بدأت اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني أمس بمشادة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس المجلس الوطني سليم الزعنون ربما كانت السبب في ادخاله المستشفى في وقت لاحق, وتأخير موعد بدء الجلسة المسائية التي اظهرت وجود ثلاثة اتجاهات حول اعلان الدولة, أحدها يدعو الى اللجوء للتحكيم الدولي بخصوص استحقاقات المرحلة الانتقالية فيما يميل الاتجاه العام لتأجيل اعلان الدولة. سبب المشادة كما أوردها مشاركون في جلسة المركزي الاولى التي عقدت في غزة للبت بموعد اعلان الدولة الفلسطينية كان ما ورد في كلمة الزعنون الذي يترأس الاجتماعات. ففي سياق حديثه عن النزاع الاسرائيلي الفلسطيني قال الزعنون (لن يأخذ اليهود في القدس اكثر مما اخذ الاقباط في مصر) حسبما افاد مشاركون طلبوا عدم ذكر أسمائهم لمراسل وكالة فرانس برس. وعلى الفور رد عرفات غاضبا على هذه التصريحات التي رد عليها ايضا وبلهجة اشد عنفا الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو علي مصطفى حيث اعتبرها الاثنان تشبيهاً ليس في محله على الاطلاق. وعلى الاثر دعا الرئيس الفلسطيني الزعنون ومصطفى الى التصافح. ولدى خروجه من الاجتماع قال الزعنون (72 سنة) وبدون اي اشارة الى الحادثة, انه متعب وسيتوجه الى المستشفى. ولم يوضح ما اذا كان يعتزم العودة الى الاجتماع لدى استئناف اعماله في الجلسة المسائىة. وسيحل محل الزعنون في رئاسة مناقشات المجلس المركزي المخصصة لدرس موعد اعلان قيام الدولة الفلسطينية, امينه العام محمد صبيح ونائب الرئيس تيسير قبعة عضو الجبهة الشعبية. واعلن صبيح لفرانس برس ان الزعنون كان متعبا ولكنه يحتفظ بمنصبه كرئيس اللجنة المركزية. وكان الزعنون شدد في كلمته على ضرورة التمسك بقرار مجلس الامن الدولي رقم 181 الخاص بتقسيم القدس. واكد ان مسألة تجسيد اعلان الدولة على الأرض قبيل نهاية العام الحالي هي هدف عظيم لينعم الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة وعاصمتها القدس. وجدد الزعنون في تصريحات للصحفيين معارضته اي تأجيل مفتوح لاعلان الدولة المستقلة وقال ان التأجيل يجب ألا يتجاوز العام الحالي مكررا التهديد بالاستقالة حال تمديد موعدها للعام المقبل. اما المعارضة الفلسطينية فقد نظمت مظاهرات في غزة واصدرت بيانات تطالب فيها باعلان الدولة المستقلة في 13 سبتمبر كما هو مقرر. وفي ختام الجلسة المسائية التي تأخرت بسبب المشادة اعرب الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني عن اعتقاده بان الاتجاه العام داخل المجلس المركزي الفلسطيني يميل الى تأجيل اعلان الدولة الفلسطينية من أجل اعطاء فرصة اخرى لعملية (السلام) على الاقل خلال فترة الأسبوعين أو الخمسة اسابيع المقبلة. وقال جمال زقوت عضو المركزي لـ (البيان) ان النقاش بلور ثلاثة اتجاهات بصدد اعلان الدولة الأول يدعو الى الانتهاء من اتفاقية اوسلو وما ترتب عليها من قضايا وتمثل هذا الاتجاه قوى المعارضة في منظمة التحرير اما الاتجاه الثاني فهو يدعو الى التأجيل لاعطاء فرصة لاستكمال المفاوضات والاتجاه الثالث وهو الأوسع الذي يقول بوجوب ألا نجعل الموعد كقضية اساسية بل التمسك بالموقف السياسي وينطلق هذا الاتجاه من ضرورة اعلان انتهاء المرحلة الانتقالية زمنياً دون ان تعطي اسرائىل التزاماتها المتبقية خاصة اعادة الانتشار في المرحلة الثالثة والسماح بعودة اللاجئين واطلاق سراح الاسرى (وان على المجتمع الدولي تحمل مسئولياته واضاف ان هناك افكاراً لنقل مواضيع المرحلة الانتقالية كاستحقاقات الى شكل من اشكال التحكيم الدولي واعادة تثبيت الموقف الوطني من الثوابت الوطنية التي تم التمسك بها في قمة كامب ديفيد. غزة ـ ماهر ابراهيم