أسدل زعماء العالم امس الستار على قمة الأمم المتحدة الالفية بتعهد يدعم دور المنظمة الدولية ويعزر انشطة حفظ السلام, وسط صيحات تحذير من فقدان مصداقية المنظمة الدولية والمطالبة, بمراجعة العقوبات الدولية غير (المقنعة) ووضع حد زمني للحظر والحصار المفروضين على العراق وليبيا, واصلاح آلية صنع القرار وعدم انفراد دولة به. وتعهد الزعماء بالعمل على الحد من الفقر ومكافحة مرض الايدز وعدم المساواة بين الشمال والجنوب. كما تعززت الدعوة لاصلاح هيكل مجلس الأمن والعضوية الدائمة به. وعقد رؤساء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن قمة داخل القمة وصوتوا على قرار يعزز دور قوات حفظ السلام مثلما يسعى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة. ويشمل ذلك تغيير حجم المدفوعات في ضوء الظروف المتغيرة. وبدأ الزعماء وبينهم رؤساء دول ورؤساء حكومات وملوك الاشادة باجتماع القمة أمس الاول باعتباره نقطة تحول في جهود تنشيط الامم المتحدة. وتحسبا منه للفشل الذي واجهته الامم المتحدة في البوسنة وافريقيا, صوت مجلس الامن الذي عقد جلسته على مستوى الرؤساء ورؤساء الحكومات بالاجماع على قرار ينص على اجراء اصلاحات واسعة لتحسين قدرات قوات حفظ السلام الدولية وخصوصا في افريقيا. ولا سابق لقمة مجلس الامن هذه سوى تلك التي عقدت عام 1992. وأقرت القمة (اعلان الالفية) الذي يشمل سلسلة من الخطوات لمحاربة الفقر خلال السنوات المقبلة وردم الهوة بين الاغنياء والفقراء عبر تقاسم افضل لعوائد العولمة. ويؤكد الاعلان ان (التحدي الرئيسي الذي يتعين علينا مواجهته اليوم هو العمل على تحويل العولمة الى قوة ايجابية للبشرية جمعاء) . وتعهد المشاركون عدم توفير اي جهد لمحاربة انعدام المساواة بين الدول الغنية والفقيرة. ويعيش اكثر من 1,2 مليار شخص في فقر مدقع ولا يتعدى دخلهم اليومي اكثر من دولار واحد وخصوصا في جنوب اسيا وافريقيا التي انهكتها الحروب ووباء الايدز الذي سيخلف وراءه 40 مليون يتيم بحلول العام 2010. وقرر رؤساء الدول والحكومات خفض عدد السكان الذين يعيشون بأقل من دولار واحد يوميا الى النصف بحلول سنة ,2015 وتأمين التربية الابتدائية للجميع وخفض وفيات الاطفال بنسبة الثلثين, اضافة الى وقف تفشي الايدز. وتعهد المشاركون ايضا بتشجيع الديمقراطية ودولة القانون واتخاذ اجراءات تهدف الى وضع حد لتهريب الاسلحة الخفيفة في وقت اوقعت فيه الحروب الاهلية خمسة ملايين ضحية خلال العقد الاخير. وكان زعماء القوى العظمى تعهدوا الخميس اثناء قمة مجلس الامن منح مزيد من الوسائل لقوات حفظ السلام للتدخل في النزاعات التي تزداد اعدادها ومخاطرها. في غضون ذلك ما زالت التعليقات والاصداء مستمرة حيال المصافحة بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون والزعيم الكوبي فيدل كاسترو على هامش القمة وتبادل بعض الكلمات بينهما, وهي الاولى بين الزعيم الشيوعي ورئيس امريكي منذ 40 عاما. وبعد تبريرات محرجة صدرت عن البيت الابيض, انتهى الامر بكلينتون أمس الى الاقرار بانه صافح كاسترو, ولكنه اخذ على حين غرة وان اللقاء استمر لثوان معدودة. قدم الرئيس الأمريكي لدى وقوفه لالتقاط صور قبل اجتماعه مع الرئىس الصيني جيانج زيمين وصفا لما حدث عند مصافحته مع كاسترو. وقال ان المصافحة (حدثت وحسب. واضاف (كان هناك عدد كبير من الاشخاص في القاعة. كنت اتحدث اليهم واستدرت وكان (كاسترو) واقفا هناك. جاء فيما يبدو وانتظر.. استغرقت المصافحة ثواني قليلة فقط. هذا كل ما حدث) . وحضر كاسترو وكلينتون اللذان يفصل بين بلديهما 40 عاما من العداء مأدبة غداء ضمت نحو 150 من زعماء العالم وكانا في طريقهما الى قاعة المؤتمرات لالتقاط صورة جماعية حينما حدثت المصافحة. وتجنبت وسائل الاعلام الكوبية التي تعطي مساحة اعلامية كبيرة لتغطية تحركات كاسترو عن عمد أي اشارة للمصافحة. والتقى كلينتون ظهر أمس الرئيس الصيني جيانج زيمين لاجراء محادثات طغت عليها الامور التجارية والتوتر بين بكين وتايوان وعدم انتشار السلاح النووي واسلحة الدمار الشامل واحترام حقوق الانسان. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحفي (هذه القمة ترقى لمستوى بداية جديدة ليس فقط للامم المتحدة وانما للعلاقات الدولية بصفة عامة) . واضاف بوتين (تأكد (وضع) الامم المتحدة كأداة رئيسية في تسوية النزاعات الاقليمية) . واتفق المشاركون على ان المهام التي تواجه الامم المتحدة ولاسيما عمليات حفظ السلام تغيرت بدرجة كبيرة منذ نهاية الحرب الباردة حيث حلت عناصر مثل الصراعات العرقية الداخلية محل صراعات القوى الكبرى. لكن المجتمعين أكدوا على الاختلافات في الاسلوب. وقالت دول غربية من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا ان تغير الظروف يقتضي توسيع مجال مهام حفظ السلام. وأصرت روسيا والصين التي تشعر بالقلق من حركات انفصالية في اراضيها على ان مثل هذه المهام لايمكن ان تسمح للامم المتحدة بالتدخل في شئونها الداخلية. ومنعت الصين ومؤيدون لها للعام الثامن على التوالي محاولة لمناقشة عضوية تايوان في الامم المتحدة حيث تعتبر بكين تايوان اقليما منشقا. الوكالات