في الوقت الذي كشف فيه مسئولون امريكيون ان مقاتلة عراقية حلقت مؤخرا في الاجواء السعودية للمرة الاولى منذ عشر سنوات, هدد العراق امس باتخاذ تدابير ضد الكويت التي اتهمها بسرقة نفطه, وتخريب حقوله فيما سارعت الكويت الى نفي التهمة قائلة ان الاتهامات العراقية تعيد للاذهان الاجواء التي سبقت الغزو عام 1990. كما اتهمت بغداد الرياض بتنفيذ مخطط بالتعاون مع امريكا للعمل على انهيار اسعار النفط واضعاف (اوبك) وجاء الاتهام العراقي على لسان وزير النفط عامر محمد رشيد الذي زعم امس ان الكويت تقوم (بدور تخريبي خلال السنوات الماضية) في الحقول النفطية العراقية عبر حفر الآبار في المنطقة المشتركة (في محاولة لاستنزاف المكامن النفطية العراقية) . ونقلت وكالة الانباء العراقية عن رشيد قوله ان الكويت (قامت خلال السنوات القليلة الماضية بدور تخريبي للحقول النفطية العراقية من خلال القيام بحفر الابار في المنطقة المشتركة بطريقة الحفر الافقي في محاولة لاستنزاف المكامن النفطية العراقية) . واضاف ان العراق (يتابع هذا الموضوع وسيتخذ الاجراءات المناسبة التي تضمن له وللامة العربية حقوقها في السيادة على الثروات النفطية وتوظيفها لمصلحة شعوبها وليس لتمرير مخططات امريكية مشبوهة) . وكان مسئول نفطي عراقي اتهم امس الكويت بسرقة النفط العراقي من حقلين جنوبيين واعلن ان وزارة النفط اعدت خطة للحد من ذلك. ونقلت صحيفة (الزوراء) الاسبوعية امس عن وكيل وزارة النفط فائز عبد الله شاهين قوله ان (العراق يتابع بوضوح النشاط المشبوه لسرقة النفط من حقلي الرميلة والزبير في جنوب العراق) . واكد المسئول النفطي العراقي للصحيفة التي تصدرها نقابة الصحفيين العراقيين ان (وزارة النفط تنوى تنفيذ خطة محكمة رادعة لتقليل هجرة) النفط العراقي الذي لم يحدد حجمه, الى الجانب الكويتي. واضاف ان هذه الخطة التي لم يذكر اي تفاصيل تتعلق بها تشكل (محاولة للتخفيف من الضرر الذي يتعرض له العراق جراء تصرفات الكويت) مؤكدا ان (العراق يمتلك القدرة الكافية لايقاف تجاوزات الكويت وسرقاتها للنفط العراقي) . كما دان عامر محمد رشيد (دور السعودية) في تنفيذ (برنامج امريكي خبيث) تسبب في انهيار اسعار النفط, مؤكدا على دور العراق وبعض الدول الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في التصدى للمخططات المعادية. وفي كلمة القاها في افتتاح ندوة اقيمت في اطار الاحتفالات في الذكرى الاربعين لتأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك), قال الوزير العراقي ان واشنطن وضعت برنامجا شاملا يهدف الى اضعاف المنظمة بعد ان نجحت البلدان الاعضاء فيها في ممارسة سيادتها المشروعة على ثرواتها النفطية واستخدام ايراداتها لتعزيز الاستقلال الوطني وبرامجها التنموية. ودان (دور السعودية في تنفيذ البرنامج الامريكي الخبيث الذي تسبب في انهيارات متتابعة لأسعار النفط ألحقت اضرارا جسيمة بمصالح بلدان اوبك) . كما اشار الى انشاء الوكالة الدولية للطاقة في ,1974 معتبرا (انها اسست بهدف تشجيع المضاربات في السوق الدولية وتقويض دور المنظمة وتعزيز الاحتكارات النفطية) . واشاد (بالانجازات الكبيرة) التي حققتها اوبك في السنوات الماضية معتبرا انها (ما كانت لتتحقق لولا وحدة هذه البلدان واستقلاليتها) , مشيرا خصوصا الى (قرار العراق تأميم شركات النفط الاجنبية واسترداد ثروته الوطنية) . من جهة اخرى, اكد رشيد ان العراق يعتبر قمة اوبك التي ستعقد في كراكاس في السابع والعشرين من الشهر الجاري بأنها (فرصة مهمة لتأكيد وحدة المنظمة واستقلالية قرارها وسياستها والتمسك بأهدافها وتعزيز دورها في سوق النفط والطاقة والمعادن) . وفي وقت لاحق نفت الكويت الاتهامات التي وجهها لها العراق, وقالت ان هذا الامر لا يمت للحقيقة بصلة. ورفض النائب الاول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتى الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح امس الادعاءات العراقية. واكد الشيخ صباح فى حديثه لوكالة الانباء الكويتية كونا في نيويورك (لا نستطيع سرقة ما هو واقع بالفعل فى اراضينا وذلك فى اشارة الى استخدام الكويت للنفط الموجود فى حقل الرتقة الكويتى الشمالى القريب من الحدود) . واضاف الشيخ صباح ان ذكرى الغزو العراقى عام 1990 لم تنس بعد والكويت مستعدة دوما لتوقع الاسوأ. واعرب الشيخ صباح عن القلق من تجدد قيام طائرات النظام العراقى الحربية بطلعات لها بالقرب من الحدود الكويتية والسعودية. وقال على كل حال نحن لا نستنكر منهم هذا الشيء لان الانتخابات الامريكية على الابواب وفعلوا ذلك للاحراج . وردا على سؤال حول ما اذا كانت الكويت ستضع قواتها المسلحة فى حالة تأهب قال الشيخ صباح ان اجراءات خاصة لم يتم اتخاذها فى هذا الوقت لكنه اضاف ان الكويت متأهبة دوما. وتعليقا على تصريحات اطلقتها وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت فى وقت سابق حول موضوع استخدام القوة مع العراق قال الشيخ صباح انه يأمل ألا يصل الموقف الى نقطة يصبح استخدام القوة فيها ضروريا. وصرح مصدر رفيع بوزارة الخارجية الكويتية رفض الافصاح عن اسمه بان الكويت لا تستغرب ما يصدر عن بغداد من اتهامات مهما كانت طبيعتها ضد الكويت. واوضح المصدر فى تصريح لراديو مونت كارلو ان اتهام وكيل وزارة النفط العراقية للكويت بسرقة النفط العراقى امر لا يمت للحقيقة بصلة, مضيفا ان هذه الاتهامات التى وصفها بانها باطلة تأتى فى اطار الحملة الاعلامية المعادية التى تشنها بغداد منذ شهر اغسطس الماضى ضد الكويت. واشار المصدر الى ان الاتهامات العراقية الجديدة بسرقة الكويت للنفط العراقى حملت نبرة تهديد واضحة, مشيرا الى ان تلك التهديدات تعيد للاذهان التهديدات التى اطلقها الرئيس العراقى صدام حسين قبل اقدامه على غزو الكويت عام 1990 حينما اتهم الكويت بسرقة النفط العراقى من حقل الرميلة النفطى الواقع على الحدود بين البلدين. وكشف مسئولون امريكيون بوزارتى الخارجية والدفاع عن ان طائرة مقاتلة عراقية حلقت مؤخرا فى المجال الجوى السعودى وهى المرة الاولى التى تحلق فيها طائرة عراقية فوق السعودية خلال عشر سنوات على الاقل. وقد فسر المسئولون ذلك بانه كان محاولة استفزازية من العراق لافتعال مواجهة مع الولايات المتحدة عشية اجتماع قمة الالفية فى الامم المتحدة. وقال المسئولون ان المقاتلة النفاثة العراقية حلقت فوق صحراء قليلة السكان فى السعودية, وعبرت منطقة حظر الطيران فوق جنوب العراق. وقد ابرزت الحادثة ما وصفه المسئولون بالاحساس بان الرئيس العراقى صدام حسين عقد العزم على اختبار ارادة الولايات المتحدة. ـ الوكالات