تحول اليوم الثاني لقمة الالفية في نيويورك امس الى بازار مصالحات ومصافحات سياسية بين اعداء ألداء. واقتربت الولايات المتحدة الامريكية وايران من خط النهاية لاعادة علاقتهما الدبلوماسية المقطوعة منذ اكثر من 20 عاماً, في الوقت الذي صافح الرئيس الامريكي بيل كلينتون عدو الولايات المتحدة اللدود الرئىس الكوبي فيدل كاسترو وتبادل معه حديثاً قصيراً. في حين التقى الرئىس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الايراني محمد خاتمي. وعقد كلينتون مع اكبر اربع قوى في العالم بعد امريكا قمة داخل القمة لبحث افضل السبل لتفعيل وتعزيز دور الامم المتحدة في مواجهة بؤر التوتر والنزاعات الدولية. ودشن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اليوم الثاني للقمة امس والتي تحدث امام الحضور فيها 40 رئيس دولة اخرون بدعوة الامم المتحدة الى تفعيل دورها في انهاء الصراع العربي الاسرائىلي, وعلى أن تولي قضية القدس الاهمية القصوى التي تستحقها. كما طالب باستثناء الشرق الاوسط من الاسلحة النووية, ووضع ضوابط لنظام فرض العقوبات بين الدول. (تقارير وصور ) وطغى على اللقاء واجتماعات قمة الالفية امس مطالبة الرئىس الايراني محمد خاتمي للولايات المتحدة الامريكية صراحة اتخاذ خطوات عملية لاستئناف العلاقات بين البلدين. وفي علامة على تجاوب واشنطن لنداء طهران بقي الرئىس الامريكي بيل كلينتون وقتاً اطول في قاعة الجمعية العامة للامم المتحدة ليستمع الى الرئىس الايراني باهتمام وهو يتحدث عن الديمقراطية وحوار الحضارات, وأومأ برأسه مراراً تعبيرا عن موافقته لبعض الاشارات. وتم تقديم كلمة خاتمي الى الجلسة الصباحية بدلا من موعدها المقرر بعد الظهر لتتزامن عن عمد فيما يبدو مع وجود كلينتون في قاعة الجمعية العامة بعد ان القى الرئيس الامريكي كلمته في التجمع التاريخي في الامم المتحدة الذي ضم اكثر من 150 رئيس دولة وحكومة. وكان هو أول الخطباء بينما كان خاتمي رابعهم. وقال خاتمي انه لا يوجد شكل وحيد للديمقراطية الحقة وان مطالب قلة من اصحاب القوة يجب الا تكون لها اسبقية على مصالح البشرية. وقال خاتمي دون ان يشير الى نموذج بلد بعينه (لا يمكن وصف أي شكل معين من اشكال الديمقراطية باعتباره الصيغة الوحيدة او النهائية) . واضاف خاتمي (ومن ثم فان الجهود المبذولة لصياغة ديمقراطية في اطار من الروحانية والاخلاقيات ربما تبشر بنموذج اخر من الحياة الديمقراطية) . وبعد ان علمت ان خاتمي سيكون متواجدا في قاعة الجمعية العامة للاستماع الى كلمة كلينتون حرصت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت على حضور الاجتماع الذي تحدث فيه خاتمي عن مشروعه لتكريس عام 2001 ليكون (عام الحوار بين الحضارات) . وعقد خاتمي مؤتمراً صحفياً مساء في نيويورك طلب فيه بعض الاجراءات العملية من واشنطن تجاه طهران قبل استئناف العلاقات. واعطى خاتمي مثالا سلبيا على تحركات واشنطن التي تهدف الى منع عبور نفط بحر قزوين عبر الاراضي الايرانية (مع ان ذلك يهدد النظام البيئي) في المنطقة. وكرر خاتمي ايضا ان (اعترافا من الولايات المتحدة بضلوعها في انقلاب 1953 (الذي اطاح بحكومة محمد مصدق ليحل محله الشاه) قد يكون خطوة ايجابية الى الامام) . واضاف (اذا كان الامريكيون يوافقون على ذلك اعتقد انها ستكون خطوة كبيرة لحل خلافاتنا) . وبدأ ان هناك تنافسا امريكيا روسيا امس على كسب ود طهران حيث اعتبر الرئىس الروسي فلاديمير بوتين الليلة قبل الماضية ان ايران شريك تقليدي مميز لروسيا ولاعب اساسي في الشرق الاوسط. وقال بوتين في بداية لقاء جمعه بنظيره الايراني في نيويورك على هامش اجتماعات قمة الالفية (انا سعيد للالتقاء بك اخيرا. ان ايران هي شريكنا التقليدي) . وعلى صعيد المصالحات والمصافحات تصافح الرئيس الكوبي فيدل كاسترو ونظيره الامريكي وتبادلا الحديث باختصار بعد الغداء حسبما افاد مسئول امريكي رفيع. واوضح المسئول ان اللقاء كان قصيرا وتسبب فيه فيدل كاسترو الذي (تقدم (نحو كلينتون) ثم تحادث الاثنان قليلا) . وفي وقت لاحق ليل امس نفى البيت الابيض ان يكون كاسترو وكلينتون قد تصافحا امس الاول الاربعاء. واكد الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان (الرئيسين لم يتصافحا) . وكان مسئول امريكي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته اعلن في وقت سابق ان الرئيسين تصافحا وتبادلا بعض الكلمات. واكد البيت الابيض تبادل الرئيسين الكلام مشيرا الى ان هذا الامر (لم يسفر الى اي نتائج) . وقال الناطق باسم البيت الابيض بي جي كرولي (هذا لا يمنع اننا لا زلنا قلقين حيال النقص في الديمقراطية في كوبا) . واعلن البيت الابيض ان كاسترو ليس مدعوا للمشاركة في حفل (ميتروبوليتان اوبرا) الذي اقامه مساء امس الخميس الرئيس كلينتون على شرف المشاركين في قمة الالفية. وهذا اول لقاء بين الرئيس الكوبي وأي رئيس امريكي منذ اربعين سنة. وقد قطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية بعد اشهر من انتصار الثورة الكوبية العام 1959. وحدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس في نيويورك خلال قمة الفية (اربع اولويات للقضاء على الفقر) في عالم (لم يكن يوما اثرى منه اليوم) . وقال الرئس الفرنسي في مائدة مستديرة ترأسها الرئيس البولندي الكسندر كفاشنيفسكس حول دور الامم المتحدة في القرن الحادي والعشرين (ان النمو الذي استعدناه في بلدان اوروبا الغربية يجب ان يكون فرصة لانطلاقة تضامن وسخاء) . واضاف (فلننضم في انطلاقة القرن الجديد في شراكة جديدة من اجل التنمية. ان القرن العشرين كان قرن الاستقلال, فلنجعل من القرن الحادي والعشرين قرن الكرامة المستعادة والازدهار المشترك) . واعتبر شيراك ان الاولوية الاولى يجب ان تكون في (زيادة المساعدة العامة للتنمية) بتفضيل (البلدان التي اختارت السلام والبناء الديمقراطي. وقال ان الاولوية الثانية هي (التسريع في الغاء ديون البلدان الاكثر فقرا والاولوية الثالثة هي الانطلاق في عهد تجاري جديد شامل لتكون التجارة اكثر انفتاحا واحتراما للقوانين التي تضمن امنها ومساواتها) . واكد الرئيس الفرنسي ان الاولوية الرابعة هي (تشديد مكافحة الامراض الكبيرة بدءا بالايدز) . وشددت دولة الكويت على ضرورة تكاتف العالم في مطلع هذا القرن على الرفض القاطع لمعالجة المشاكل بين الشعوب والدول باسلوب يخالف مبادىء الامم المتحدة ومبادىء السلام. جاء ذلك في كلمة ألقاها النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح نيابة عن امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح امام مؤتمر قمة الامم المتحدة الالفية. وقال الشيخ صباح ان الامم المتحدة يجب ان تكون الملجأ والمرجع الاول والاخير لقضايا الخلاف بين الدول ويجب ان يكون قرارها مقبولا من كل طرف عضو فيها. من جهة اخرى انتقد نائب رئيس الوزراء العراقى طارق عزيز استخدام الامم المتحدة 0 التى نص ميثاقها على حماية حقوق الانسان وكرامته 0 كأداة لانتهاك الحقوق الاساسية للانسان من خلال الاستخدام الشامل غير المقيد للجزاءات مع ما يسببه ذلك من معاناة للشعوب المستهدفة. وقال نائب رئيس وزراء العراق. فى بيان ألقاه امس فى مؤتمر قمة الالفية. ان عدد ضحايا الجزاءات التعسفية غير المقيدة من الشعب العراقى اكثر من مليون طفل وامرأة وشيخ وذلك خلال السنوات العشر الماضية) . وعلى هامش الاجتماعات قال مسئولون ان ثابو مبيكي رئيس جمهورية جنوب افريقيا اجرى محادثات أمس مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال المسئولون لرويترز ان مبيكي التقى بالرئيسين كل على حدة لبحث قضايا ثنائية واقليمية على هامش قمة الالفية المنعقدة في نيويورك. ـ الوكالات