قضت المحكمة الدستورية العليا بالخرطوم أمس بتعليق وايقاف قرار والي الخرطوم مجذوب الخليفة القاضي بحرمان المرأة من العمل في العديد من المواقع. فيما دافع الوالي عن قراره, قائلا ان (درء المفاسد مقدم على جلب المنافع وان المجتمع أهم لديه من المساحيق السياسية) . وامرت المحكمة فى قرارها برئاسة جلال علي لطفي استمرار جميع العاملات فى مواقعهن فى القطاعين العام والخاص وابقاء الحال على ماكان عليه قبل صدور القرار المذكور.. واستمرار تعيين واستخدام المرأة فى المواقع المشار اليها. وامرت المحكمة جميع الجهات المنوط بها تنفيذ قرار الوالى من (شرطة) وغيرها عدم اتخاذ أي اجراءات ضد اى شخص يقوم بتشغيل النساء فى المواقع المشار اليها. وكان والي الخرطوم قد اصدر قراره رقم 84 لعام 2000 بمنع المرأة من العمل فى محطات الوقود والفنادق والمطاعم والكافتيريات الا ان اتحاد المرأة السودانية تقدم بدعوى رقم 25 / 2000 الى المحكمة الدستورية العليا مطالبا بالغاء امر الوالى لحرمان المرأة من حق دستورى وهو العمل.. واصدرت المحكمة قرارها لحين الفصل فى الدعوى. وقد تحول الملتقى الاعلامي الذي أقامته ولاية الخرطوم أمس وتحدث فيه الخليفة عن القرار إلى معركة كلامية بين المؤيدين والمعارضين للقرار. وقال الخليفة في المنتدى اننا سنظل على مبادئنا وخططنا ولن نساوم في هذا الأمر ونحن أهل تجديد وثورة ونقدم الانموذج. وأضاف ان القرار جاء للتأكيد بأن الدولة تسعى إلى تكريم المرأة ووضعها بما يتماشى مع تقاليد أمتنا, وان تكريم المرأة أمر لا خلاف حوله. وأشار إلى ان القرار يهدف إلى الترشيد والتنظيم ولم يتضرر منه أحد, وان القرار أثار بصورة مباشرة قضايا البطالة, وانه تم الاتفاق على ألا تشرد أية عاملة من العاملات في هذه المهن. وقال لن نسمح ان تهان المرأة باسم قوانين العمل وان درء (المفاسد) يتقدم على جلب (المصالح) . وقال أحد الصحفيين الاسلاميين المعارضين إن ما يحدث الآن نتيجة الفقر وان على الحكومة أن تواجه آثار الفقر بكل صورها, وعندما قاطعه المؤيدون بالتهليل والتكبير قال ان الذين يكبرون لا يمثلون علماء الأمة بل هم (تنابلة) السلطان. لكن نائب رئيس اتحاد الصحفيين محيي الدين تيتاري نفى ان يمثل هذا الرأي غالبية رأي الصحفيين. وقال ان القرار يأتي لتكريم المرأة, ولكن أحد الصحفيين المعارضين للقرار صاح قائلا ان الصحفي الأخير لا يمثل إلا نفسه ولا يحق له التحدث باسم نقابة الصحفيين, ولكنه يمكن أن يخاطب الملتقى بصفته اماما للجامع. وانتقد أحد الصحفيين الفقر الذي انتشر في المجتمع السوداني والصرف السياسي الكبير على 27 حكومة ولائية و27 برلمانا ولائيا والصرف على الحرب وعلى السياسيين الجنوبيين, كما انتقد الغاء وزارة التموين والتعاون. ولكن الوالي قال انه لا يجيد محسنات الخداع وانه لم يراع الوقت لان المجتمع أهم عنده من المساحيق السياسية. وحول قرار المحكمة الدستورية قال الوالي انه تمت معالجة كل الحالات وانه ليس سياسيا اتباعيا وليس نسخة من الرجال الآخرين وان قراره تم تنفيذه. وقد حشد علماء الدين المؤيدون للقرارات أنصارهم في القاعة التي امتلأت عن آخرها فيما اتهم الوالي الصحافة بأن لها دورا في عدم توضيح القرارات للرأي العام وقال انه سيدعو مجلس الولاية التشريعي لمناقشة القرار. الخرطوم ـ البيان