فتحت قضية تعويضات رفعتها أرملة جندي على الجيش الفرنسي المجال للبحث الجدي في فرنسا حول (مرض حرب الخليج) الذي تقول التقارير ان 147 من الجنود الفرنسيين اصيبوا به بالتزامن, مع تأكيد حقن بعضهم بعقارات مضادة للحرب الكيماوية تتولى لجنة خبراء التحقيق فيما اذا كان اليورانيوم المستنفد (المنضب) استخدم في حرب الخليج وراء هذا المرض في حين تتربص عاصفة سياسية بالحكومة الفرنسية اثر بدء البرلمان التحقيق في تعريضها الجنود الفرنسيين للخطر. واجلت محكمة طولون الفرنسية الجنوبية امس البت في الدعوى المرفوعة على الجيش الفرنسي من فرانسواز مونين ارملة الجندي جين دنيس مونين الذي توفي قبل اربع سنوات جراء اصابته بسرطان العقد الليمفاوية. وتقول أرملة مونين ان زوجها اصيب بهذا المرض جراء تعرضه لمواد غامضة اثناء خدمته على فرقاطة فرنسية ابان حرب الخليج في العام 1991. وفيما جادل محامو الدفاع بأن سفينة الجندي كانت خارج مياه الخليج الاقليمية وانه خدم حتى العام 1989 اي قبل الحرب بسنة طالب محامي دنيس المحكمة باعادة النظر بملف الجندي المتوفى الطبي وهو ما دفع المحكمة لتأجيل البت في هذه القضية الى العاشر من اكتوبر. لكن هذه القضية اعادت ما يسمى (بمرض حرب الخليج) الى الواجهة في فرنسا مع قرار وزير الدفاع الان ريشار تشكيل لجنة خبراء لدراسة عوارض هذه الحرب بشكل جدي وشفاف بالتزامن مع تأكيد جمعية تعنى بالجنود المصابين بهذا المرض تدعى (افيجول) اصابة نحو 147 منهم. كما يستعد الجيش الفرنسي لاطلاق حملة صحية ضخمة تشمل نحو 25 الف جندي فرنسي شاركوا في حرب الخليج. كذلك بدأ البرلمان الفرنسي تحقيقا حول سماح الحكومة بارسال الجنود الفرنسيين الى عمليات عسكرية تحمل مثل هذه المخاطر الصحيةحيث يؤكد رئيس لجنة الدفاع في البرلمان ان الجنود الفرنسيين تناولوا عقارات مضادة للاسلحة النووية وقاتلوا في قطاعات ملوثة ابان حرب الخليج. ويساند البرلمان فريق متخصص من العلماء الفرنسيين يحقق في هذا الامر حيث يقول البروفيسور اسال دوراسكوفيتش احد اعضاء هذا الفريق انه تمكن امام الجمعية الاوروبية للطب النووي من البرهنة على وجود جزيئات من اليورانيوم المستنفد في بول تسعة جنود امريكيين وبريطانيين وكنديين اضافة لوجود هذه الجزيئات في انسجة عظام جندي كندي متوفى. وكانت تقارير اشارت الى استخدام اليورانيوم هذا في قذائف امريكية استخدمت في حرب الخليج وقصف يوغسلافيا. وفي انتظار قرار محكمة طولون حول اصابة دنيس بمرض حرب الخليج ام من مادة الاميانت المسرطنة التي تدخل في الصناعات الحربية الفرنسية وبانتظار ان تبت محكمة (بوردو) بوفاة الجندي دي بلات بذات السبب فان خطورة هذا المرض تفرض نفسها على المجتمع الفرنسي وتتجاوزه الى المجتمع الامريكي المعني اكثر بهذا الامر كون الجنود الفرنسيين كانوا اقل عرضة للخطر من الجنود الأمريكيين ابان (عاصفة الصحراء). باريس ـ طوني شامية