اعلن حزب الامة السوداني الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي امس في مؤتمر صحفي بالخرطوم قطع (شعرة الداخل) مع تجمع المعارضة الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني, لكن الحزب اكد على لسان زعيمه في تصريحات لـ (البيان) حرصه على العمل الجماعي في سبيل بلوغ حل سلمي شامل للازمة السودانية. وشدد المهدي الذي كان يتحدث لـ (البيان) بمطار دبي في طريق عودته من طهران الى القاهرة ان حزب الامة لن يبرم صفقة ثنائية مع اي حزب او طرف, مستبعدا تماما اي فرصة للائتلاف مع النظام الحالي. وقال المهدي سنعمل من اجل استنفار كافة الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني السودانية من اجل الوصول الى مائدة المؤتمر الجامع الذي يشكل الاطار الامثل لايجاد مخرج نافذ للازمة السودانية باحلال السلام واسترداد الديمقراطية. واوضح المهدي ان جهود حزبه لن تستثني طرفا سودانيا بما في ذلك حزب الحكومة وحزب الترابي وقال هناك تنظيمات سياسية خارج التجمع وخارج معسكر احزاب التوالي واطراف جنوبية خارج حركة قرنق وسنعمل معها جميعا, لكننا لن نبرم صفقة ثنائية. (نص البيان الختامي لمؤتمر مصوع ص21) واستبعد المهدي ردا على سؤال لـ (البيان) قدرة الآخرين على شل حركة حزب الامة او القفز فوق ثقله الجماهيري كما اكد قدرة حزبه على الحركة وقال في هذا الصدد لقد اجريت مباحثات هاتفية مع الدكتور حسن الترابي اذ تعذر لقاؤنا مؤخرا ونحن مستعدون لبحث اي برنامج للعمل الوطني الجماعي مع كل الفصائل والتنظيمات. وكان حزب المهدي قد اعلن امس من الخرطوم استكمال حلقات انسلاخه من تحالف المعارضة بالانسحاب رسميا من (تجمع الداخل) . وكان الحزب قد جمد عضويته منذ اشهر في تجمع الخارج ولم تشفع مساعيه للعودة الى صفوف التجمع لدى حلفائه السابقين, خلال المؤتمر العام الثاني للتجمع الذي عقد بميناء مصوع باريتريا. واعلن الامير الحاج عبدالرحمن عبدالله نقدالله في مؤتمر صحفي عقده في الخرطوم امس ان قيادة الحزب قررت بعد نقاش مستفيض فك الارتباط نهائيا مع التجمع بالانسحاب من عضويته في الداخل والخارج. وكان نقدالله يتحدث بعد يوم من عودته من مؤتمر المعارضة في ميناء مصوع الاريتري حيث كان هو وممثلون آخرون (للامة) انسحبوا من جلساته. وقال: (كنا نرى ان تجمع الداخل يختلف عن الخارج في كثير من الاشياء وتسود فيه الروح الجماعية ولكنه اصبح الآن تجمعا واحدا بعد توحيد هيئة القيادة بالداخل والخارج) . وقال (لم يبق امامنا سوى خيارين اما ان نتعامل مع التجمع بشكله الحالي او لانتعامل) . واضاف: التجمع بمفاهيمه الحالية اصبح لايخدم القضايا الوطنية لذلك كان قرار الخروج. ونفى نقدالله ماتردد (عن اعتزام حزبه المشاركة في حكومة ائتلافية مع النظام الحالي وقال: لن نشارك في سلطة تقوم على القمع والاضطهاد واضاف: (سنشارك فقط في الحكومة القومية التي تنبع من المؤتمر الجامع او الملتقى الجامع الذي يمثل كل اهل السودان ويضع حدا نهائيا لمعاناة الناس. وشدد على تمسك الحزب بالحل السياسي. وقال: (خيارات التجمع المتمثلة في الانتفاضة المحمية والعمل العسكري لن يفكر فيها الحزب لأنها ستفتت السودان الى (210) دول) ولكن نقدالله اظهر تناقضا واضحا عندما اشار الى ان النظام (لايسمع ولا يرى الا الذين يحملون السلاح) . وقال إن الحل السياسي الذي اندفع اليه الحزب لايمثل هرولة او تطلعا للحكم. واوضح (صحيح نحن نسعى لأن نحكم ولكن بالوسائل الشرعية) واردف (لكننا نرفض الحلول الجزئية والدخول في تحالف مع النظام. وبعد ان وجه الشكر لقوى سياسية عديدة قال انها كانت تساند مشاركة حزب الامة في مؤتمر مصوع, اشار نقدالله الى (الموقف المتناقض) للحزب الشيوعي الذي ساند وفده بالداخل الامة بينما عارضه ممثلو الخارج. واشار الى ان حزب الامة كان يرغب في ان يخرج التجمع بقرارات تضمن الوصول الى الحل السياسي الشامل حتى تفضح الحكومة اذا ما رفضته وتتجه عندها لبحث الخيارات الاخرى. ولكنه اضاف (لم يفق المؤتمر الا عقب خروجنا ومن ثم بدأت الاجاويد) . واعتبر ان البيان الختامي لمؤتمر المعارضة (لم يأت بجديد) . كتب عمر العمر