استبقت السلطة الفلسطينية مفاوضات نيويورك وواشنطن برعاية وزيرة الخارجية الامريكية برفض المطالب الاسرائيلية بالتنازل عن السيادة على الحرم الشريف معتبرة انه ضرب من الجنون, في حين روجت اسرائيل لاكتفائها بالسيادة على باطن الارض تحت المسجد الاقصى بالقدس الشريف, وألمحت الى ان المفاوضات التي انطلقت الليلة الماضية ستبحث امكانية عقد قمة ثلاثية بعد اسبوعين. وقال العقيد دحلان قائد جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة قبل مغادرته وصائب عريقات الى واشنطن في مقابلة مع صحيفة (الايام) الفلسطينية ان طلب اسرائيل المتكرر من الفلسطينيين بابداء مرونة حول مسألة الاماكن المقدسة (ضرب من الخيال والجنون) . واضاف (ليس هناك فلسطيني يقبل اي سيادة اسرائيلية على الاماكن الاسلامية او المسيحية) . وتابع ان الطريق الوحيد المفتوح امام رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك هو الاعتراف بالحقوق الوطنية للفلسطينيين. وقال مصدر سياسي في اسرائيل امس الاول ان اسرائيل لا تطلب سيادة على المساجد والساحة, والمقدسات الاسلامية بل تطالب بسيادة على باطن الارض حيث يمكن ان تكون بقايا جبل الهيكل مدفونة هناك وتريد اسرائيل ضمان عدم اجراء حفريات في المكان, ورفضت اسرائيل اقتراح ياسر عرفات, بان تسلم السيادة الى لجنة القدس التابعة لمنظمة اللجنة الاسلامية على ان تنقل الصلاحيات السلطوية للدولة الفلسطينية. وذكرت صحيفة (هآرتس) ان اسرائيل ستطلب في اطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين الاحتفاظ بالسيادة على الموقع الموجود اسفل المسجد الاقصى وقبة الصخرة والباحة الفاصلة بينهما والتي تقع حسب المعتقد اليهودي فوق انقاض هيكل سليمان الذي دمره الرومان في العام 70 لمنع اجراء حفريات على (قدس الاقداس) وهو المكان الاكثر قدسية في الهيكل, والذي يبقى موقعه مجهولا. ورفض وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ردا على اسئلة الاذاعة الاسرائيلية تأكيد او نفي معلومات (هآرتس) واكتفى بالقول (ليس بوسعي تأكيد هذه المعلومات) . وذكرت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية ان المحادثات التي سيجريها طاقم السلام الامريكي برئاسة وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت مع الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي كل على حدة تهدف الى دراسة امكانية التوصل الى تفاهمات تسمح بعقد قمة ثلاثية بعد حوالي اسبوعين من الآن. وكانت الادارة الامريكية دعت الجانبين الى اجراء محادثات منفصلة معها فى واشنطن ونيويورك بهدف دفع جهود عملية السلام قدما. وقالت الاذاعة الفلسطينية ان الوفد الفلسطيني الذي يرأسه الدكتور صائب عريقات ويضم رئيس جهاز الامن الوقائي فى قطاع غزة العقيد محمد دحلان غادر غزة الليلة قبل الماضية متوجها الى واشنطن. كما غادر عضو الوفد الاسرائيلي جيلعاد شير لينضم الى وزير الخارجية بالوكالة شلومو بن عامي الموجود فى الولايات المتحدة منذ خمسة ايام. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان اولبرايت ستباشر سلسلة لقاءات ماراثونية مع الوفدين. واعرب وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة عن امله فى ان يطرح الجانب الامريكي خلال الاجتماعات افكارا جديدة لردم الهوة بين المواقف الفلسطينية والاسرائيلية مشيرا الى ان امام الجانبين فترة اسبوعين لاتخاذ قرار فيما اذا كانت هناك فرصة للمضي قدما فى عملية السلام. وقال ان الجانب الاسرائيلي تساوره شكوك بالنسبة لتحقيق انطلاقة ولم يستبعد بن عامي فى تصريحات اوردتها الاذاعة الاسرائيلية امس ان يلتقي الوفدان الفلسطيني والاسرائيلي بمشاركة الوسيط الامريكي. القدس المحتلة ـ (البيان) والوكالات