سلم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك امس وللمرة الاولى بان القدس هي مكان مقدس بالنسبة للفلسطينيين ودعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى الانضمام اليه في اتخاذ قرارات تاريخية لتحقيق السلام, وجاء هذا الاقرار يعد لقاء بالصدفة في اروقه الأمم المتحدة بمناسبة قمة الألفية في نيويورك وقال عرفات ان الفلسطينيين قبلوا بالمشاركة مع التمسك بالحقوق الوطنية في القدس. من جهة أخرى رجحت مصادر اسرائيلية ان يدعو الرئيس الامريكي بيل كلينتون لكامب ديفيد جديدة ومغلقة السبت او الاحد المقبلين في ختام لقائه المتوقع مع عرفات وباراك على هامش قمة الالفية في نيويورك. وافادت الاذاعة الاسرائىلية ان باراك وعرفات تعهدا خلال اللقاء الذي تم بالصدفة في اروقة الأمم المتحدة واستغرق دقائق عدة بالسعي من أجل ايجاد حلول للمشاكل التي تشهدها عملية السلام. واضافت ان الوقت لم يسمح لهما بالدخول في تفاصيل وخصوصا حول مسالة السيادة على مدينة القدس القديمة. ومن المفترض ان يلتقيا في وقت لاحق الرئيس الامريكي بيل كلينتون كل على حدة الا انه لم يقرر اي لقاء بينهما. وصرح باراك في كلمة امام قمة الالفية (انني ادعو عرفات الى الانضمام الي في هذه المرحلة التاريخية لنتخطى نقطة اللاعودة اذ لا يمكن ان يتخطاها اي منا بمفرده) . واضاف (اننا نقر بان القدس مكان مقدس ايضا بالنسبة الى المسلمين والمسيحيين في العالم وبالنسبة الى جيراننا الفلسطينيين) . واوضح ان (سلاما حقيقيا من المفترض ان يعكس كل هذه الالتزامات وستبقى القدس مدينة موحدة ومفتوحة امام كل محبيها) . من جهته استبعد الرئيس الفلسطيني ابداء أي مرونة بشأن الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس مقاوما بذلك مطلبا اسرائيليا بأن يقدم هو مزيدا من التنازلات في محادثات السلام في الشرق الاوسط. وصرح عرفات للصحفيين في نيويورك حيث سيجري ورئيس الوزراء الاسرائيلي محادثات منفصلة مع الرئيس كلينتون (لن اكون مرنا فيما يتعلق بالاماكن المقدسة لان الاماكن المقدسة ليست فلسطينية فقط) . واضاف عرفات (انها اماكن مقدسة فلسطينية وعربية ومسيحية واسلامية ويجب على الجميع احترامها) . واعلن الرئىس الفلسطيني امام قمة الالفية ان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية سيقرر (في الايام المقبلة) اذا كان سيلعن الدولة الفلسطينية في 13 سبتمبر. وقال عرفات في كلمته ان (المجلس المركزي سيتخذ قرارا حول هذه المسألة في الايام المقبلة مع الاخذ في الاعتبار قرارات الامم المتحدة وحق شعبنا في تقرير المصير) . وأعلن عرفات أمام قمة الألفية ان الفلسطينيين قبلوا بالمشاركة وازالة الحدود والحواجز مع تمسكهم بحقوقهم الوطنية في القدس الشرقية عاصمة دولتهم المنشودة. وقال (أما بالنسبة للقدس, وفي مواجهة محاولات الاستئثار والتفرد ورفض حقوقنا, فقد قبلنا بالمشاركة وازالة الحدود والحواجز, وفي الوقت الذي تمسكنا فيه بحقوقنا الوطنية في القدس الشريف الشرقية, عاصمة دولتنا ومقدساتنا, وبحقوقنا المسيحية والإسلامية فيها, وأن تكون مدينة مفتوحة للجميع وفيما بينها وبين القدس الغربية) . وأضاف لقد (قدمنا تنازلات كبيرة ومؤلمة من أجل الوصول إلى الحل الوسط المعقول والمقبول للطرفين حيث قبلنا باقامة دولتنا على أقل من ربع فلسطين التاريخية) . من جهة اخرى ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان كلينتون فرغ تماماً جدول اعماله لنهاية الاسبوع (السبت والاحد) لاحتمال دعوة عرفات وباراك لقمة مغلقة وبعيدة عن وسائل الاعلام في كامب ديفيد حال حصول تقدم في محادثاته معهما. وأشارت الصحيفة الى تصريحات مستشار الامن القومي الامريكي ساندي بيرجر لـ (نيويورك تايمز) التي قال فيها: ان معظم وقت الرئىس الامريكي في قمة الالفية سيكرس (للمحاولة الأخيرة لانهاء الصفقة) بين عرفات وباراك. ونقلت فرانس برس عن مسئول اسرائىلي قوله (اذا تم الاعلان عن قمة ثلاثية فسيكون لذلك معنى بالغ الاهمية. لكنها اوردت صيغة جزئية لخطاب باراك امام القمة اظهرت تعنته في موضوع القدس بتأكيده على أن (القدس هي عاصمة اسرائىل الابدية وستبقى موحدة ومفتوحة لكل عشاقها. ادعو الى سلام الكرامة, الشجاعة والمحبة. انا أرنو الى سلام يحافظ على المصالح الحيوية وكرامة كل الاطراف ولكن لا يمكن لكل طرف ان يحقق 100 في المئة من طموحاته) . ويرى باراك ان مقترحاته الخاصة للتوصل الى تسوية تعبر عن انفتاح لا سابق له من رئيس وزراء اسرائيلي وان عرضها مرة اخرى لن يكون متاحا. واكد في هذا الصدد امس (يجب ان يضع عرفات ذلك في ذهنه, لقد اقدمت على مجازفة سياسية, وليست سياسية فقط, عبر اقتراحاتي بهدف التسوية خلال قمة كامب ديفيد) . وقلل باراك من التهديد بالقتل الذي قال عرفات انه يواجهه في حال تقاسم السيادة على القدس الشرقية. في غضون ذلك قالت فضائىة (الجزيرة) امس ان امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد يلتقي باراك غداً (الجمعة) على هامش القمة في نيويورك دون المزيد من التفاصيل. الوكالات