تقدمت إيران والولايات المتحدة الأمريكية خطوة أخرى باتجاه تطبيع علاقاتهما حين حرصت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت على الاستماع إلى كلمة للرئيس الايراني محمد خاتمي, افتتح بها ندوة حوار الحضارات بالامم المتحدة حيث تبادلا أطراف الحديث قبل بدء الندوة. وقال بعض المشاركين انهما بحثا امكانية عقد لقاء قمة ايرانية أمريكية. وبذلت أولبرايت جهدا خاصا لتستمع إلى خاتمي حيث كانت تخطط للتوجه إلى نيويورك من واشنطن جوا بعد أن يتحدث خاتمي لكنها غيرت خططها بتقديم موعد وصولها إلى نيويورك. وتسعى الولايات المتحدة منذ اكثر من ثلاثة اعوام لاقامة علاقات دبلوماسية مع ايران ولكن (حوار الحضارات) والاتصالات بين الشعبين الايراني والامريكي هو اقصى ما عرضه خاتمي. واتخذت اولبرايت جانبا في الصف الامامي لتجلس فيه في قاعة الاجتماعات فيما جلس خاتمي على منصة المتحدثين مواجها الجمهور او وقف على منصة التحدث. وقال مساعدو اولبرايت انها تخالطت بالدبلوماسيين خارج قاعة المؤتمر قبل بدء حلقة النقاش ولكنها لم تلتق بالرئيس الايراني. غير ان مشاركين في الندوة قالوا لوكالة الأنباء الألمانية انهما تبادلا أطراف الحديث وبحثا امكانية عقد لقاء بين خاتمي وكلينتون. وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي تحدث باقتضاب في افتتاح الحلقة ان القمة ستوفر فرصة لدول كثيرة بينها ايران والولايات المتحدة للاستماع لبعضهما. وقال عنان في مؤتمر صحفي (اعتقد اننا نتحرك قدما. وربما لا يمكنني القول باننا خطونا خطوة رئيسية ولكن لنقل بان الجليد ذاب وان الامور بدأت تسير في الطريق السليم) . وتحدث خاتمي من منظور فلسفي عن الحاجة بألا تتجاوز الحضارات المسيطرة في العالم الحضارات الاخرى. وكان الرئيس الايراني يقصد الولايات المتحدة والدول الصديقة لها فيما يبدو. وقال ان على الحضارات ان (تتخلى عن ارادة القوة) وان تتبنى قيم التفاهم والتراحم. ومن غير المستبعد أن يلتقي خاتمي بالرئيس الامريكي بيل كلينتون في وقت لاحق من الاسبوع الحالي على هامش قمة الالفية التي تبدأ اليوم الاربعاء في الأمم المتحدة. وكانت الولايات المتحدة قد رفعت في مارس الماضي الحظر على وارداتها من الكافيار والسجاد الايراني ردا على نهج الاصلاح الديمقراطي الوليد في إيران. وكان الرئيس الايراني استبعد, قبل مغادرته الى نيويورك, اي احتمال لتطبيع العلاقات مع واشنطن في وقت سريع, منتقدا سياستها المتبعة حيال بلاده. وقطعت ايران والولايات المتحدة العلاقات بينهما عام 1980 تاريخ احتجاز الرهائن في السفارة الامريكية في طهران. في تطور آخر هو الأول من نوعه منذ توليه السلطة أعلن خاتمي انه لا يستبعد تعديل دستور بلاده الذي يسعى اليه الاصلاحيون لتحجيم سلطة ولاية الفقيه المحافظة. وقال خاتمي امس للخريجين الايرانيين في نيويورك حيث شارك بقمة الالفية ان الدستور هو رمز التضامن القومي والعملي الذي يفصل بين حدود الحكومة وحقوق الشعب ولكنه قابل للتغيير مثل كل القوانين الاخرى التي يضعها البشر. واضاف (إن للشعب الحق في انتقاد الحكومة بسبب المشاكل التي يعانيها ولاسيما في الجانب الاقتصادي وأنا شخصيا أفضل انتقاد الحكومة القائم على القانون, على الدعم غير القانوني لها) . يذكر أنها المرة الاولى التي يصدر فيها خاتمي مثل هذه التصريحات منذ تسلمه السلطة عام 1997 حيث يجهد الاصلاحيون للحد من صلاحيات مرشد الجمهورية علي خامنئي وهو ما يرفضه المحافظون.
