بدأت اسرائيل في استخدام تكتيك اطلاق التشاؤم المقرون بضيق الوقت لانتزاع تنازلات فلسطينية روجت لها امس بسيل من الاقتراحات حول الحرم القدسي الشريف, تراوحت ما بين منح الفلسطينيين حكما ذاتيا وظيفيا عليه او ادارة مستقلة وحتى منحه وضعا اشبه بالسفارات بالتزامن مع تسريب تقارير عن تراجع ياسر عرفات عن السيادة الفلسطينية الكاملة على الحرم وارتضائه بسيادة جزئية على شكل سلطة وظيفية تنقل اليه من مجلس الامن الدولي او لجنة القدس. ففيما ينتظر الفلسطينيون الرد الاسرائيلي على استئناف المفاوضات تعاقب المسئولون الاسرائيليون امس على اطلاق التصريحات المتشائمة ازاء امكانية التوصل الى اتفاق بين الجانبين في غضون اربعة اسابيع. وقال داني ياتوم المستشار الامني لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الليلة قبل الماضية قبل ان يصعد الى الطائرة التي اقلتهما عائدين من نيويورك (بعد الاجتماع الاخير بين عرفات والرئيس الامريكي بيل كلينتون وبعد ان علمت بالاجابات التي حصل عليها كلينتون من عرفات فانني اقل تفاؤلا بكثير) . شلومو بن عامي وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة قال من جهته (ارجو ان نختتم هذه العملية خلال الاسابيع المقبلة.. لا اقول اني متفائل بشكل كبير) . وكان ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبدالرحمن قال امس ان المنسق الامريكي للسلام دينس روس سيصل الى المنطقة قريبا بالتزامن مع كشف تقارير اسرائيلية عن اجتماع امس الاول بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والمحامي الاسرائيلي جيلعاد شير واتفقا على جدول زمني للمفاوضات المقبلة. وقالت التقارير هذه ان هدف المفاوضات صياغة الاتفاق على المواضيع المصيرية النهائية باستثناء القدس التي سيترك للزعماء امر حسمها. لكن الحكومة الاسرائيلية بدأت امس بترويج مؤشرات حول شكل الاتفاق القادم حول المدينة المقدسة, فقد اقترح بن عامي امس عبر الاذاعة العبرية منح الفلسطينيين حكما ذاتيا وظيفيا على الحرم القدسي الشريف, وقال بن عامي للاذاعة ان اجراء من هذا النوع سيكون بمثابة (تعبير رمزي) لرغبة الفلسطينيين في السيادة على الحرم ويمهد الطريق امام التوصل الى اتفاق في نهاية الامر, لكنه استدرك بالقول انه (لايمكن ان تكون هناك سيادة مشتركة) على الحرم. وتابع (لن نتخلى ابدا عن اماكننا المقدسة) معتبرا ان الفلسطينيين (يريديون استغلال الاسابيع المقبلة للتوصل الى تسوية دائمة (مع اسرائيل) لانهم يدركون اين تقع حدود الممكن) . واضاف المسئول الاسرائيلي (اننا قريبون من ساعة الحقيقة لكننا لا نريد التوصل الى اتفاق بأي ثمن) . واضاف (لقد جئنا الى جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم المقدسي) لكي لا نفارقه ابدا, غير اننا نتفهم ايضا ان الاسلام لا يريد ولا يجب ان يفارقه, المسألة كلها وقف على التوصل الى تسوية تضمن ذلك) . كذلك ادلى وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين بدلوه في بازار الاقتراحات هذا داعيا لمنح الحرم القدسي (وضعا شبيها بسفارة مع امكان رفع العلم (الفلسطيني) عليه) . وقال بيلين لوكالة فرانس برس ان جبل الهيكل قد يمنح وضعا من هذا النوع في انتظار التوصل الى اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين حول قضية السيادة على القدس الشرقية. وقال بيلين الذي يعتبر من (الحمائم) في الحكومة ان (هذه الفكرة تم اقتراحها سابقا كأساس لاتفاق سلام خلال سلسلة من المباحثات اجريتها في اكتوبر 1995 مع المسئول الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن). واشار الى ان تلك اللقاءات شبه الرسمية انتهت في 31 اكتوبر 1995 الى اتفاق غير رسمي بين المسئولين الكبيرين لايلزم ايا من الطرفين. تزامن ذلك مع تقرير لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية امس روج لتراجع عرفات عن مطلب السيادة الكاملة على الحرم وقبوله بسيادة فلسطينية جزئية عليه. وقالت (معاريف) ان عرفات قدم مؤخرا للرئيس الامريكي اقتراحا وصلت تفاصيله إلى الصحيفة, ويتضح منه أنه للمرة الاولى لا يشمل المطالبة التلقائية بالسيادة الفلسطينية الكاملة والمطلقة على الحرم. وذكر التقرير أن اقتراح عرفات لكلينتون يستند إلى صيغة اقترحها في السابق بن عامي لحل مشكلة القدس. وحسب صيغة بن عامي ستنقل إسرائيل السيادة على البلدة القديمة لمجلس الامن التابع للامم المتحدة أو إلى إطار دولي آخر وفي المرحلة التالية يحيل الاطار الدولي هذا إلى الفلسطينيين (سيادة وظيفية) على البلدة القديمة. وفي مثل هذا الوضع يمتلك الفلسطينيون (السيادة الوظيفية) في حين تواصل إسرائيل التمسك بما سمي (بسيادة البقايا) على المنطقة. غير أن الصحيفة قالت ان عرفات رفض هذا الاقتراح, واقترح أن تحصل إسرائيل على (سيادة البقايا) في منطقة الحرم في حين يحصل الفلسطينيون على سيادة مماثلة في منطقة حائط المبكى. غير أن إسرائيل رفضت الاقتراح جملة وتفصيلا. وأفادت (معاريف) نقلا عن مصادر اسرائيلية مطلعة أن عرفات اقترح في لقائه مع كلينتون أن تمنح السيادة على الحرم من قبل إسرائيل إلى مجلس الامن او لجنة القدس التابعة للدول الاسلامية ومن هناك تصاغ سيادة معينة تنقل للفلسطينيين. وأكدت الصحيفة أن إسرائيل والولايات المتحدة تنظران الان في اقتراح عرفات مجددا وتحاولان تقدير ما إذا كان هذا الاقتراح سيحدث انطلاقة. غرة ـ ماهر ابراهيم والوكالات