استهل ضابط سابق في الجيش الفرنسي أمس الأول مرحلة التدريبات الأخيرة استعدادا لتحدي الموت في محاولة يقوم بها هذا الاسبوع ليصبح أول رجل في العالم يخترق حاجز الصوت في سقوط حر في الفضاء. وإذا نجح المظلي المغامر ميشيل فورنييه (56 عاما) في قفزته الجنونية من الطبقة العليا في الغلاف الجوي, فإنه لن يحطم جميع الأرقام القياسية السابقة لأعلى وأطول قفزة فحسب, بل سيصبح أيضا صاحب أعلى تحليق بمنطاد في التاريخ. فهو يعتزم أن يقفز من منطاد معدل يحلق على ارتفاع 28 ميلا, أي أعلى بسبعة أميال من الرقم القياسي الحالي. ووصف بعض الخبراء تلك المحاولة التي تقشعر لها الأبدان بأنها عمل متهور وطائش, لكن فورنييه, وهو عداء ماراثون وخبير يوجا أيضا, أمضى ثماني سنوات في التحضير لتلك القفزة المظلية الاسطورية. وبالمقابل فإن شخصيته النابضة بالحياة واصراره على القيام بهذه المغامرة التاريخية في مثل هذا العمر جعلاه بطلا في عيون الفرنسيين. ويقول فورنييه الذي يضم سجله ثمانية آلاف قفزة مظلية: (أؤمن بحسن طالعي وبفضائل الشجاعة) . وسيستخدم فورنييه منطادا معدا خصيصا للتحليق الشاهق ومزودا بمكوك فضائي يرتقي بالمنطاد إلى طبقة الغلاف الجوي العليا. وسيرتدي بزة فضاء خاصة محشوة بالألياف الكربونية لتحميه بداية من البرد ثم من الحرارة المرتفعة والاتقاد الشديد الذي يترافق مع الدخول مرة أخرى في الغلاف الجوي للأرض. ويتوقع فورنييه, الذي سيكون مراقبا بالرادار, أن يصل إلى سرعة الصوت, أي نحو 760 ميلا بالساعة, بعد 30 ثانية من بداية سقوطه الحر, وهو بذلك سيمر بموجة ذبذبات فوق صوتية وهدير فظيع. وستفتح مظلته تلقائيا في المراحل الأخيرة بعد ست دقائق من مشوار الهبوط الحر لتصل به إلى الأرض خلال ثماني دقائق تقريبا. ويبقى أن ننتظر لنرى هل ستنجح هذه التجربة الجنونية لتخلد اسم صاحبها أم انها ستكون نهاية لحياته؟. باريس ـ البيان
