أكدت النتائج الرسمية لانتخابات لبنان ان رئيس الوزراء السابق الملياردير رفيق الحريري حقق فوزا مدويا وحصدت قائمته (الكرامة) جميع مقاعد الدوائر الثلاث في العاصمة بيروت, على حساب غريمه سليم الحص رئيس الوزراء الحالي الذي كان الخاسر الأعظم في الانتخابات, ولم يتمكن حتى من الحفاظ على مقعده في البرلمان. ورغم الفوز الكاسح للحريري والذي يؤهله لتشكيل ورئاسة الحكومة اللبنانية المقبلة إلا انه قال أمس: (من المبكر تقرير ذلك. وهناك استعجال في تلك المسألة. انني لم أقل كلمتي بعد, ولم يأخذ أحد رأيي. إنهم يأخذون رأي الآخرين) . وردا على اتهامات الحص له باستخدام أمواله في الحملة الانتخابية بطريقة مبالغ فيها وبوصف الانتخابات بأنها المعركة الأوسخ وبأنها تشبه سوق نخاسة قال الحريري (هذا كلام مؤسف وهو أي (الحص) استخدم كل امكانيات الدولة في ذات الحملة لمهاجمتي) . (طالع ص ,18 19) وفي مؤتمر صحفي عقده مساء أمس أعلن وزير الداخلية اللبناني ميشيل المر ان الحريري حصل على 22% من اجمالي الأصوات في بيروت. وحصل الحريري والمرشحون على قائمته على 18 من أصل 19 مقعدا في العاصمة اللبنانية. وفي منطقتي الجنوب والبقاع حقق حلفاء رئيس البرلمان نبيه بري وحزب الله انتصارا كاسحا. وكان بري قد قال انه سيؤيد الحريري الذي يحتاج لتأييد أغلبية برلمانية حتى يتمكن من العودة إلى منصبه السابق كرئيس للوزراء. ويعقد الحريري مؤتمرا صحفيا قبل ظهر اليوم يتحدث فيه عن الانتخابات. وتوقع الوزير المر أن يكون خطاب الحريري هادئا (لا تأخذه سكرة النصر) , وانه (سيثني بالتأكيد على حياد السلطة والأمن الانتخابي والديمقراطية كونه رجل دولة) , حسب قول وزير الداخلية. والخاسران الابرزان في بيروت هما رئيس الحكومة سليم الحص والنائب تمام سلام. أما في الجنوب والبقاع فقد فازت لوائح الائتلاف بين (أمل) و(حزب الله) بكامل المقاعد الثلاثة, وفق ما أعلنه المر الذي اعتبر خسارة الحص (خسارة وطنية) , واعتبر ان (المال وبعض وسائل الاعلام عطلا جزءا من ديمقراطية الانتخابات) . واعترف الدكتور سليم الحص رئيس الوزراء الحالي بهزيمته وخسران مقعده في سابقة لم تشهدها الانتخابات البرلمانية منذ استقلال لبنان, وتعهد بإفشال خطط من يحاولون الغاءه سياسيا, ومحو سجله الوطني من ذاكرة الوطن, ونفى انسحابه واستقالته ناعيا في مؤتمر صحفي الديمقراطية اللبنانية التي (ستروح) ضحية لسلاح المال السياسي, معتبرا ان المعركة الأخيرة هي (الاشرس والأوسخ) , وحيث فيها شلالات من المال جعلتها (سوقا للنخاسة تباع فيها الضمائر وتشترى) , فيما أشاد الرئيس اللبناني العماد اميل لحود بموقف الحص الديمقراطي, في وقت انتعشت الليرة اللبنانية وأسهم شركة سوليدير بفوز الحريري. واضاف الحص (قلنا اننا قلقون على ديمقراطية الانتخابات النيابية وحريتها كما على كرامة الانسان في هذا البلد وعلى القيم الاخلاقية والاجتماعية والانسانية فيه ومصدر قلقنا ان الاسلحة المستخدمة لم تكن مشروعة ومن هذه الاسلحة المال السياسي والعصبيات الفئوية) . وذكر ان المال السياسي لعب دورا في هذه المعركة الانتخابية كما في اي معركة انتخابية مضت وبذل المال السياسي فيها للتحكم بمسار الانتخابات كما لم يبذل في اي معركة سبقت في تاريخ الانتخابات النيابية في لبنان. وقال الحص لقد صبت شلالات من المال السياسي في ميدان المعركة فأضحى لكل شيء ثمن مشيرا الى ان الولاء اصبح يساوي حفنة من المال وقد صرف على معركة بيروت من المال من صناديق المتسلحين به اكثر مما يصرف عادة على الانتخابات الرئاسية الامريكية. وذكر ان المال فاسد ومفسد وأفسد المجتمع بحيث اضحى سوقا تباع فيها الضمائر وتشترى وخنق حرية الفرد فأضحى صوت المواطن تعبيرا عن رغبات المتسلحين بالمال لا تعبيرا عن مشيئة المواطن واضحت القيم الاخلاقية والاجتماعية والانسانية في مهب الريح. وقال الحص ان في لبنان الكثير من الحرية والقليل من الديمقراطية وانه على الرغم من انهم يحاولون (المعارضة) الغائي سياسيا فلن يستطيعوا محو سجلي الوطني الطويل من ذاكرة هذا الوطن. من جهته اشاد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود بمناقب الحص اللافتة وتاريخه المشرق الذي لا يختلف في تقديره جميع اللبنانيين كما هنأه على موقفه الديمقراطي والدستوري من نتائج الانتخابات النيابية. وهكذا انهت بيروت الانتخابات النيابية باعلان مبايعة الحريري ثقتها المطلقة ووفرت الفوز للوائح الكرامة في الدوائر الثلاث بفروقات كبيرة. وسجلت بيروت للمرة الاولى منذ عام 1951 قبولها بزعامة مطلقة فوضت بموجبها الحريري قرارها السياسي وكانت المرة الوحيدة السابقة حين فازت لائحة هنري فرعون بكاملها في بيروت وكانت حينها دائرة واحدة. واكد صيارفة بان وضع الليرة اللبنانية التي أنعشها فوز الحريري سجل الاثنين تحسنا فأقفل سعرها على 1511 ليرة لبنانية للدولار الواحد بعد ان تم تبادلها الجمعة وفق الهامش الاعلى الذي حدده مصرف لبنان اي بـ 1514 ليرة لبنانية للدولار الواحد. واكد الخبير الاقتصادي روجيه ملكي لوكالة فرانس برس (ان اول تأثير لانتصار الحريري ظهر على العملة الوطنية التي لم تعد خاضعة للضغوطات التي كانت تخضع لها من جراء التجاذب الانتخابي والحرب الاعلامية بين السلطة والمعارضة) . واوضح الصيارفة بان الطلب القوي على الدولار في الاسواق, الذي دفع مصرف لبنان المركزي الى التدخل عدة مرات خلال الحملات الانتخابية, خف أمس. كما ادى احتمال عودة الحريري الى السلطة الى رفع سعر اسهم شركة سوليدير وهو مؤسسها الرئيسي. فقد سجلت شهادات الايداع المرتبطة بسهم سوليدير ارتفاعا بلغ عند افتتاح السوق الاثنين 11% بالنسبة لما كانت عليه الجمعة. وسجل سهم سوليدير المدرج في بورصة بيروت الاثنين ارتفاعا تراوح بين 5,6% و7,5%.