تتساقط على منطقة نائية بجنوب سيبيريا قطع ضخمة من خردة صواريخ الفضاء الروسية التي تصطدم بالأرض مخلفة نتائج تدميرية. ومع ان الاسم الذي درج على اطلاقه على تلك الخردوات المتهاوية هو (ضيوف الفضاء) الا انها لا تلقى أي ترحيب في المكان الذي تحل به. وتتراوح مخاطر العيش تحت مسار تحليق معظم الصواريخ الروسية من الموت المفاجئ إلى العقم والسرطان, حسب تقرير حديث بدد شيئا من التعتيم المفروض من 40 عاما على أكبر ساحة خردة فضائية في العالم. وتقع المنطقة المبتلاة على بعد 800 ميل إلى الشمال الشرقي من قاعدة بايكونور الفضائية بكازاخستان على سفوح جبل الألتاي, ومباشرة تحت حيز الغلاف الجوي العلوي, الذي تتخلص فيه صواريخ بروثون وسيوز من أجزاء مراحلها الأولى. وفي تقرير نشرته صحيفة (سيجودنيا) يصف ناشط محلي ما يحدث عندما تسقط أجزاء الدفع الصاروخي الاضافي إلى الأرض بسرعة بالغة بقوله: (تبدأ الخردة المعدنية الضخمة بالاحتراق في الغلاف الجوي الخارجي, ثم تتشظى إلى أشلاء فيتراوح حجمها من حجم علبة الكبريت إلى طول 15 مترا, وبالاقتراب أكثر من سطح الأرض ينفجر الوقود غير المحترق فوق رؤسنا) . ويفكر فيكتور باخوموف, رئيس الادارة المحلية لقرية بولسكوي بعرض القضية على المجلس الأوروبي. ومع ان السكان المحليين يتلقون الآن تحذيرا قبل يومين من موعد الاطلاق الصاروخي, الا ان ذلك لا يحدث دائما, حيث يقول باخوموف ان عمليات (الاطلاق العسكرية لا تزال تحاط بسرية تامة. لكن صوت الضجيج الفظيع والانفجارات الشديدة التي تهز نوافذ بيوتنا تنبئنا بالاطلاق الصاروخي) . وفي شهر فبراير الماضي سقطت قطعة من صاروخ بروتون طولها متران على أرض أحد القرويين فقتلت بقرته. وبالنسبة للبشر يكمن التهديد الأكبر في الوقود الصاروخي الذي يسقط مع مرحلته الأولى ليلوث الأراضي الزراعية وينفذ إلى مياه الشرب. وقد صدم الأطباء عندما وجدوا ان معدلات الاصابة بالسرطان وأمراض خطيرة أخرى في هذه المنطقة تزيد بـ 15 مرة عن معدل الاصابات الوطني في كازاخستان. ولان حالات التشوهات الخلقية والولادات المبكرة ازدادت إلى حد كبير فقد دفع ذلك يوري تين, كبير الجراحين في مستشفى ألتاي الاقليمي للقول: (ليس عندنا هنا أطفال أصحاء) . موسكو ـ البيان