قفز الموضوع العراقي الى الواجهة مجددا مع بدء سلسلة مشاورات مكثفة بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لبحث مستقبل العقوبات الدولية المفروضة على بغداد. وفي وقت تقدمت بريطانيا بمبادرة جديدة في هذا الصدد لرفع العقوبات في أقل من عام شريطة تعاون بغداد مع المفتشين الدوليين, استبعدت الولايات المتحدة اللجوء إلى القوة لارغام بغداد على ذلك. وكانت الأخيرة رفضت منح تأشيرات دخول لمجموعة خبراء عينهم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لتقييم الأوضاع الإنسانية بالعراق, وسحب عنان اقتراحه في هذا السياق على اثر ذلك. واستبعدت الولايات المتحدة أمس اللجوء الى القوة في محاولة لاجبار العراق على السماح لمفتشين دوليين بمراقبة برامج الاسلحة العراقية. وكررت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في كلمة امام الامم المتحدة الموقف الامريكي القائل بان عودة لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش الى العراق تمثل الاسلوب الامثل امام المنظمة الدولية لتخفيف العقوبات المفروضة على العراق منذ عام 1990. ووجه الى اولبرايت سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ الى القوة اذا لم يلتزم العراق بقرار المنظمة الدولية الخاص بانشاء هذه اللجنة الجديدة للرقابة على برامج الاسلحة فردت بقولها (كلا. قلنا ان امامهم طريقا للافلات من حظيرة العقوبات هو السماح بعودة اللجنة) . وقالت (الموضوع الرئيسي هنا هو الدكتور بليكس ولجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش وقد قال انه مستعد للذهاب الى هناك) . وقالت اولبرايت(انه ليس المجتمع الدولي هو الذي يمنع اطفال العراق وشعبه من الاكل...الجاني هو صدام حسين.انه امر في غاية البساطة) . وأضافت اولبرايت في كلمتها امام الجمعية العامة للامم المتحدة أمس ان العراق يشن حملة على سلطات الامم المتحدة وصلاحيات القانون الدولي. وقالت في تصريحات ادلت بها الوزيرة الامريكية عقب كلمتها ان العراق ينتهك المجال الجوي لجيرانه الا انها لم تذكر مزيدا من التفاصيل. وتجرى الدول دائمة العضوية فى مجلس الامن حاليا سلسلة من المشاورات المكثفة لبحث مستقبل العقوبات الدولية المفروضة على العراق وسبل تحسين العلاقات بين بغداد والامم المتحدة. وقالت مصادر مقربة من مجلس الامن ان بريطانيا ناشدت فرنسا وروسيا والصين ودولا اخرى استخدام نفوذها لحمل العراق على قبول مبادرة بريطانية جديدة تقضى بتحسين شروط وظروف رفع العقوبات عن العراق. وتسعى المبادرة البريطانية الى تأمين رفع العقوبات عن العراق بعد مضى اقل من عام واحد على ثبوت تعاون بغداد مع فريق جديد من المفتشين الدوليين. وتحظى هذه المبادرة بدعم الولايات المتحدة غير انها تواجه تحفظات من فرنسا وروسيا والصين التى تدعو الى وجوب استخدام هذه المبادرة كنقطة انطلاق لقرار جديد بهذا المعنى يصدر عن مجلس الامن ويقضى ايضا بتجريم شن غارات عسكرية امريكية وبريطانية على العراق. ومن جهة اخرى افادت مصادر دبلوماسية مقربة من لجنة العقوبات التابعة لمجلس الامن ان الحكومة العراقية اعتمدت مؤخرا اجراءات سلبية وقيودا مشددة من شأنها تصعيد حدة التوتر مع المنظمة الدولية. واوضحت المصادر ان الاجراءات العراقية الجديدة تقضى بتحريم اى اتصالات خاصة بين المواطنين العراقيين والاجانب بما فيهم موظفو وعمال الاغاثة التابعون للامم المتحدة. وتطالب الحكومة العراقية ايضا بوجوب منحها حق الفيتو على طرق ووسائل توزيع معونات الاغاثة الدولية على الشعب العراقى والتحكم بالموارد المالية المخصصة لتمويل مشتريات العراق من المواد الغذائية والطبية وغيرها. وتقول المصادر الدبلوماسية ايضا ان الحكومة العراقية تصر كذلك على التمتع بحق قبول او رفض اى مسئولين دوليين تقوم الامم المتحدة بتكليفهم للعمل فى اجهزة ومرافق المنظمة الدولية فى العراق. وأعلن مسئول دولى كبير فى بغداد أمس أن الحكومة العراقية رفضت منح تأشيرات دخول لمجموعة من خبراء عينهم الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان لتقديم تقرير مفصل عن الاوضاع الانسانية فى العراق واستبعدت واشنطن استخدام القوة لاجبار العراق على عودة المفتشين. وقال تون ميات منسق الامم المتحدة للشئون الانسانية فى بغداد فى مؤتمر صحفى عقده أمس ان العراق رفض منح هولاء الخبراء تأشيرات دخول لان كوفى عنان يقدم بالفعل تقريرا كل ثلاثة أشهر بشأن الوضع الانسانى فى العراق ولذلك لاحاجة لقدوم مثل هذه المجموعة. وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فدرين الذي اجتمع امس الأول مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز انه لم يرصد اى تخفيف في موقف العراق الرافض. وقال فدرين للصحفيين (كلا. لسوء الحظ اعاد طارق عزيز الى ذاكرتي ببساطة الاسباب التي تفسر عدم التزام العراق بهذا القرار وانه لا يريد التعاون على هذا الاساس. وكررت له ان من مصلحة العراق التعاون) . الوكالات