بالتزامن مع اختتام وزراء الخارجية العرب لدورتهم الـ 114 (دورة القدس) في القاهرة أمس والتي أكدوا فيها رفضهم (تقاسم) السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية مع اسرائيل, أعلنت مصادر خاصة لـ (البيان) ان الرئيس المصري حسني مبارك يستعد لتوجيه الدعوة للزعماء العرب لقمة طارئة في نوفمبر. ومن جانبه قال فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يستطيع بمفرده اتخاذ قرار انهاء الصراع مع اسرائيل, وقال قدومي ان مثل هذا القرار تتخذه قمة عربية. وفي مؤتمر صحفي عقده مع عصمت عبدالمجيد الأمين العام للجامعة العربية في ختام اجتماعات الوزراء استبعد قدومي اعلان الدولة الفلسطينية في 13 سبتمبر المقبل. وأصدر الوزراء العرب في ختام دورة مجلس الجامعة (بيان القدس) اكدوا فيه ان أي حل لا يأخذ قضية القدس في الاعتبار لن يكتب له النجاح وأكدوا رفضهم لأي محاولة لانتقاص السيادة الفلسطينية على القدس, وأعلنوا رفضهم توطين اللاجئين الفلسطينيين في الشتات. وجاء في قرارات الجامعة العربية ان اسرائيل تتحمل (المسئولية تجاه مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بجميع ابعادها القانونية والاخلاقية والسياسية والانسانية) . واكد البيان دعوة الدول العربية والاسلامية و(الصديقة) الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية فور اعلانها ودعم الموقف الفلسطيني في المفاوضات. ودعا احد القرارات الامم المتحدة الى ايفاد (بعثة تقصي حقائق لتحري اوضاع الاراضي الفلسطينية واستعمالاتها وعائدها وانتهاك حقوق ملكيتها واستغلالها والحصول على نسخ كاملة من جميع الوثائق والخرائط الموجودة لدى الادارة الاسرائيلية للاراضي) . ودعا الوزراء الدول التي تأتي منها الهجرة اليهودية وخاصة كوبا وبولندا ورومانيا والاتحاد الروسي الى بذل جهود لعدم تشجيع اليهود على الهجرة الى اسرائيل. وايد بيان الجامعة مطلب سوريا (باستعادة كامل الجولان السوري المحتل واستئناف المفاوضات من حيث توقفت) . ووصف البيان التدابير الاسرائيلية في الجولان بأنها (غير قانونية ولاغية وباطلة) . وجاء قرار اخر بالضغط على شركة بيرجر كينج بالتهديد بانهاء عقود فروعها المنتشرة في العالم العربي في حال اصرارها على التمسك بفروعها في مستوطنة معاليه ادوميم اليهودية. وانتقد قرار اخر للجامعة اضافة نجمة داود الى شارتي الصليب الاحمر والهلال الاحمر كشارات حماية وقال ان النجمة (تمثل رمزا عسكريا وسياسيا لاسرائيل يتناقض مع المقاصد الانسانية) . واتفق الوزراء امس على ان يعودوا للاجتماع في اكتوبر. وقالت مصادر دبلوماسية انهم اتفقوا من حيث المبدأ على الدعوة لقمة عربية بحلول نهاية العام. وتفادى عصمت عبد المجيد الامين العام لجامعة الدول العربية إعطاء إجابة مباشرة عندما سئل عما إذا كانت البلاد العربية ستواتيها الجرأة على قطع علاقاتها مع واشنطن في حالة قيامها بنقل سفارتها إلى القدس, واكتفى عبد المجيد بالقول ان هذا سينجم عنه (تداعيات خطيرة ولا أستطيع أن أتصور أنه سوف يحدث) . واعلن عبد المجيد أمس ان مجلس وزراء الجامعة العربية (اقر مشروعا ملحقا بميثاق الجامعة يقضي بعقد قمة عربية كل سنة في شهر مارس) في مقر المنظمة في القاهرة. واضاف عبد المجيد ان وزير الخارجية المصري عمرو موسى دعا الى عقد اجتماع خاص لوزراء الخارجية العرب في اكتوبر المقبل في القاهرة للنظر في هذا الملحق. واضاف (ان الدول الاعضاء ستقوم بعد هذا الاجتماع باقرار اجراءات التصديق) . وتابع امين عام الجامعة العربية (بعد التصديق تصبح بنود هذا الملحق نافذة وجزءا لا يتجزأ من ميثاق الجامعة العربية) . وكشف عبد المجيد ايضا ان المجتمعين اتفقوا ايضا بموجب هذا الملحق ان يكون التصويت على قرارات القمم العربية بـ (التوافق) مشيرا الى ان هذه (القاعدة معمول بها في الامم المتحدة وتعني انه حتى ولو اعترضت دولة او دولتان فان القرار يصدر مع الاشارة الى وجود تحفظات) . واشار عبد المجيد اخيرا الى انها المرة الاولى منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945 التي يزاد فيها ملحق الى ميثاق الجامعة. وأكد مجلس وزراء الخارجية العرب على كافة قراراته السابقة التي اتخذها بشأن احتلال ايران للجزر العربية الثلاث التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة. كما رحب المجلس بالمصالحة في الصومال. وأصدر بيانا بهذا الشأن بارك فيه بما بذله الرئيس الصومالي الجديد عبدالله صلاد. ودعا الدول الاعضاء الى تقديم الدعم السياسي والمالي والفني الى جمهورية جيبوتي وتمكينها من مواصلة عملية المصالحة الصومالية على أساس شامل يصون وحدة الصومال ويحفظ سلامته الاقليمية. وكان فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي ترأس هذه الدورة, قال للصحافيين أمس حول اعلان الدولة الفلسطينية في 13 سبتمبر, (لقد قلت ان 13 سبتمبر ليس موعدا مقدسا أبدا. هناك مجال للاستمرار في التفاوض وطالما استمرت هذه المفاوضات فأنا أعتقد انه في 13 سبتمبر لن يحصل أي شيء) . وأضاف (نحن ذاهبون الى الأمم المتحدة وسيلتقي الرئيس الفلسطيني بنظيره الأمريكي والرؤساء الآخرين) , مشيرا الى ان (مسألة اعلان الدولة هذه ستأخذ فترة من الزمن وليس في 13 سبتمبر) . وقال قدومي ان ياسر عرفات لا يستطيع ان ينهي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني, فهذا قرار تتخذه قمة عربية. وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع غادر القاهرة مساء أمس الأول وقبل الجلسة المسائية لاجتماعات دورة القدس. ونفت مصادر سورية مطلعة لـ (البيان) ان تكون مغادرة الشرع ناجمة عن أي خلاف وقالت انها كانت مقررة سلفا لتمكينه من المشاركة في قمة الألفية الثالثة بنيويورك التي تبدأ غدا الاربعاء. الى ذلك, قالت مصادر شاركت في اجتماعات الجامعة أمس: ان الاجتماعات اتسمت بالهدوء والروتينية الشديدة, ولم يحدث ما يعكر صفوها. وعلمت (البيان) من مصادر مصرية رفيعة, ان القاهرة تبحث حاليا امكانية ان يقوم الرئيس المصري حسني مبارك بصفته الرئيس الحالي للقمة بدعوة الملوك والرؤساء العرب لقمة طارئة في شهر نوفمبر المقبل, وان بحث هذه الامكانية سيتم ايضا خلال اجتماعات وزراء الخارجية التي دعت اليها القاهرة في شهر اكتوبر. القاهرة ـ مكتب البيان