انتخب اللبنانيون امس 65 نائبا في محافظات بيروت والجنوب والبقاع في يوم تنافسي حار وطويل مرّ من دون حوادث كبيرة ووفق مؤشرات أولية فإن رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري يتجه لتحقيق فوز ساحق, قد يمكنه من العودة الى رئاسة الحكومة, وهو الامر الذي المح اليه الحريري نفسه امس عقب الادلاء بصوته عندما غازل رئيس الجمهورية اميل لحود بالقول ان التعايش معه ممكن في اشارة الى طموحه بالعودة الى الحكم. من جانبه وصف لحود العملية الانتخابية التي تعلن نتائجها النهائية مساء اليوم بالمثالية والنموذجية, وذلك في بيان اصدره وألمح فيه الى الاستحقاقات الكبيرة التي تنتظر لبنان بعد الانتخابات وابرزها تشكيل حكومة جديدة, وتدعيم الموقف الوطني المطالب باستكمال عملية السلام بتحرير الجولان ورفض التوطين. وعقد وزير الداخلية ميشال المر مؤتمراً صحفيا مسائيا وصف فيه اليوم الانتخابي: (بالهادىء ولم تسجل فيه حوادث تذكر سوى طعن شخص بسكين في منطقة الرميل ببيروت من شخصين جرى توقيفهما) . وتوقع المرّ ان تعلن النتائج الرسمية النهائية للانتخابات اعتباراً من الساعة العاشرة من مساء اليوم, وقال ان النسبة المئوية الاولية للمقترعين لم تتعد الـ 40 في المئة. وفي بيروت ساحة الصراع الرئيسية نزل زعيما الطائفة السنية رئيسا الحكومة السابق رفيق الحريري والحالي سليم الحص بثقلهما الى الشارع الانتخابي وتبادل الاثنان توجيه انتقادات مبطنة الى بعضهما البعض اذ اشتكى الاخير بعد الادلاء بصوته من استخدام سلاح المال السياسي بطريقة مبالغ فيها في اشارة الى نفوذ غريمة الملياردير الحريري الذي رد على ذلك بقوله لرويترز حيث كان يتابع عملية التصويت من منزله مع معاونيه: الحكومة سقطت في الانتخابات وتابع الحريري: انا على يقين من ان الرئيس لحود سيحترم المؤسسات والاجراءات الدستورية, ولم يخف الحريري طموحه في العودة الى رئاسة الحكومة حتى قبل الظهور الرسمي لنتائج الانتخابات اليوم حيث تعهد بانه لن يقلص النفقات حال عودته الى السلطة, اذ ان معظم مخصصات الحكومة باستثناء خدمة الدين تصرف على بنود ثابتة مثل الاجور والامن والرعاية الصحية وقال ان النمو الاقتصادي وليس الضرائب هو الحل, وغازل الحريري الرئيس اميل لحود قائلا انه يمكن التعايش معه, كما اوحى بوقوف سوريا الى جواره قائلا بشار الاسد سألني لماذا كل هذه الضجة التي التي تحيط بالانتخابات؟ واخبرني ان اختيار رئيس الوزراء يجب ان يجرى وفق القواعد الدستورية. وحسب معلومات تحصلت عليها (البيان) ليل امس فان الحريري متقدم في النتائج وان اختراق لائحته في الدائرة الاولى غير ممكن, وان النائب تمام سلام يخوض معركة قاسية على المقعد السني الثاني في الدائرة الثانية, لكن مع احتمال فوز مرشحه معه اذا ماصبت أكثرية اصوات الشيعة لصالحه, وقد كانت مشاركتها فيها 40 بالمئة. اما في الدائرة الثالثة فيخوض الحص معركة قاسية بدوره, واذا كان فوزه شخصياً مضموناً لكن بفوارق بسيطة, الا ان مرشحي الحريري فيها سجلوا تقدماً اساسياً, وان كان الغموض سيبقى يلف مصير المقعد السني الثاني والمقعدين الشيعيين. لكن تلك المعطيات تبقى اولية ومبدئية من خلال نتائج الساعات الاولى لفرز الاصوات ليل امس من دون ان يستبعد المتبعون لمفاجآت في اللحظات الاخيرة لكنها لن تغير الارجحية الساحقة للحريري في بيروت ولحركة (امل) بزعامة (نبيه بري) و(حزب الله) في الجنوب والبقاع. بيروت ـ وليد زهر الدين