أرجأ المجلس المركزي الفلسطيني أمس كما كان متوقعا اعلان قيام الدولة المستقلة حتى اشعار آخر, لكنه حدد يوم 15 نوفمبر المقبل موعدا لانتهاء الاستعداد لاعلان الدولة ولبحث موعد جديد لاعلان الدولة, مفسحا المجال بذلك لمزيد من الوقت أمام جهود التوصل إلى اتفاق سلام مع اسرائيل التي أبدت تشككها حسب رئيس وزرائها ايهود باراك بشأن استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين اليوم لكنه وصف تأجيل اعلان الدولة بالايجابي, وفيما رحبت واشنطن بالقرار الفلسطيني واعتبرته (خيارا سلميا) قالت انها ستواصل مساعيها للتوصل إلى اتفاق بشأن الدولة, حذرت من انه لا تزال هناك عراقيل كثيرة. وقال المجلس المركزي المؤلف من 129 عضوا في بيان صدر عقب يومين من الاجتماعات في غزة ان الاستعدادات النهائية لاقامة الدولة ينبغي أن تنتهي بحلول 15 نوفمبر. (نص البيان ص 22) وأضاف البيان ان المجلس سيجتمع ثانية يوم 15 نوفمبر لبحث موعد جديد لاعلان الدولة الذي كان مقررا في 13 سبتمبر الجاري. وجاء في البيان الذي تلاه رئيس المجلس سليم الزعنون أمام الصحافة (استنادا الى حق الشعب الفلسطيني المطلق في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف, وتجسيدا لسيادتها على الارض على اساس الحق الطبيعي والتاريخي لشعبنا في اقامة دولته, ووفقا لقرار الجمعية العامة رقم 181 الذي اقر بوجود دولتين في فلسطين بحدودها الانتدابية, وتجسيدا لاعلان الاستقلال في 15-11- 1988 في الجزائر, يكلف المجلس المركزي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسي المجلسين الوطني والتشريعي باتخاذ الخطوات اللازمة لتجسيد دولة فلسطين وبسط سيادتها على الارض الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس الشريف خلال الفترة المقبلة) . واضاف ان ذلك يشمل (اصدار اعلان دستوري وانجاز قانون الانتخابات العامة لرئاسة الدولة والبرلمان الفلسطيني والتقدم بطلب عضوية دولة فلسطين الى الامم المتحدة وضرورة قيام اللجنة التنفيذية بتقديم تقرير تفصيلي عن هذه الخطوات الى اجتماع المجلس المركزي في جلسة خاصة قبل 15 نوفمبر, اي يوم اعلان الاستقلال) . واكد البيان (التمسك المطلق بالانسحاب الاسرائيلي من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشريف الى حدود الرابع من يونيو 1967 تطبيقا لقراري مجلس الامن الدولي 242 و338 ومبدأ الارض مقابل السلام والتمسك بالسيادة الفلسطينية الكاملة على القدس الشريف) . وفي هذا المجال (يؤكد المجلس على قراراته السابقة برفض الاستيطان وضرورة اجلاء المستوطنين عن بلادنا) . وكان عرفات قد اجرى اتصالا هاتفيا امس مع كلينتون اتفقا خلاله على أن يكون هناك جهد تفاوضي مكثف مع اسرائىل تحت رعاية الولايات المتحدة على مدى الاسابيع المقبلة وعلى أن الفلسطنيين مصممون على السماح باتاحة فرصة اخرى وأخيرة لعملية السلام لكي تكلل بالنجاح. وفور صدور القرار رحبت الولايات المتحدة واسرائيل به, وأعلن مسئول أمريكي كبير رفض الكشف عن اسمه ان بلاده رحبت بالقرار واعتبرته خيارا سلميا.وقال المسئول لوكالة فرنس برس (انه القرار السليم لانه يسمح بالتفاوض على ما يجب التفاوض حوله, ما يشكل الطريقة الصحيحة لايجاد حل) . وأضاف (ان هذا القرار يسلم, من وجهة نظرنا, بواقع ان مسألة الوضع النهائي بحاجة لان تحل عبر المفاوضات وهو يترك أيضا المجال مفتوحا أمام القيام بذلك) . وقال بي جيه كراولي المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي ان هذا التأجيل كان متوقعا. واضاف (انه يتفق والالتزام الذي قطعه الطرفان على نفسيهما في نيويورك) مشيرا الى اجتماع الرئيس الامريكي بيل كلينتون بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك كل على حدة على هامش قمة الالفية بالامم المتحدة في الاسبوع الماضي. وقال كراولي (اننا لا نزال ندرك ان هناك طريقا شاقا امامنا لكنهم اشاروا الى انه قد تكون هناك مباحثات لمتابعة ما تم في نيويورك ربما خلال الاسبوع الجاري... ولذا فسوف نواصل البحث عن سبل للمساعدة) . وكان البيت الأبيض قد جدد أمس تأكيد تصميمه على التوصل لاتفاق سلام في الشرق الأوسط في الأسابيع المقبلة. وقال أمين عام الرئاسة الأمريكية جون بوديستا في مقابلة مع شبكة (فوكس) التلفزيونية ان (الرئيس لا يزال متأهبا وسنقوم بما في وسعنا لحل الخلافات بينهم) . على الجانب الاسرائيلي أعلن ناطق باسم باراك ان اسرائيل ترحب بقرار المركزي الفلسطيني وتعتبره (خطوة ايجابية) . وكان باراك قد أبدى في وقت سابق أمس حذرا حيال طبيعة المباحثات التي ستستأنف مع الفلسطينيين واصفا إياها بـ (اتصالات) في حديث لوكالة فرنس برس. وقال بعد مداخلة القاها امام مجلس المنظمات اليهودية في نيويورك (لا اعرف ما اذا كانت المفاوضات ستستأنف ولكننا سنجري اتصالات) . ورد باراك بالنفي باشارة برأسه على سؤال حول ما اذا كان وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي والمفاوض جيلاد شير سيلتقيان نظيريهما الفلسطينيين اليوم الاثنين. كما ذكر باراك لمحطة (آي بي سي) الأمريكية (لست واثقا من اننا سنتوصل إلى اتفاق) وأضاف (ليس لدينا أوهام في هذا الصدد إذ لا يزال هناك الكثير من العمل يتطلب انجازه في حال أردنا التوصل إلى سلام) . واضاف ان (الاتصالات ستتواصل, لا اعرف ما اذا كان تعبير مفاوضات مناسبا غير انني اعتقد ان علينا ان نستغل الوقت المحدود جدا المتبقي امامنا) . وردا على سؤال حول موقفه من مؤشرات الارتياح التي عبر عنها الرئيس الامريكي بيل كلينتون لدى خروجه من فندق في نيويورك حيث التقى باراك, قال رئيس الوزراء الاسرائيلي (اعتقد انه كان يريد الايحاء للصحفيين اننا لم نفقد الامل وهذا صحيح). غزة ـ (البيان) والوكالات