تعرض رجل دين ايراني محافظ لمحاولة اغتيال فاشلة هي الثانية من نوعها, وتزامن ذلك مع زيادة التوتر بين الاصلاحيين والمحافظين غداة نشر تقرير يحمل وزارة الداخلية مسئولية المواجهات بين المحافظين والاصلاحيين الشهر الماضي في خرم اباد. وقالت انباء امس ان رجل دين ايرانيا, هو محمد رضا بوزورجي اراكي اصيب بجروح بعدما اطلق عليه النار شخصان كانا على متن دراجة نارية الاحد الماضي وذلك في ثاني محاولة لاغتياله خلال شهرين. وذكرت صحيفة (القدس) المحافظة ان رجل الدين القريب من التيار المحافظ حاول الدفاع عن نفسه واطلق النار على المهاجمين واصاب احدهما بجرح فى ساقه. ولم تعط الصحيفة تفاصيل عن مدى اصابة اراكي. وكان اراكي نفسه تعرض لمحاولة اغتيال اولى فى يوليو الماضي عندما اطلق النار عليه رجلان واصاباه فى بطنه ما استدعى تدخلا جراحيا. وجرت المحاولة الاولى غداة تجمع لمناسبة الذكرى الاولى لاقتحام الشرطة حرم جامعة طهران فى يوليو 1999. وادى اقتحام الجامعة الى نشوب اضطرابات لا سابق لها منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979 هزت النظام الاسلامي واوقعت وفق الارقام الرسمية ثلاثة قتلى وعددا كبيرا من الجرحى. واتهمت هيئة التفتيش العامة في الدولة التي يسيطر عليها المحافظون رسميا نائب وزير الداخلية مصطفى تاج زاده, اشد اعداء المحافظين, (بالتحريض واثارة الحوادث) التي اوقعت قتيلا وعشرات الجرحى. واتهمته بالسماح بتنظيم تجمع طلابي مؤيد للرئيس محمد خاتمي. وكان التقرير يتحدث عن المواجهات الخطيرة التي جرت بين الباسيدج (الميليشيات الاسلامية) والطلاب الاصلاحيين والشرطة في 26 و27 اغسطس الماضي في خرم اباد (غرب) وبرأت هيئة التفتيش كليا الباسيدج والباسدران (الحرس الثوري) من المسئولية في هذه الحوادث ووجهت اصابع الاتهام بشكل مباشر الى الطلاب. وبدأت الحوادث حين منع قوات الباسيدج في 23 اغسطس اثنين من المثقفين الاصلاحيين المقربين من الرئيس خاتمي وهما محسن كديوار وعبد الكريم سوروش من التحدث امام المؤتمر السنوي لمكتب ترسيخ الوحدة, ابرز تجمع طلابي موال للاصلاحيين. ورد مجلس الامن القومي, احد اعلى هيئات صنع القرار في ايران, وعدد من النواب الاصلاحيين على التقرير على الفور فنددوا به معتبرين انه (غير شرعي) و(لا اساس له) . واعتبر المجلس, الذي يجري تحقيقه الخاص في هذه الحوادث, ان تقرير هيئة التفتيش العامة (غير شرعي) , مضيفا ان هذه الهيئة (تخطت صلاحياتها الى حد كبير) من خلال اتهامها تاج زاده. وندد بالتقرير ايضا مكتب ترسيخ الوحدة, الذي كان اول المتورطين في انتفاضة يوليو 1999 الطلابية التي هزت النظام الاسلامي وقمعها الباسيدج ـ ميليشيا اسلامية لا تعترف الا بسلطة مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي. وافاد المكتب في بيان له سلم الى الصحافة ان التقرير (لا اساس له من الصحة) و(يثير اسف ودهشة كل رجال السياسة) متوجها الى مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الاصلاحيون (لكي يوضح في اسرع وقت ممكن حقيقة الوقائع) في خرم اباد. واضاف مكتب ترسيخ الوحدة انه (يجري لوم طلاب تعرضوا لاعتداءات) في اشارة الى الهجمات التي استهدفت حافلات تقل بعض الطلاب الى طهران بعد الاجتماع. لكن تقرير هيئة التفتيش العامة يتهم ايضا جبهة المشاركة, الحزب الايراني الاصلاحي الرئيسي الذي يرأسه محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الايراني والنائب عن طهران. وأدان النائب الاصلاحي علي نزاري بشدة (قمع الحركة الطلابية) من قبل المحافظين وكتب في صحيفة (افتاب- اي-يزد) ان (السيناريو قد تكرر) . وقد ظهر كديوار الخميس الماضي في مسجد كبير في طهران للدفاع عن (اسلام في ظل الحرية) للمرة الاولى منذ احداث خرم اباد. يشار الى انه افرج عن كديوار مؤخرا بعدما امضى 18 شهرا في السجن بتهمة التشكيك في مبدأ (ولاية الفقيه) . ولم يتعرض له احد في ختام هذا اللقاء بالرغم من وجود طلاب محافظين معادين له. ـ الوكالات