واصلت اسعار النفط ارتفاعها القياسي رغم اعلان السعودية نيتها كبح جماح الاسعار الملتهبة وتأييد ايران لزيادة الانتاج والضغوط الامريكية الاوروبية المتوالية, على منظمة اوبك لخفض الاسعار عبر ضخ المزيد من البترول في الاسواق العالمية. وصعدت اسعار النفط الخام قريبا من اعلى مستوياتها خلال عشر سنوات امس وذلك على الرغم من ان المملكة العربية السعودية ابلغت الولايات المتحدة انها ستعمل لكبح جماع الاسعار الملتهبة. وسجل خام القياس العالمي مزيج برنت اعلى مستويات له في عقد لليوم الرابع علي التوالي في بورصة البترول الدولية بلندن اذ بلغ ذروة 34.50 دولاراً للبرميل اي حوالي اربعة امثال اقل مستوى له منذ عامين. وتراجع برنت في وقت لاحق الى 33.91 دولارا منخفضا 37 سنتا عن اقفال الاربعاء. في الوقت نفسه تجاوز سعر النفط الامريكي للعقود الآجلة في سوق نايمكس مستوى 35 دولارا للبرميل مساء أمس الاول للمرة الأولى منذ حرب الخليج. كما قفز سعر سلة خامات اوبك السبعة الى 33.57 دولارا من 32.50 يوم الثلاثاء الماضي. ويعزا ذلك اساسا الى الوعد الذي قدمه الامير عبد الله ولي عهد السعودية للرئيس الامريكي بيل كلينتون في اجتماع عقد يوم الاربعاء على هامش قمة الالفية للامم المتحدة في نيويورك. وقال مصدر مطلع ان السعودية أبلغت واشنطن انها ستؤيد زيادة انتاج منظمة أوبك من النفط 700 الف برميل يوميا وذلك في الاجتماع الذي يعقده وزراء المنظمة يوم الاحد. وقال المصدر المطلع على المحادثات التي جرت يوم الاربعاء بين كلينتون والأمير عبد الله ان ولي عهد السعودية نقل هذه الرسالة الى الرئيس الامريكي خلال لقائهما على هامش قمة الألفية للامم المتحدة. وأوضح المصدر بقوله (الكل يعلم اننا نريد سعرا يبلغ 25 دولارا للبرميل. ولا مراوغة في ذلك) . وقال كلينتون انه أبلغ الامير عبد الله ان اسعار النفط (مرتفعة للغاية) وحث اوبك على اتخاذ اجراءات مناسبة في هذا الشأن. وقال كلينتون للصحفيين (ابلغته انني قلق جدا ان سعر النفط مرتفع جدا لا بالنسبة لامريكا وحدها لكن بالنسبة للعالم وانه سيسبب كسادا في اي جزء من العالم وذلك سيضر بالدول المنتجة للنفط) . وواجه كلينتون مرة اخرى ضغوطا من الكونجرس لاطلاق كميات من النفط الخام من احتياطي البترول الاستراتيجي للبلاد لتهدئة الاسعار المرتفعة للبنزين وزيت التدفئة ووقود الديزل. وقال الرئيس الايراني محمد خاتمي أمس ان ايران ستؤيد زيادة انتاج المنظمة في اجتماعها المقبل مادامت الزيادة تتناسب مع ارتفاع الطلب العالمي. وقد تباينت المواقف الاوروبية بشأن اسعار النفط حيث ابدى ناطق رسمي بريطاني في لندن شكوكه باحتمال تشكيل جبهة اوروبية موحدة من أجل تخفيض اسعار النفط. وفي اسبانيا رفض وزير الاقتصاد خوسيه فولجاتو التعليق على سوق النفط الا بعد اجتماع وزراء الاتحاد الاوروبي في فيرساي بعد غد. وفي فرنسا استمرت الاحتجاجات الصاخبة حيث حاصر الفلاحون الذين يطالبون بتخفيض تكلفة الوقود حركة شحن البضائع في نفق القنال الانجليزي الذي يربط بين فرنسا وبريطانيا الى الحد الذي جعل المفوضية الاوروبية تطلب من فرنسا السعي بجد لتسهيل حركة انتقال البضائع.