤكدا انه اذا اراد العراق التصعيد لخلق ازمة جديدة الان فهو الخاسر الاول والاخير فى هذه العملية. واضاف اعتقد ان دول التحالف لن تسكت على الوضع القائم وتترك لصدام مجالا للتصعيد. وفيما يتعلق باتهامات بغداد للكويت بسرقة نفطها الخام اكد سعود ان (هذه اكاذيب سمعناها مرارا في السابق. الامر يتعلق ببئر هي امتداد لحقل مشترك بيننا انتاجها محدود جدا لا يتعدى 43 الف برميل في اليوم) . واكد الوزير الكويتي ان (الامم المتحدة تراقب عملياتنا, ولذلك فما يقوله العراق مجرد افتراءات ومحاولة للتصعيد وتوتير الاجواء) . وقد اتسم رد الفعل الكويتي على التهديدات العراقية بالحزم, ونفى أكثر من مسئول كويتي في تصريحات أدلوا بها لعدد من وسائل الاعلام المحلية والعالمية, كل الاتهامات العراقية للكويت بسرقة النفط. وربط النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد بين التهديدات العراقية الجديدة والانتخابات الأمريكية التي أصبحت على الأبواب, معتبرا ان العراق يريد بذلك احراج الإدارة الأمريكية. كما اتهم وزير الاعلام الدكتور سعد بن طفلة العجمي العراق بمحاولة جر المنطقة إلى حروب أخرى والسعي إلى أن يبقى التوتر قائما فيها, مشيرا إلى ان استمرار النظام العراقي مرهون باستمرار التوتر في المنطقة وخلق المشاكل والأزمات مع جيرانه. وقال العجمي في تصريحه الذي أوردته وكالة الأنباء الكويتية أمس انه لا يوجد في الأراضي الكويتية حقل اسمه الرميلة وان الحقل الكويتي الشمالي هو حقل الرتقة وما يجرى من استغلال للثروات النفطية في تلك المناطق يتم أمام مرأى ومسمع من العالم وخاصة قوات الأمم المتحدة بشكل قانوني وان الاتهامات العراقية الأخيرة لا أساس لها من الصحة. وأضاف ان الكويت رسمت حدودها مع العراق بموجب القرار رقم 833 الصادر من مجلس الأمن الدولي وان هذه الحدود تتم مراقبتها بشكل مستمر من قبل قوات المراقبة الدولية التابعة للأمم المتحدة (يونيكوم) . وقال مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية الكويتية لـ (البيان) ان الكويت لا تستغرب ما يصدر عن بغداد من اتهامات مهما كانت طبيعتها ضدها وضد المملكة العربية السعودية. وفي الوقت الذي خرجت فيه الصحف الكويتية أمس وهي تحمل عناوين تشير بها إلى محاولات العراق خلق أجواء من التوتر في المنطقة واعادة أجواء الحرب إليها, حذرت تلك الصحف من عدم الاستهانة بمثل هذه التهديدات. من جهة أخرى قالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ان واشنطن تعارض مشروع شركة ايروفلوت الروسية تسيير رحلات الى بغداد وهى تتوقع من اعضاء الامم المتحدة احترام الحظر المفروض على العراق. واعلنت اولبرايت التى كانت تتحدث الى المراسلين امس الأول (اننا نعارض من يرغبون فى معاودة الرحلات الجوية الى العراق واقول بصراحة انني لا اعتقد انها فكرة جيدة) مشيرة الى انها ستثير هذه المسألة مع نظيرها الروسي ايجور ايفانوف. من ناحية ثانية ابلغت حكومة الرئيس كلينتون الكونجرس انها تعتزم منح المعارضة العراقية النصف الاول من منحة قدرها ثمانية ملايين دولار وهي زيادة كبيرة في مستوي الدعم الامريكي للعراقيين الذين يسعون الى التخلص من الرئيس صدام. وقال مسئول امريكي كبير للصحفيين الخميس الماضي بعد اجتماع وزيرة الخارجية الامريكية مع معارضي صدام في نيويورك ان المجلس الوطني العراقي سينفق الاموال على نشاط الاذاعة والاغاثة الانسانية وبرامج غير عسكرية اخرى. وستكون هذه المعونة اكبر بكثير من اول منحة امريكية مباشرة للمجلس والتي تعادل 286 الف دولار فحسب لشئون الادارة. وقالت المعارضة العراقية انها اقترحت خلال لقاء عقده وفد منها مع وزيرة الخارجية الأمريكية تأسيس منظمة عالمية لمساعدة الشعب العراقي. وافاد بيان صادر عن (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق) وهو احد الاطراف الرئيسيين في المعارضة ان الوفد (اقترح اقامة منظمة عالمية مستقلة لمساعدة الشعب العراقي يمكن لها استخدام الاموال الموجودة في حساب العراق والبالغة قيمتها تسعة مليارات دولار) . على صعيد آخر دعا عمرو موسى وزير الخارجية المصرى الى الغاء العقوبات المفروضة على العراق. وقال موسى فى تصريحات ادلى بها لصحيفة (الحياة) فى لندن ان العراق لم يعد يشكل الخطر الذى كان يشكله منذ عشر سنوات قبل حرب الخليج. واضاف ان الوقت قد حان لتخفيف العقوبات التى فرضت فى الاصل لاجبار العراق على التخلص من اسلحة الدمار الشامل. الكويت ـ أنور الياسين والوكالات