بدا ان قرار سلطات العاصمة السودانية بتقييد عمل المرأة في طريقه للتحول الى ازمة سياسية بعد ان تسبب في مواجهة ساخنة بين النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه وحاكم الخرطوم الدكتور مجذوب الخليفة. وغداة الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بتعليق القرار الى حين النظر في الطعون المقدمة من اتحاد المرأة (الموالي للحكومة) وعدد من المحامين المعارضين, ألمح والي الخرطوم الى عدم اعترافه بحكم المحكمة قائلا انه يعتزم انزال القرار الى قواعد المجتمع لمعرفة رأي أئمة المساجد. واكدت مصادر مطلعة لـ (البيان) ان لقاءً عاصفاً جرى امس بين النائب الاول لرئىس الجمهورية ووالي الخرطوم, خرج في اثره الاخير غاضباً الى درجة أنه رفض التحدث الى الصحفيين الذين كانوا في انتظار رصد نتائج اللقاء. ولم يكن بمقدور مصدر (البيان) الادلاء بتفاصيل اكثر عما اسماه بـ (السجال الحاد) الذي دار بين الرجلين على خلفية القرار المثير للجدل. وكان والي الخرطوم قد اصدر قراراً الاسبوع الماضي بايقاف النساء العاملات في بعض المرافق الخدمية وخصوصاً محطات الوقود والكافتيريات والفنادق بدعوى (احترام كرامة المرأة) . غير أن القرار اثار ردود فعل غاضبة خصوصا في اوساط العاملات, وبادر (اتحاد المرأة السودانية) الموالي للحكومة برفع طعن الى المحكمة الدستورية التي امرت امس الاول بابقاء الحال على ما هو عليه حتى يتم النظر في الطعون والدفوع. وأمس اكدت سلطات ولاية الخرطوم انها لا تملك غير تنفيذ اوامر السلطات القضائىة وقال مصدر مسئول بالولاية ان مستشاري الولاية بصدد تقديم ردود قانونية دستورية, تؤكد احقية الوالي في اصدار القرارات التي تحافظ على قيم المجتمع. من جانبه اكد الناطق باسم الحكومة في تصريحات امكانية مراجعة قرار الوالي, وقال ان المحكمة الدستورية تتخذ قراراتها وفقا للاسانيد والحجج القانونية التي تراها ولا تملك اي جهة الحق في الاعتراض عليها. في السياق ذاته أكد المحامي المعارض غازي سليمان الذي يتولى الدفاع عن النساء في تصريحات امس ان القرار الذي اصدره والي الخرطوم جاء مخالفاً لكل مواد الدستور والمواثيق الانسانية, ومناهضاً لحقوق الانسان الذي شمله الميثاق الافريقي, كما جاء القرار مخالفاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية, والمادة الاولى من اتفاقية القضاء على اشكال التمييز ضد المرأة. وطالب المحكمة الدستورية بالحكم بعدم دستورية القرار وفقا للسلطات المنصوص عليها في المادة 11/5 من قانون المحكمة الدستورية وتعويض المتضررات بما يساوي اجرهن. الخرطوم ـ التيجاني السيد