أكد الرئيس الايراني محمد خاتمي ان الايمان وحده ليس كافيا لمواجهة التقدم الغربي داعيا رجال الدين لاعطاء الشباب فسحة من الحرية, وبينما اتهمت السلطات القضائية مسئولين في جهاز المخابرات, باغتيال مثقفين منشقين تم توقيف 24 شخصا لدورهم في اشعال اضطرابات سابقة, وتزامن ذلك مع نتائج استطلاع للرأي أفاد ان غالبية الإيرانيين يؤيدون تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة. وامسك الرئيس الايراني محمد خاتمي العصا من النصف امس بقوله امام حشد من كبار رجالات الدين في ايران ان بلاده تحتاج لأكثر من الايمان لتواكب التقدم الغربي داعيا اياهم لاعطاء الشباب الايراني فسحة من الحرية. وقال خاتمي امام حشد كبير يضم كبار رجال الدين ان ايران يجب ان تحقق تقدما اكبر في مجالات العلوم والصناعة. وقال في ندوة للتشجيع على الصلاة اقيمت في مدينة همدان الغربية (اننا اليوم نواجه حضارة هائلة وقوية في الغرب. يجب ان نظهر للعالم اين نقف عندما ندعو (لحوار الحضارات)) . وأضاف (اذا كنا امة سلبية ورجعية لن نكسب الاحترام الذي نستحقه ايا كانت درجة ايماننا. لكي نكسب الاحترام يجب ان تكون لدينا موارد مادية وعلمية وصناعية اكبر. يجب ان نكون اقوياء) . وبدا ان تصريحات خاتمي المغلفة بلغة فقهية مميزة تستهدف معارضيه المتشددين الذين عارضوا بشدة اتجاهه نحو ادخال الديمقراطية على النظام الاسلامي. وحاول الرئيس غير القادر على تحدى المؤسسة الاسلامية بشكل مباشر نسج فلسفته الاكثر ليبرالية في فكر التيار المحافظ الرئيسي. ودعا خاتمي الى تخفيف القيود الدينية والثقافية على الشباب الذي يشكل النسبة الاكبر من السكان. وقال (الصغار لهم مطالب صغيرة. لا يجب ان نتشدد ونطلب منهم طلبات غير منطقية. لا يجب ان نتوقع من الشباب ان يتصرفوا مثل الكبار) . واضاف (يجب ان نغرس في نفوس شبابنا ايمانا اكبر ونسلحه بعلم ومهارات اكثر ليبني مستقبلا افضل لبلاده وللعالم) . وقال (ولكن هذا لا يعني حرمانهم من حرياتهم ومباهج حياتهم) . وحث الرئيس شباب ايران على الصلاة ولكنه رفض مبدأ الزهد في مباهج الدنيا بحثا عن خلاص الروح وهو سلوك طالما روج له المتشددون في ايران. وقال (الزاهد ينعزل عن المجتمع معتقدا ان السبيل الى الخلاص الحقيقي هو تجاهل وقمع احتياجاته ورغباته الانسانية) . وتابع (الاسلام والعقل الرشيد لا يريان الامر بهذا الشكل. الله لا يريد منا قمع حاجاتنا ورغباتنا من اجل الوصول الى مراتب اعلى. الاسلام حثنا على ان نكبح شهواتنا لا ان نقمعها) . وقالت صحف ايرانية أمس ان السلطة القضائية اتهمت 18 شخصا من بينهم مسئولون كبار بالمخابرات باغتيال منشقين. ونقلت صحيفة (حياة اينو) عن مسئول قضائي كبير قوله ان المتهمين سيحاكمون أمام محكمة عسكرية بتهمة اغتيال أربعة منشقين عام 1998. ونشرت صحف أخرى تقارير مماثلة. وتوفي في الحجز العام الماضي أحد المشتبه بهم الرئيسيين وهو نائب وزير الاستخبارات السابق سعيد امامي وتردد أنه انتحر. ويقول نشطاء مطالبون بالديمقراطية ان موجة اغتيالات لدوافع سياسية دبرها عملاء (مارقون) في أجهزة الامن خلفت أكثر من 80 قتيلا خلال العقد الماضي. وهم يحتجون على قرار قصر التحقيقات على أربع حالات فقط ويربط بعضهم بين الاغتيالات وبين مسئولين كبار. وسجن أكبر جانجي وعماد الدين باقي وهما صحفيان اصلاحيان كانا يحققان في جرائم الاغتيال وما يتردد عن صلة مسئولين بها. كما أغلق المتشددون المهيمنون على القضاء صحفا اصلاحية دعت الى اجراء تحقيقات شاملة. وحكمت محكمة ايرانية أمس بحبس 24 شخصا في شمال غرب البلاد لفترات تتراوح بين سنة وخمس سنوات لدورهم في اضطرابات وقعت مؤخرا. ونقلت (حياة اينو) عن القاضي الاقليمي أمير صحراب قوله ان المحكمة أفرجت عن 28 آخرين بينهم نائب برلماني نفى صلته باشعال الاضطرابات. ووقعت الاضطرابات المشار إليها في مدينة خلخال شمال غرب طهران في ابريل الماضي عقب رفض لجنة الانتخابات انتخاب النائب الاصلاحي كيطا فيوس خاكنجيو لصالح المحافظ مظهر كاظمي. في غضون ذلك قالت صحيفة ايرانية أمس ان استطلاع رأي أجرته وزارة الثقافة الايرانية أظهر ان 8.1% فقط من الايرانيين يعتبرون الولايات المتحدة عدوا. وقالت صحيفة (انتخاب) اليومية ان 7.55 في المئة قالوا انهم يرغبون في استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الولايات المتحدة مما يتناقض مع الخط الرسمي الذي تتبعه المؤسسة المتشددة. بينما ذكر 7.29 في المئة فقط من بين 1839 شخصا شاركوا في الاستطلاع من مواطني طهران الذين تخطوا سن الخامسة عشرة انهم يعارضون استئناف العلاقات وقال 6.14 في المئة ان ليس لديهم رأي محدد. الوكالات