فوجىء ركاب طائرة روسية استأجرتها الخطوط الجوية الفلسطينية في رحلة عادية من مطار غزة الدولي الى أبوظبي بهجوم شنته بقايا سرب نحل كان بداخل الطائرة, ونقل عن شهود عيان قولهم ان ابنة القنصل الفلسطيني في ابوظبي اصيبت بلسعة حادة من النحل أحدثت لها تورماً في وجهها, وهذه هي المرة الاولى في تاريخ الطيران المدني التي يستوطن فيها النحل داخل طائرة ركاب مدنية. وقال احد ركاب الطائرة الذي رفض ذكر اسمه (انتابت الركاب حالة من الهياج, وحاول طاقم المضيفين تهدئة روعنا الا ان كل راكب حاول حماية وجهه بأوراق صحف أو مجلات خوفاً من لسعات النحل على ارتفاع أكثر من 33 الف قدم في الجو) . وذكرت راكبه اخرى تدعى سميرة حسين (لم يكن لدينا أية وسائل للحماية, فهذه المرة الاولى في حياتي التي ارى فيها النحل يهاجم الركاب داخل الطائرة والطاقم يتفرج على المشهد الدرامي) . وقال الشهود ان المضيفين اعطوا الركاب بضعة اكواب من الماء لتهدئتهم في الجو الى ان وصلت الطائرة بسلام. وكان كاتب هذه السطور قد سافر على متن الطائرة ذاتها في رحلة عادية من مطار غزة الدولي الى مطار ابوظبي الدولي يوم الاثنين الموافق 24 اغسطس 2000. وقد شاهد اسراباً من الذباب تحوم في ممرات الطائرة وبين الركاب الذين ضاقوا ذرعاً من تلك الحالة المأساوية وشاهد كذلك كيف كان الطاقم يتعامل مع الركاب الذين اشتكوا من الذباب داخل الطائرة, قال أحدهم ان الذباب غير مؤذ في الجو ولا توجد لدينا وسيلة للقضاء عليه. ويصاب راكب الخطوط الجوية الفلسطينية بالذهول حينما يكتشف ان الشركة استبدلت طائرتها (البوينج 727 E) المخصصة لنقل الركاب من غزة الى دول الخليج بطائرة روسية لا تصلح للاستخدام الآدمي, فهذه الطائرة وهي من نوع (TU 1617) مستأجرة من شركة RUSAVIA الروسية وتحمل 164 مسافراً تبدو للراكب العادي مثل أي ناقلة جوية للحيوانات أو الطيور بسبب رائحتها المؤذية في الداخل, كما أنها غير مجهزة بكمامات أوكسجين لمواجهة حالات الطوارىء أو الهبوط الاضطراري, وغالبية مقاعدها غير صالحة للاستخدام تتراقص في لحظات الاقلاع والهبوط أو اثناء المطبات الهوائية, واحزمة الامان لا تعمل, كما أن طاولات الطعام تتراقص ولا تثب في مكانها. والعناية الإلهية فقط بالاطفال والنساء والعجائز والشيوخ هي التي تتدخل في مثل تلك المواقف وإلا فإن هذه الطائرة بالتأكيد مخالفة لقوانين (الإياتا) وكافة قوانين السلامة العالمية, وعلى سبيل المثال لا يلحظ الراكب أية اشارات ضوئية ترشده الى ابواب الطوارىء أو ربط الاحزمة الخ. حينما صعدنا الى الطائرة الروسية المذكورة في ذلك اليوم المذكور(24/8) كانت درجة الحرارة داخل الطائرة, ربما تصل الى 40 درجة مئوية على ارض مطار غزة, ولم تكن الطائرة مزودة بالاكسجين الكافي كما أن اجهزة التكييف لا تعمل لأسباب عديدة. ووسط ذلك الجو الخانق كانت صيحات, الاطفال تتعالى مع صراخ الامهات, ويزداد الوضع تأزما كلما تأخر موعد الاقلاع لاسباب غير معلومة. وحينما وصلت الطائرة المذكورة الى مطار ابوظبي الدولي بـ (سلام) طلب الطاقم من الركاب في مقدمة الطائرة الانتظار لحين نزول كافة ركاب المؤخرة ولما سألنا عن السبب قال أحد افراد الطاقم (بقاء ركاب المقدمة ضروري للحفاظ على توازن الطائرة لإن الثقل كله في الخلف) , عندها تنهد عشرات الركاب وتنفسوا الصعداء حينما سمعوا هذا الكلام المرعب وهم على الارض!! غزة ـ أبوظبي ـ د. جمال المجايدة