بدأ وزراء الخارجية العرب امس دورة مجلس الجامعة الجديدة التي حملت اسم القدس لكن محنة الشعب العراقي هيمنت على اجوائها مع دعوة وزير الدولة العماني للشئون الخارجية الدول العربية للمسارعة الى انهاء مأساة الحصار العراقي بعد عجز مجلس الامن عن ذلك معلناً ان القمة العربية ستعقد مطلع العام المقبل وقالت مصادر الجامعة ان مارس المقبل هو موعدها لتكون بذلك اول قمة عربية دورية. وقالت وكالة الانباء الفرنسية ان مشروع البيان الختامي للاجتماع الذي سيعتمد اليوم يهدد بقطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها الى القدس. وتعترف بها عاصمة لاسرائيل. وجاء في مشروع البيان الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه (يذكر مجلس الجامعة العربية بقرار مجلس الامن رقم 478 الصادر عام 1980 الذي يدعو دول العالم الى عدم نقل سفاراتها الى القدس ويؤكد على قرار مؤتمر القمة العربي الحادي عشر (عمان 1980) الذي ينص على قطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها الى القدس او تعترف بها عاصمة لاسرائيل) . وجاء ايضا في مشروع البيان (ان اي حل لا يأخذ قضية القدس بالحسبان لن يكتب له النجاح) ودعا (الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن الى الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف عند اعلانها التزاما من مجلس الامن بحق الشعوب في تقرير مصيرها) . واضاف ان (السلام خيار استراتيجي يؤكد ان الامة العربية ما زالت حريصة كل الحرص على انجاز السلام استنادا الى القرار رقم 242) . واكد اخيرا (دعمه ومساندته لحق الشعب الفلسطيني في ممارسة سيادته الكاملة على جميع الاراضي الفلسطينية وفي مقدمتها القدس والاراضي العربية الاخرى التي احتلت عام 1967 وفي اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ليعيش بسلام مع جيرانه واشقائه ويعمل من اجل التنمية والتقدم والازدهار كغيره من شعوب العالم) . وشهد اليوم الاول لدورة القدس في القاهرة التي تستمر يومين جلسة افتتاحية واخرى مغلقة تحدث في جلستها الاولى فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفته رئيسها الحالي اضافة لامين عام الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد والرئيسين الفلسطيني ياسر عرفات والصومالي عبدالقاسم صلاد حسن ووزير الدولة العماني للشئون الخارجية يوسف بن علوي بصفته الرئيس السابق لمجلس الجامعة. واعلن بن علوي في كلمته (ان مصر ستدعو الى اجتماع (لوزراء الخارجية العرب) للاعداد لقمة عربية ستعقد في القاهرة مطلع السنة المقبلة) . وذكرت مصادر في الجامعة العربية لوكالة فرانس برس ان الاجتماع التمهيدي للقمة سيعقد في اكتوبر والقمة في مارس 2001. ويترأس بن علوي لجنة الجامعة العربية المؤلفة من خمسة اعضاء والمكلفة تنظيم القمم. ومساء أمس الاول قررت اللجنة ان تقترح على المجلس الوزاري للجامعة المنعقد في القاهرة, تنظيم قمة عربية سنويا في مارس. واستأثر الحصار على العراق بالجزء الأكبر من مداولات اليوم الأول للدورة مع تنبيه بن علوي لخطورة تداعيات الوضع المتأزم في منطقة الخليج العربي وتأثيره على مستقبل الأمة العربية. واشار في كلمته الى ان الوضع في الخليج العربي مازال على ما هو عليه فالعراق واقع تحت طائلة العقوبات والحظر الاقتصادي. واضاف انه لم يعد هناك بادرة من اي طرف اقليمي او دولي للبحث عن حلول جذرية لهذه المأساة التي حلت بمنطقة الخليج عقب غزو العراق لدولة الكويت في الثاني من اغسطس 1990. وتابع قائلاً (ورغم ان الجراح عميقة والمشاعر دقيقة وحساسة للغاية الا ان ذلك لا يمكن ان يمنع الاخوة العرب من العمل على معالجة هذا الوضع المأساوي الذي تجاوز كل الحدود, مشيراً الى ان ازمة الخليج التي نعرفها جميعاً بجميع تفاصيلها, هي ازمة عربية ـ عربية عجز مجلس الأمن الدولي عن ايجاد مخرج لها. وتساءل بن علوي في خطابه امام مجلس الجامعة (هل عجز العرب عن القيام بجهد مشترك لانهاء ما تبقى من ضرورات اساسية لاعادة ثقة العرب بأنفسهم كأمة قادرة على الانتصار لنفسها وعلى نفسها؟) واضاف ان تهاوننا في أمر مشكلة الخليج والعراق وتركها للمصير المجهول سيأتي على القريب والبعيد, والكبير والصغير, ولذا فإنه يتوجب علينا جميعاً العمل بجهد موحد لانهاء هذه المأساة في اقرب الآجال. ونوه الوزير العماني الى انه من المناسب التشاور من جديد في أمر هذه الحالة وفقا لبيان مجلس الجامعة العربية في دورته التشاورية الطارئة التي عقدت في 24 يناير 1999, خصوصا وان دولة قطر تعمل على طرح افكار جديدة في سبيل ايجاد وسائل حل هذه المشكلة. وكان عرفات دعا في كلمته ايضا الى رفع الحصار عن شعب العراق الذي وصفه بالظالم داعياً الاطراف العربية لطي صفحة الماضي وبناء علاقات احترام اخوية وصادقة. كما دعا الرئيس الصومالي الجديد في كلمته الى المبادرة الى رفع هذا الحصار مطالباً بتفعيل آليات التضامن العربي. وندد وزير العلاقات الخارجية السوداني الدكتور مصطفى اسماعيل بسياسة العقوبات الدولية التي تفرض على شعوب المنطقة العربية, واكد ضرورة التحرك العربي في هذا الشأن لانهاء العقوبات المفروضة على كل من: العراق وليبيا والسودان. وكان الرئيس الفلسطيني التقى على هامش الدورة وزير الخارجية المصري عمرو موسى واكد للصحفيين وجود موقف عربي موحد حول مسألة القدس باعتبارها مدينة عربية اسلامية مسيحية. القاهرة ـ مكتب البيان