فشل الرئيس الامريكي بيل كلينتون في تحقيق انفراج خلال محادثاته مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على هامش قمة الألفية بنيويورك, وتعهدت واشنطن بمواصلة مساعيها لتخطي الفجوة, معتبرة انه لا تقدم ولاتراجع مستبعدة عقد قمة ثلاثية قريبا فيما تمسكت السلطة الفلسطينية بموقفها الثابت من ضرورة عودة القدس الى السيادة الفلسطينية, وحذر عرفات كلينتون من أن المنطقة باكملها ستعصف بها القلاقل والعنف ما لم يتم التوصل الى اتفاق سلام سريع وشامل, ورفضت اسرائىل تقديم ما تعتبره المزيد من التنازلات في القدس, وقال باراك ان عرفات ليس شريكاً متجاوباً مع السلام وانه رفض اقتراحا امريكيا يقضي باقامه سلام جزئي.. مضيفا أن الخلاف الوحيد مع الفلسطينيين الان ينحصر في مسألة (الحرم الشريف) من جهة أخرى يستعد المجلس المركزي الفلسطيني لتأجيل اعلان الدولة بانتظار نتائج المفاوضات. وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض (مثلما اشرنا سلفا فاننا لم نتوقع ان يحدث انفراج في العملية اليوم... ذلك ما حدث وليس لدي اي انفراج ابلغكم به) . واستطرد قائلا (ليس لدي ما اقوله عن مزيد من الاجتماعات باستثناء استمرارنا في العملية وهي تتحرك قدما) . وقال لوكهارت ان (العملية لم تنهار) وان الاطراف ما زالت ملتزمة بالتوصل الى اتفاق سلام. وكان لوكهارت يتحدث بعد ان اجتمع كلينتون الليلة قبل الماضية مع باراك لنحو ساعة ومع عرفات لنحو ساعة و40 دقيقة. واعلن بي.جي. كرولي المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي ان مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية اجتمعت مع رئيس الوزراء الاسرائيلي في وقت لاحق من امس الأول لكنه لم يقدم تفصيلات عما دار في الاجتماع. وصرح لوكهارت بان ان الرئيس الامريكي استعرض مع عرفات وباراك بعض الافكار المطروحة لتخطي الفجوة القائمة بين موقفيهما. وقال (لن اخوض في تلك الافكار كما لن اتكهن بمدى نجاح او عدم نجاح تلك التوجهات) . من جانبه اعلن رئيس الوزراء الاسرائىلي امس ان الرئىس الفلسطيني لم يكن حتى الان (شريكاً متجاوباً) في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية. وقال باراك في مؤتمر صحافي عقده في نيويورك (حتى الان لم نجد شريكا متجاوبا لدى الجانب الاخر) . واوضح باراك ان مسألة السيادة على الحرم الشريف المكان المقدس لليهود والمسلمين هي موضوع الخلاف الوحيد في عملية السلام مع الفلسطينيين. وقال باراك ردا على سؤال (ان الحرم الشريف هو المكان الوحيد المختلف عليه) . وشدد ايضا على ان عرفات رفض في كامب ديفيد في يوليو الماضي اقتراحا امريكيا جزئيا للسلام يرجىء مسألة السيادة على القدس مدة عشر الى 15 سنة. واعلن باراك أنه سيعتبر ذلك (مؤشراً ايجابياً) اذا ما أرجأ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إعلانه الموعود بقيام دولة فلسطينية مستقلة الاسبوع المقبل. وقال باراك في مؤتمر صحفي بمقر الامم المتحدة انه اذا ما تم تمديد مهلة الثالث عشر من سبتمبر فإن ذلك سيكون (مؤشراً ايجابياً على الجدية والاستعداد.. لترك الابواب مفتوحة امام مزيد من المفاوضات) . وبعد اجتماع كلينتون وباراك قال مسئول اسرائيلي كبير انه لا يمكن ان يحدث تطور في مفاوضات السلام الى ان يظهر عرفات انه مستعد لمناقشة الافكار الامريكية التي قدمت اثناء قمة كامب ديفيد التي استضافها الرئيس الامريكي في يوليو. واضاف المسئول قائلا للصحفيين (لا جدوى من مناقشة اي شيء الى ان نتأكد من ان عرفات سيظهر مرونة... الرئيس كلينتون يتوقع ان يعرف في الأيام القليلة المقبلة هل هناك فرصة جديدة في مواقف عرفات) . وحاول المتحدث باسم البيت الابيض الاحتفاظ بماء الوجه بعد فشل اجتماعات كلينتون في تحقيق انفراج وقال لوكهارت (الاطراف ستواصل تركيزها للتوصل الى اتفاق... في اطار زمني قصير نسبيا ومن خلال العمل مع الولايات المتحدة والاطراف الاخرى لتحقيق هذا الهدف) . وقال لوكهارت (لم تتطرق المناقشات الى مهلة 13 سبتمبر في سياق اعلان دولة مستقلة. والجانبان والولايات المتحدة لا يركزون على موعد محدد الاسبوع المقبل) . وحين ضغط عليه الصحفيون بشأن الخطوة المقبلة قال لوكهارت (لا اريد ان اشير الى انه لا يوجد اي أمل في تطور العملية... كل ما في الامر انني لا اعرف بعد لان العمل جار) . من جانبه اعلن نبيل أبو ردينة مستشار عرفات ان الرئيس عرفات اكد للرئيس الامريكى بيل كلينتون انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق سريع وكامل وشامل ودون تأجيل لقضية من قضايا المرحلة النهائية فان المنطقة بأكملها ستعصف بها القلاقل والعنف. وأشار الى أن الرئيس عرفات أكد موقفه الثابت والحازم من القدس الشريف وضرورة عودتها الى السيادة الفلسطينية وممارسة الشعب الفلسطينى حقه الكامل وسيادته لكل مقدساته رافضا اى مساس بالمقدسات المسيحية والاسلامية. وقال ابو ردينة ان الجهود الامريكية متواصلة خلال الساعات المقبلة لكسب الوقت خاصة وان الادارة الامريكية معنية بالخروج من الازمة التى وصلت اليها عملية السلام. وأوضح أن واشنطن مازالت تطرح حتى هذه اللحظة افكارا كثيرة لكن الفجوة لاتزال قائمة والمواقف متباعدة مشيرا الى أن هناك جهودا أمريكية وعالمية وعربية خاصة من مصر تبذل على الساحة فى محاولة لكسب الوقت والخروج من الازمة. وفي سياق رفض اسرائيل الاعتراف بالحقوق الفلسطينية في القدس أو عدم تقديم ما تعتبره تنازلات. وقال جلعاد شير احد كبار المفاوضين الاسرائيليين ان (اسرائيل لن تستطيع القيام باكثر من ذلك بشان القدس. وعلى عرفات ابداء مرونة لكن لم يبق امامه سوى ثلاثة اسابيع او اربعة اذا اراد عدم تفويت فرصة تاريخية) . ولم يستبعد شير ارجاء تسوية ملف القدس (شرط موافقة الفلسطينيين على ابرام معاهدة سلام نهائية تشمل اعلانا عن نهاية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني) . ورفض عرفات حتى الان فكرة التأجيل. واعلن الوزير ـ بدون حقيبة ـ ميخائيل ملكيور الذي يرافق باراك في نيويورك (من المؤسف ان يعرض ياسر عرفات للخطر احتمال ايصال شعبه الى حق تقرير المصير من خلال التمسك برؤية مزورة للتاريخ, الذي يعتبر انه لم يكن لليهود اية علاقة بجبل الهيكل) . ومن جهة اخرى قالت النائبة العمالية كوليت افيتال العضو في الوفد الاسرائيلي ان (رئيس الوزراء لا يمكنه الذهاب الى ابعد من التنازلات التي قدمها خلال قمة كامب ديفيد بشأن القدس) . وسليتقي غدا ولمدة يومين اعضاء المجلس المركزي الفلسطيني في مدينة غزة للتداول في شأن الاعلان الذي كان المجلس قد أجله في مايو عام 1999 تاريخ انتهاء فترة الحكم الذاتي الانتقالية حسب اتفاق اوسلو لعام 1993 وفي اجتماعه الاخير في اوائل يونيو الماضي. وتشير تصريحات المسئولين الفلسطينيين الى ان النية تتجه لتأجيل اعلان الدولة الفلسطينية وانتظار ما قد تأول اليه المفاوضات المتعثرة مع اسرائيل حول الوضع النهائي. وذكر وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين للصحفيين في مكتبه بالقدس الشرقية أنه متفائل إزاء رغبة الجانبين في تحقيق السلام ولهذا فإنه بالامكان إبرام اتفاق نهائي لانه ربما لا يكون أمام الطرفين (فرصة متاحة) مماثلة لوقت طويل. وعن قضية الحدود قال بيلين ان الجانبين (قريبان جدا من تسوية, هذا إذا لم تكن تسوية قد تم التوصل إليها بالفعل) . ومع ذلك فإن هناك بعض المشاكل مازالت قائمة كما قال بيلين حول قضيتي اللاجئين والقدس. وأكد المسئول الاسرائيلي إمكانية تسوية هذه المشاكل أيضا إذا ما طرح الجانبان أفكارا جديدة خلاقة. ووفقا لما ذكره بيلين فإن الفلسطينيين قد وافقوا على الفكرة القائلة بأنه لن يكون من العملي عودة اللاجئين بالجملة إلى ديارهم داخل إسرائيل, التي هجروها في عام 1948. أما بالنسبة للقدس فقد ذكر بيلين أنه نظرا إلى عدم قدرة أي طرف القبول بسيادة الطرف الاخر على الشطر الشرقي المحتل من المدينة وما يضمه من أماكن مقدسة فإن الحل يتمثل في طرح مسمى جديد يبقي على الوضع القائم. ولدى سؤاله من جانب وكالة الانباء الالمانية عما إذا كان ذلك يعني أنه سيوافق على التخلي عن السيادة الاسرائيلية على المدينة, قال بيلين أنه لم يقل ذلك. وأعرب بيلين عن اعتقاده بأنه سيكون من المهم عقد قمة أخرى بين باراك والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وقال أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد, إلا أن (المؤشرات القياسية) لاتفاق قريبة اليوم أكثر مما كانت عليه قبل سنوات. واعلن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون ان تأجيل اعلان الدولة الفلسطينية (مشروع) اذا كان الهدف منه استعادة (اجزاء من ارضنا) وشرط الا يكون هذا التاجيل (بعيدا حتى لا يضر بالقضية الفلسطينية) . وقال الزعنون (اذا كانت هناك دواع من هذا النوع يقتنع بها المجلس الوطني فان الحكومة من حقها ان تظفر بتأجيل مرة اخرى وارجو الا يكون هذا التأجيل بعيدا حتى لا يضر القضية الفلسطينية) . واعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس في نيويورك ان هناك فرصا جدية للتوصل الى اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين بعد محادثات كامب ديفيد في يوليو التي فتحت فرصة نحو السلام حسب قوله. وقال رئيس الدولة الفرنسي في مؤتمر صحفي (للمرة الاولى اثناء محادثات كامب ديفيد تم التطرق الى جميع المواضيع وسقطت المحرمات وتجاوز كل من الطرفين موقفه التقليدي) . وقال جاك شيراك ثمة فرصة ستكون مفتوحة خلال الاسابيع الاربعة او الخمسة المقبلة التي يمكن ان يحدث خلالها كل شيء, الاحسن وكذلك الاسوأ. واضاف: ( الاحسن هو التوصل الى اتفاق اطار يسمح بحل الخلافات التقليدية التي تتركز اليوم بغض النظر عن القضايا القابلة للحل, على وضع القدس وبالتحديد حول الاماكن المقدسة) , وشدد على ضرورة ايجاد توازن بين السيادة الاسرائيلية والفلسطينية على هذا القطاع, مشيرا الى ان على الفلسطينيين ان يأخذوا في الاعتبار فيما يتعلق بالاماكن المقدسة الاسلامية, موقف سكان الدول العربية والاسلامية المعنية. ولكن الرئيس الفرنسي حذر قائلا: (اشعر انه في حال توقف التحرك الذي انطلق بوضوح نحو السلام فان ردود الفعل من هذا الطرف او ذاك ستكون قاسية وستترتب عليها نتائج جدية لا بل وخطيرة) . ـ الوكالات