كشفت المنامة أمس تفاصيل المعلومات التي حواها الصندوقان الأسودان لطائرة طيران الخليج التي سقطت وعلى متنها 143 راكبا لقوا مصرعهم في 23 أغسطس الماضي. وأكدت البيانات أن الطائرة كانت في وضع تشغيل طبيعي. وضمن ما أكدته المعلومات ان ملاح الطائرة قال لمساعده في اللحظات الأخيرة (لن نتمكن من انجاز المهمة) أي الهبوط. وان الملاح تجاوز المدرج المخصص له في المحاولة الأولى للهبوط بالمطار فطلب محاولة ثانية ووافق برج المراقبة على حركة دوران جديدة جاءت بقوة الدفع القصوى وبأقصى سرعة. وتبع ذلك انذار مسموع من ان الطائرة تقترب بشدة من مياه البحر. وقال أحدهم في الكابينة: (ووب ووب ارفع) واستمر جهاز الانذار في اصدار الصوت إلى أن تحطمت الطائرة في مياه الخليج بالقرب من المنامة. وقال ابراهيم عبدالله الحمر وكيل وزارة المواصلات لشئون الطيران المدنى بدولة البحرين ان لجنة التحقيق الفنية التى تحقق فى حادث تحطم طائرة الايرباص التابعة لشركة طيران الخليج هى الان فى مرحلة مطابقة المعلومات والتحاليل مشيرا الى ان المرحلة الاولى تهدف الى تجميع المعلومات التى شارفت على الانتهاء والتى قام بها المجلس الوطنى الامريكى لسلامة النقل وشركة الايرباص الفرنسية المصنعة للطائرة الذين سوف يغادرون قريبا بعد الانتهاء من هذه المرحلة. وقال الحمر فى مؤتمره الذى نقلته وكالة انباء الخليج الليلة الماضية ان هناك مطابقة ايضا بين قراءة الرادار ومسجل كابينة القيادة ومسجل معلومات الرحلة وذلك من اجل التعرف على اسباب حدوث هذه الكارثة حيث ان العمل يجرى حاليا فى اعداد هذا التقرير والذى سوف يتم الانتهاء منه خلال ثلاثين يوما. واوضح بان مجموعات العمل المنبثقة عن لجنة التحقيق الفنية كمجموعة العمليات والجدارة الجوية وتسجيلات الاصوات ومعلومات رحلة الطائرة سوف يتم الانتهاء منها مع نهاية هذا العام للمساهمة فى اعداد التقرير النهائي لحادث تحطم الطائرة. وقال الحمر ان اللجنة العليا التى تحقق فى حادث الطائرة استلمت تقارير من لجنة التحقيق الفنية ومعلومات أولية من مسجل معلومات الرحلة والمسجل الصوتى لقمرة الطائرة موضحا ان القراءات الاولية للمسجلين اظهرت أن نظام الطائرة ومؤشرات المحرك كانت فى وضع تشغيل طبيعى كما ان الاوضاع الجوية فى المطار كانت جيدة ولم تكن هناك رياح غير اعتيادية. وذكر الحمر ان قبطان الطائرة هو الذى كان يقود الطائرة قبل ان تتحطم. واوضح ان الطائرة كانت تحلق على ارتفاع 37000 قدم عندما تلقت اشعارا بالهبوط من قبل برج مراقبة البحرين الى ارتفاع 33000 قدم. وقال انه عند وصول الطائرة الى نقطة تبعد 52 ميلا غرب مطار الملك فهد بالدمام طلب طاقم الطائرة اذنا بالهبوط الى 25000 قدم وهو ما حصل عليه وتم اصدار تعليمات الى الطائرة بالاتصال بالاجهزة الملاحية فى الدمام التى كانت تبعد مسافة 31.7 أميال غرب مطار الملك فهد. واوضح ان مركز الملاحة بالدمام سمح للطائرة بالطيران على ارتفاع 7000 قدم. وقد اكد برج المراقبة بالبحرين انه تم تحديد الطائرة فوق شاشة الرادار وهى فى حالة الهبوط من 21600 قدم الى 7000 قدم. وأكد طاقم الطائرة المنكوبة خلال اتصالهم ببرج المراقبة حالة الجو والمدرج المخصص للهبوط وهو المدرج رقم 12 وتبعا لذلك سمح للطائرة بالتحليق على ارتفاع 3500 قدم واتخاذ موقع هبوطى باستخدام جهاز قياس المسافات بالاميال من اجل الاقتراب من هذا المدرج. واضاف الحمر انه بعد ذلك اعطى برج المراقبة الاذن للطائرة بالهبوط الى علو 1500 قدم. وقال انه عند مسافة 12 ميلا بحرىا كانت الطائرة على ارتفاع 3000 قدم وبسرعة 330 عقدة. واشار وكيل وزارة المواصلات لشئون الطيران المدنى فى دولة البحرين الى انه عند مرحلة الاقتراب الاخيرة وبعد أن تمكن طاقم الطائرة من رؤية المدرج تم توقيف عمل الطيار الآلى وبذلك اصبحت الرحلة تدار يدويا وفق اجراءات التشغيل الاعتيادية. وقال الحمر انه عند ارتفاع 1000 قدم طلب قائد الطائرة من برج المراقبة التثبت لضبط مرحلة الاقتراب على ارتفاع 500 قدم الا انه وعند النزول الى ارتفاع 700 قدم قال قبطان الطائرة (لن نتمكن من انجازالمهمة) . واوضح انه عند مسافة ميل بحرى واحد تقريبا من الهبوط كانت الطائرة فى الوضع التالى الجناحان الاضافيان المتحركان مفتوحان. (الارتفاع 600 قدم تقريبا) السرعة 200 عقدة تقريبا. وقال الحمر ان طاقم الطائرة طلب القيام بدوران الى الجهة اليسرى بدرجة 360 والتى صدق عليها برج المراقبة بالمطار. واوضح انه خلال الدوران كان وضع الطائرة على النحو التالى (الارتفاع ازداد الى نحو 700 قدم ثم انخفض الى نحو 350 قدما) السرعة وصلت الى نحو 160 عقدة - درجة الميلان الجانبية وصلت الى نحو 36 درجة - تدرجت الاجنحة الجانبية الاضافية من 2 الى 3 بكامل امتدادها. وقال الحمر انه تم اكمال جدول متطلبات الهبوط خلال عملية الدوران مشيرا الى انه اثناء الدوران تخطت الطائرة امتداد مركز خط المدرج وطلب الطاقم القيام بعملية دوران اخرى وقام باخطار مركز المراقبة الجوية بهذا الاجراء. وقال ان مسجل معلومات الرحلة كشف أن قوة الدفع ازدادت الى أقصى حد وتراجعت الاجنحة الجانبية الى الوضع 3 ورفع ناقل الحركة الى الاعلى. وقال ابراهيم عبدالله الحمر ان برج المراقبة علم بحركة الدوران وعرض تقديم المساعدة عن طرق تقديم التوجيه الرادارى وهو ماقبله قائد الطائرة على اساس الطيران الى درجة 300 والارتفاع الى 2500 قدم. وقال الحمر انه خلال الدوران بقوة الدفع القصوى وبقيام الطائرة بالارتفاع الى نحو 1000 قدم وبالحفاظ على درجة ميل مقدمة الطائرة بنحو 5 درجات ارتفعت السرعة الى 185 عقدة وعندها سمعت نغمة الانذار الرئيسية باستمرار. واوضح الحمر ان مساعد قائد الطائرة قال (تخطينا حدود السرعة) وخلال ثوان أشار مسجل معلومات الرحلة الى ان قائد الطائرة حرك عصا التوجيه الى الامام وانخفضت درجة الميلان تدريجيا الى 15 درجة الى الاسفل ودخلت الطائرة فى وضع هبوط سريع. وقال انه تبع ذلك انذار مسموع لجهاز الانذار من الاقتراب الى الارض يفيد أن الطائرة فى حالة (انحدار نحو الماء تبعها قول أحدهم) ووب ووب ارفع (وخلال هذا التعاقب أمر قائد الطائر برفع الاجنحة الجانبية بعد ذلك بثوان تم رفع الاجنحة الجانبية بأكملها). وكشف مسجل معلومات الرحلة الى تحرك العصاة الجانبية لقائد الطائرة الى الخلف وذلك بعد أن أمر القبطان برفع الاجنحة الجانبية. وقال ان جهاز الانذار استمر فى اصدار الصوت حتى نهاية التسجيل. وقال ان كان اخر ما سجله مسجل معلومات الرحلة كان التالى (درجة الميلان ما يقارب 5.6 درجات الى الاسفل). قوة الدفع كانت بحدودها القصوى (السرعة نحو 280 عقدة) وضع نظام الهبوط الى الاعلى (وضع الاجنحة الجانبية نحو درجتين).