لم تعتد عصابات المافيا على ان تعيث فسادا في مناطق الآثار. لكن العصابات التي ابتليت بها شواطئ مدينة نابولي بدأت تظهر اهتماما مشكوكا فيه بأطلال مدينة بومبي القديمة. وتخشى الشرطة الايطالية من ان عصابة كامورا وهي الفرع المحلي للمافيا تحول انتباهها الآن لهذه المدينة التي تشكل مقصدا مهما للسياح يجذبها إلى ذلك نحو 12 مليون دولار يدفعها 2.5 مليون سائح تقريبا يقصدون المنطقة سنويا. وكان حريق غامض قد اندلع الشهر الماضي على الحافة الغربية لذلك الموقع الأثري مهددا قصر ايفجينيا الذي يعتقد انه كان محلا لبيع المجوهرات في بومبي القديمة. وعلى الرغم من ان هكتارا من الأرض قد دمر إلا ان الآثار سلمت من النيران. وبداية الأمر رفض المسئولون احتمال أن يكون الحريق مدبرا. لكن تبين بعد بضعة أيام ان مادة قابلة للاشتعال يحظر استخدامها في المناطق الأثرية وتستخدم عادة كمبيد أعشاب تم نثرها على طول سور المدينة الذي يبلغ نحو ميلين, وتم استدعاء فريق من القضاة المختصين بقضايا المافيا للتحقيق بالأمر. ويقول الفونسو بيكورارو وزير الزراعة الايطالي: (يتمتع هذا الحادث بكل مواصفاتت قضايا الابتزاز. فكل ما تحتاجه هو عود ثقاب لاشعال حريق هائل يمكن أن يدمر القصور الرومانية القديمة. إنني اتهم كامورا بتدبير هذا الحادث) . يذكر ان الحرائق هي الطريقة المعتادة التي تتعامل بها المافيا مع المؤسسات والشركات التي ترفض الخضوع للابتزاز. وينتهي الأمر بمعظمها للدفع. وتبعا لتقرير نشر مؤخرا فإن 50% من المحلات والشركات التجارية في مدينة نابولي تدفع اتاوات الحماية لعصابة كامورا. ويعتقد المحققون ان اهتمام كامورا بالموقع الأثري قد ظهر بعد اعلان الحكومة عن خططها لانفاق 25 مليون دولار على تطوير الموقع. كما ان الموقع سيحصل على نحو 100 مليون دولار منحة من مؤسسة أمريكية لترميم بلدة صغيرة مجاورة دفنت تحت حمم البركان الذي قضى على بومبي عام 79 ميلادية. روما ـ البيان