مع قناعة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بأن فرصة الاتفاق ضاعت, اعترفت السلطة الفلسطينية أخيرا بأن عملية السلام باتت في مأزق, وحذرت من ان اسرائيل تسعى لحرب دينية مفتوحة حول القدس, وسط تحذير الجيش الاسرائيلي من احتمال المواجهات واتهامه السلطة بتهريب بنادق قناصة من مصر وتوزيع الأسلحة على ميليشيا حركة فتح. وجددت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس الحديث عن قبول أمريكي اسرائيلي لاقتراح (السيادة على الحرم القدسي) لهيئة من مجلس الأمن ولجنة القدس تتولى ايداع (الولاية على الحرم بيد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتعينه حارسا للأماكن المقدسة الإسلامية) فيما تحتفظ اسرائيل بالسيادة على حائط البراق (المبكي) ويتم بحث ترتيبات الإدارة اليومية كالأمن وصلاة اليهود. وبرز تباين في تصريحات المسئولين الفلسطينيين أمس حول هذا الأمر, ففيما أكد وزير التخطيط نبيل شعث قبول عرفات سيادة لجنة القدس على الحرم قال وزير الاعلام ياسر عبدربه ان الرئيس الفلسطيني تلقى هذا الاقتراح من أطراف لم يسمها وانه ما زال يدرسه. وقال عبد ربه للصحفيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية (ادعو الساسة العلمانيين في الحكومة الاسرائيلية للتوقف عن اللعب في مسألة الحرم القدسي .. فهذا لعب بالنار وسيقود الى استبدال عملية السلام والمصالحة بحرب دينية وصراع قد يدوم لأجيال) . وقال (ما يفعله الاسرائيليون الآن انهم يبذلون الجهود لاشعال حرب دينية مفتوحة لانهم يريدون انكار حق أكثر من مليار مسلم في القدس) . ونفى عبدربه ( الاقوال غير الصحيحة) التي صدرت عن وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي والتي تحدثت عن تغيير الفلسطينيين لبعض مواقفهم بخصوص القدس. وقال عبدربه ( لا صحة لما يقوله بن عامي والموقف الفلسطيني مازال كما كان في كامب ديفيد وهو الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي الفلسطينية وفي الطليعة من القدس الشريف.. وحل قضية اللاجئين استنادا الى قرارات الشرعية الدولية) . ووصف عبد ربه التصريحات التي صدرت مؤخرا عن مسئولين اسرائيليين والتي اعلنوا فيها ان (المرحلة الانتقالية انتهت وكذلك التزاماتها) بأنها (كلام خطير) . وتابع قائلا ( اذا اعلن اي طرف ان التزاماته الخاصة بالمرحلة الانتقالية انتهت فبامكان الطرف الاخر ان يعلن ذلك .. على الاسرائيليين ان يعرفوا انه توجد عليهم التزامات .. ونحن لنا التزاماتنا التي تتضمن الامن.. ولايمكن لطرف ان يستمر بالتزاماته في حين لا ينفذ الطرف الآخر ما عليه) . وكانت صحيفة (معاريف) العبرية نقلت أمس عن أحد مقربي باراك قوله ان (اللحظة المناسبة مع الفلسطينيين فقدت تماما. لقد تسلق عرفات شجرة عالية ولا يبدي استعدادا للنزول عنها) . وقالت مصادر باراك بحسب الصحيفة ان (عرفات يحاول الآن القاء قضية القدس على العالم الإسلامي وقادة العالم الإسلامي يلقون ذلك على عرفات. وفي كل الأحوال لا نرى الكثير من الفرص للتغيير في الفترة القريبة المقبلة) . وبعد طول الحديث عن استئناف وشيك للمفاوضات استسلمت السلطة الفلسطينية للتشاؤم حيث قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس (من الواضح ان عملية السلام تمر بأزمة بسبب موقف اسرائيل الرافض لتطبيق الاتفاقات المبرمة وقرار مجلس الأمن 242) . وقال عريقات لاذاعة صوت فلسطين ان (اسرائيل تتصرف كما لو انها فوق القوانين) . ومن جهته اعتبر احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ان اسرائيل (تضيع الوقت) . وقال قريع (لقد لعبوا على الصيغ والان يتجنبون الاجتماعات التي يمكن ان تقرب مواقف الطرفين. اعتقد انه ستعقد بعض لقاءات وليس مفاوضات جادة) . وازاء تراجع المفاوضات السلمية ثارت مجددا أمس هواجس وقوع المواجهات المسلحة بين الجانبين. وقال رئيس أركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز (المفاوضات وصلت إلى حالة لا يمكن معها التوصل لاتفاق في الفترة القريبة بسبب القدس وهذا قد يؤدي إلى وقوع مواجهات عنيفة جراء تدهور الأوضاع في الشارع الفلسطيني وفقدان السيطرة) . وأكد ان احتمالات قيام حركة حماس وحزب الله باختطاف جنود اسرائيليين لمبادلتهم بأسرى أصبحت ملموسة. وفي ذات الاتجاه كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) أمس ان اسرائيل قدمت مؤخرا شكوى للسلطة الفلسطينية لقيام الأخيرة بتهريب رشاشات كلاشينكوف حديثة مزودة بتلسكوبات عبر الحدود المصرية. ونقلت الأسلحة, وهي من صنع يوغسلافي, إلى الأوساط الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة. وتجري قوات الأمن الفلسطينية بصورة دائمة دورات قناصة. والبنادق الحديثة التي هربت مؤخرا تستهدف تعزيز قوة القناصة كجزء من الاستعدادات التي تجريها السلطة في حالة المواجهة المسلحة مع اسرائيل. أضافت الصحيفة انه وحسب المصادر الاسرائيلية قبل اسبوعين أو ثلاثة وقبل أن يتضح بأن الاتصالات السياسية في نيويورك لن تسفر عن نتائج, وزعت السلطة الفلسطينية أسلحة وذخيرة على رجال فتح في الضفة. وكذلك استمرت الاستعدادات في المستشفيات الفلسطينية استعدادا لاستيعاب الجرحى. واكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس ان المجلس المركزي الفلسطيني مدد الفترة الانتقالية للحكم الذاتي الفلسطيني الى 15 نوفمبر لاعطاء عملية السلام فرصة. وقال عرفات فور عودتة الى غزة بعد زيارة مصر وعمان (كما تعرفون ان المجلس المركزي اتخذ قرارا باعطاء فرصة وتمديد الفترة الانتقالية الى 15 نوفمبر المقبل وهي الذكرى التي اعلنا فيها في الجزائر استقلالنا عام 1988) . واضاف (في الوقت نفسه هناك كما تعرفون طلب امريكي لتمديد فرصة المفاوضات الى الاسابيع الخمسة المقبلة ونحن اعطينا هذه المهلة في هذا الاتجاه ووافقنا على ذلك حتى نتابع هذه المفاوضات مع (الاسرائيليين) لكي لا يحاول, سواء أكان الطرف الامريكي أم الاسرائيلي, اتهامنا باننا نتهرب من عملية السلام) . واكد عرفات (ان عملية السلام هي خيار استراتيجي ليس بالنسبة لي فقط ولكن بالنسبة للشعب الفلسطيني والامة العربية) . وردا على سؤال لمراسل (فرانس برس) حول تصريحات ايهود باراك الذي اعلن انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق خلال الاسابيع الاربعة المقبلة سيكون كل ما تم التوصل اليه في كامب ديفيد لاغيا اجاب عرفات متسائلا ((هل) توصل هو الى شيء في كامب ديفيد اصلا حتى يتم الغاؤه. فهو (باراك) تهرب في كامب ديفيد ثم اخترع لنا حكاية الحرم الشريف (في) محاولة طعن غير نظيفة للمسلمين جميعا) . وتابع عرفات (ستكون هناك مفاوضات باشراف الولايات المتحدة وبمشاركة الاخوة في مصر وبعض الاخوة العرب الآخرين وكذلك بمشاركة الاوروبيين) . وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (اننا مددنا في موعد اعلان الدولة حتى لا نتهم بأننا نتهرب من عملية السلام) . القدس المحتلة ـ (البيان) والوكالات