بدأ عدد من زعماء العالم بالتقاطر إلى نيويورك أمس للمشاركة في قمة الألفية التي تنطلق غدا الأربعاء بمشاركة أكثر من 150 من القادة ورؤساء الحكومات. وينتظر أن تناقش القمة التي أطلق عليها موظفو الأمم المتحدة اسم (أم القمم جميعا) موضوعات شتى أبرزها قضايا الحرب والفقر وتدمير البيئة وحزمة من المشاكل الأخرى التي ما زالت تسبب ازعاجا للبشرية في عصر العولمة. وسوف يقوم ما يزيد على مئة وخمسين من حكام العالم الديمقراطيين والمستبدين بالقاء خطابات لا تزيد مدتها رسميا على خمس دقائق أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أن ينتقلوا إلى بحث مجموعة من الموضوعات المزعجة ومن بينها زيادة انتشار مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) وارتفاع مستوى مياه المحيطات والقلق السائد حول التكنولوجيا الحيوية. كما سيناقشون في اجتماعات أصغر, المسائل المقلقة مثل سبب استمرار معيشة ما يربو على مليار شخص من سكان العالم على دخل يقل عن الدولار يوميا أو سبب افتقار عدد مماثل للمياه النظيفة. وسوف تنظر المنظمة الدولية أيضا في سلسلة من النزاعات المزمنة ومن بينها تلك الدائرة في الكونغو وسيراليون والقرن الافريقي بين اثيوبيا واريتريا وكوسوفو وتيمور الشرقية. كما سيتناول البحث النجاح المشوش عادة الذي تحرزه الأمم المتحدة في اقرار السلام في تلك المناطق المضطربة. وعلى هامش هذه القمة يأمل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في عقد اجتماع مع كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط قبل انتهاء المهلة المحددة في منتصف سبتمبر الجاري. ومن المحتمل أيضا أن يلتقي كلينتون مع الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الذي سيحصل مرة أخرى على الأرجح على تأييد الأمم المتحدة لدعوته لواشنطن لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده التي ما زالت تتبنى النهج الشيوعي. وسيسبق القمة الافتتاح الرسمي للجمعية العامة اليوم وندوة حول الحوار بين الحضارات برعاية الرئيس الايراني محمد خاتمي. وسيغص مبنى الامم المتحدة في مانهاتن بممثلي الدول الاعضاء, التي سيبلغ عددها اليوم الثلاثاء 189 دولة بانضمام توفالو, وهي جزيرة صغيرة في المحيط الهادئ. وسيتولى ستة الاف شرطي تسيير دوريات في محيط المبنى والشوارع المحاذية كما ستقوم عناصر من اجهزة الاستخبارات بضمان امن القادة. وقال رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني (سيتمتعون بحماية لا مثيل لها في اي مكان اخر في العالم رغم اعتقادي ان عددا منهم مثير للاشمئزاز) . وتحسبا لازمة سير خانقة, ناشد رئيس البلدية سكان المدينة عدم استخدام سياراتهم واللجوء الى وسائل النقل المشترك او السير على الاقدام مضيفا (انه تمرين جيد) . وستكون هناك كذلك عشرات من الاحداث الهامشية والندوات ومظاهرات الشوارع المتصلة بقضايا مختلفة تتراوح بين تدمير غابات المطر واستغلال العمال إلى القضايا المتعلقة بانتهاك حقوق الانسان في الصين. وفي إحصاء أخير قال مسئولون في مدينة نيويورك في مؤتمر صحفي ان الشرطة أخذت علما بإحدى وتسعين مظاهرة من المقرر تنظيمها. وخلافا لتوفير الامن فسوف تكون عملية الاعاشة خلال هذه القمة من الامور المثيرة للقلق حيث سيقيم القادة المشاركون وبطاناتهم في ستة وثلاثين فندقا كما سيحتاجون إلى مئة وخمسة وسبعين موكب سيارات في تحركاتهم داخل شوارع المدينة التي تعاني بالفعل من اختناقات مرورية طاحنة. الوكالات