رسم الخبراء والمسئولون في وكالات الطاقة وعلماء الهيدروجين المشاركون في مؤتمر (هاي فورم 2000) في ميونيخ مستقبلا بالغ السودا لاستخدامات النفط كطاقة رئيسية خلال العقود القليلة المقبلة, وفي الوقت نفسه يراهن الجميع على الهيدروجين ليس كطاقة بديلة مستقبلاً فقط وإنما كطاقة وحيدة يمكنها الحلول تدريجيا محل النفط وبشكل واسع يشمل كافة مجالات النقل والصناعة. ويؤكد الخبراء المشاركون في الملتقى العالمي للطاقة الهيدروجينية الذين سيختتمون اجتماعاتهم غدا الجمعة ان تحول الاقتصاد العالمي من استخدام النفط كمصدر للطاقة بدأ فعلياً بشكل تدريجي ثابت مشيرين الى انه لن تحتاج عملية التحول الى قفزة كبيرة بل ستكون هناك مرحلة انتقالية يتم فيها استخدام الهيدروجين الى جانب النفط كوقود تقليدي وخلال عقود قليلة من الزمن سيحتل الهيدروجين المقام الاول كمصدر للطاقة في الوقت الذي سيبقى فيه النفط ولكن بشكل محدود الاستخدام. ويضيف الخبراء ان التوجهات الحالية الى الطاقة الجديدة تأتي بسبب شعور الجميع بالخطر البيئي الذي يطبق على كوكب الارض من جراء الانبعاثات السامة الناتجة عن الاستخدامات المختلفة للنفط خاصة عوادم السيارات التي يبلغ عددها اكثر من 500 مليون سيارة. وتوقع خبراء الهيدروجين ان المستقبل يشير الى ان السيارات الحالية ستنقرض تماماً اذا ما التزمت الدول الصناعية بالقرارات المتعلقة بالحد من الانبعاثات السامة والتي تدعو الى تخفيضها ما بين 60 الى 80% بحلول عام 2050 مؤكدين ان هذا التوجه يلقى قبولا حيث اعلنت الحكومة الالمانية عن نيتها تخفيف الانبعاثات بنسبة 30% بحلول 2005 وتسير دول اخرى في نفس الاتجاه مثل الاتحاد الاوروبي الذي وافق على تخفيض الانبعاثات 8% واليابان 6% وامريكا 7% وذلك ما بين عامي 2008 و2012 والطريقة الوحيدة لتحقيق هذه النسب هي الحد من استخدام مصادر الطاقة التي تحتوي على الكربون وبالتحديد يعني ذلك الحد من استخدام النفط الخام. ويقول الاستاذ الدكتور كارل يوخن فنتر رئيس البرنامج العالمي لمؤتمر (هاي فورم 2000) ان الهيدروجين لا يعتبر مستقبل الطاقة البديلة لوقود السيارات بل هو الطاقة المستقبلية الوحيدة مشيراً الى أن ولاية كاليفورنيا الامريكية التي تحتوي على أكبر عدد من السيارات في العالم لديها قانون ينص على أنه وبحلول عام 2003 يجب أن تكون هناك 10% من جميع السيارات المباعة ذات معدل انبعاث يبلغ صفراً في المئة مما يعني الاتجاه الى استخدام الهيدروجين كوقود نظيف بدلاً من البترول, واذا تم ذلك فإن استخدام النفط لتوليد هذه الطاقة سيصبح أيضاً صفراً بالمئة في الوقت الذي يمكن الحصول على طاقة الهيدروجين (مجانا) دون استثمار أي شيء سوى البنية التحتية. ويؤكد د. ولف راش من الهيئة العالمية للطاقة المستقبلية ان استخدام طاقة الهيدروجين سيكون أمراً مكلفاً في البداية وذلك حال اي تكنولوجيا جديدة حين طرحها لأول مرة ولكن مع مرور الزمن وانتشار الهيدروجين سيصبح ارخص بكثير وفي المقابل فإن تكلفة النفط في ارتفاع مستمر حسب احصائيات صناعة التأمين في العالم ولذلك فإن المسألة مجرد مسألة وقت قبل أن تصبح الطاقات البديلة وأهمها الهيدروجين ارخص من النفط الخام. وقال د.راش: الكل يعلم ان النفط لن يختفي فجأة ولكن اذا ما استطاعت الدول الصناعية تحقيق اهداف البيئة للحد من الانبعاثات فسوف تقل نسبة اعتمادها على النفط بشكل كبير وضرب مثلاً بجمهورية المانيا التي ستقلل من اعتمادها على النفط من 85% الى 25% في عام 2050. ويقول الاستاذ الدكتور نيجات فينري ريجلو رئيس الاتحاد العالمي لطاقة الهيدروجين ان انتاجية الدول المصدرة للبترول ستبلغ قمتها ما بين عامي 2010 و2020 وبعد ذلك سوف يبدأ الانتاج في الانخفاض وبالتالي يجب ان يتجه العالم الى الطاقة الوحيدة المستدامة في العالم وهي الهيدروجين كما يجب بناء محطات لانتاجه ووضع خطط لتخزينه وتوزيعه والبدء في انتاج السيارات والطائرات والمعدات التي تستخدمه كوقود. ميونيخ ـ سامي الريامي