ردت اسرائيل أمس على اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحاسم رفضه تقديم أي تنازلات بخصوص القدس الشرقية وتأكيده على مواصلته مساعيه لتحرير المدينة بتجميد, الانسحاب الثالث من الضفة الغربية واعادة إحياء الحديث عن حكومة ائتلافية بمشاركة الليكود وهو ما يمثل نعياً لعملية السلام التي رفضت الادارة الامريكية وصولها لمرحلة القطيعة مؤكدة استمرار الاتصالات للخروج من الازمة. وقال مسئول اسرائىلي لفرانس برس أن الانسحاب الثالث من الضفة الغربية المقرر في الاتفاقات الانتقالية (مات موتا طبيعياً) . وكان هذا المسئول يتحدث بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده رئىس الحكومة الاسرائىلية ايهود باراك وقال فيه (حتى الان لم نجد شريكا متجاوبا لدى الجانب الآخر) . وقال المسئول الاسرائىلي (اذا لم يكن هناك شريك للسلام فلا يمكننا تطبيق الانسحاب) . وقال مسئول اسرائىلي آخر من جهته (يبدو ان المسائل المرتبطة بالمرحلة الانتقالية مثل الانسحاب واطلاق سراح السجناء والاسرى قد جمدت) . داني ماتوم مستشار باراك الامني بدا من جهته متشائماً حتى تجاه استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وقال (ليس هناك من سبب يدفع على التفاؤل لكن باب المفاوضات لم يغلق بعد لا من قبل (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات ولا من قبلنا نحن) . واضاف ان باراك سيلتقي زعيم المعارضة اليمينية ارييل شارون لدى عودته الى اسرائيل المتوقعة غداً الاحد لاطلاعه على وضع المفاوضات وبحث امكانات تشكيل (حكومة موسعة) . وهو ما يعني أن تحقق تعطيل عملية السلام. وفي المقابل ابدى الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات في مقابلة مع شبكة (سي ان ان) الامريكية الليلة قبل الماضية عدم اكتراثه بتحميله مسئولية الازمة من قبل الامريكيين والاسرائىليين حيث قال: هذا لايشغل بالي على الاطلاق وهو جزء من الحملة الدعائىة الاعلامية.. وكما ذكرت سابقا فأني احترم جهود الرئىس كلينتون) . وردا على سؤال وجهته الصحافية كريستيان امانبور نجمة الشبكة حول ما اذا كان يقبل تقاسم السيادة مع اسرائيل على مدينة القدس العربية التي احتلتها الدولة العبرية واعلنت ضمها عام ,1967 قال (هل يمكن ان تقبلوا تقاسم السيادة على واشنطن؟) . وتابع عرفات ان (الحقوق هي الحقوق ولا يمكنني خيانة شعبي كما لا يمكنني خيانة العرب. ليس بوسعي خيانة المسيحيين ولا خيانة المسلمين) . واضاف (عليهم (الاسرائيليين) احترام كل ما يتعلق بالمسيحية والاسلام) . وقال بلهجة حاسمة سأواصل مساعي تحرير المقدسات الاسلامية والمسيحية واذا لم اتمكن من ذلك فسيأتي قائد آخر من بعدي لتحريرها) . وذكر عرفات, الذي بدا متعبا خلال المقابلة, بانه خلال المفاوضات الاخيرة قال (يمكننا اعطاء الاسرائيليين الحرية الكاملة بالتوجه الى حائط المبكى واداء الصلاة امامه لاننا نحترم ايضا اليهودية) . واشنطن من جهتها تراجعت قليلا عن الانحياز وحاولت تقنع الحياد برفضها اعتبار ان عملية السلام وصلت الى طريق مسدود لانفاذ منه. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الليلة قبل الماضية ان (الرئيس (كلينتون) مستعد لاجراء اتصالات في اي وقت. وهو سيبقى في نيويورك) مضيفة ان الامور متقلبة ونحن نبذل جهوداً مكثفة رافضة فكرة ان تكون عملية السلام في خطر. واكدت ان المحادثات مستمرة على مختلف المستويات مع الاطراف المعنية في نيويورك. وقالت (لقد اجريت لقاءات وساواصل (عقد لقاءات اخرى) خلال وجودي هنا) مضيفة ان الموفد الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط دنيس روس ناشط جدا هو الاخر في هذا المجال. وقالت ان (افكارا عديدة قد طرحت) من اجل ايجاد حلول للمشكلات الاكثر صعوبة التي ما زالت عالقة ولاسيما حول وضع القدس. واوضحت ان باراك وعرفات (قدما ايضا مقترحات واذا لم يتحقق تقدم لم تحصل قطيعة ايضا) . واعتبرت ان مجرد ان تكون مسألة القدس موضوع محادثات (هو بحد ذاته تقدم) . واستطردت (اعتقد ان المحادثات ستتواصل ولدي شعور بان الاطراف تريد الذهاب قدما والتوصل الى نتيجة. لكنها تعلم (الاطراف) ان الوقت بات محدودا. ونحن نعمل بشكل حثيث وسنواصل الضغط لكن في النهاية سيكون عليهم هم اتخاذ القرارات الصعبة) . ـ الوكالات