رفع المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام دورته الـ 76 بمدينة جدة أمس, إلى مقام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أطيب التهاني وأصدقها وأسمى التمنيات بنجاح العملية التي أجريت لسموه, سائلا المولى عز وجل أن يديم على سموه موفور الصحة والعافية وأن يعود إلى الوطن سالما معافى وأن يرعاه بعنايته. وبعد جلستين مغلقتين لوزراء خارجية التعاون, أعلن مصدر دبلوماسي خليجي ان الوزراء وافقوا على مقترح يقضي بارسال وفد رفيع المستوى إلى ايران الشهر المقبل لبحث تطورات قضية جزر الامارات المحتلة, ويتكون الوفد من أعضاء اللجنة الثلاثية التي تضم وزراء خارجية عمان والسعودية وقطر والتي شكلها المجلس العام الماضي والمكلفة بايجاد آلية للتفاوض المباشر بين الامارات وايران لحل القضية سلما. ونفى الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودى ورئيس الدورة الحالية للمجلس الوزارى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما تردد عن ان دولة الامارات العربية المتحدة قد ابدت خلال اجتماع المجلس امس اشارة لعدم رضاها عن عمل اللجنة الوزارية الخليجية المكلفة بايجاد اليه للتفاوض مع ايران حول احتلالها للجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى. واكد فى تصريحات صحفية عقب اختتام المجلس الوزارى لاجتماعاته فى جدة ان المجلس ناقش عمل اللجنة الوزارية الثلاثية امس باستفاضة ولم نلمس ابدا اى اشارة بعدم رضا بل تاييد لمسعى اللجنة وتقدير لمجهوداتها حتى الان واصرار على ايصال اللجنة الى النتيجة المتوخاة منها وهى استجابة ايران لمسعاها بان تبدأ عملية المفاوضات بين البلدين واضاف (اننا لم نلمس ابدا اى عدم تقدير من دولة الامارات) . وردا على سؤال حول الخطوة المقبلة للجنة الثلاثية ومدى استعداد ايران لاستقبال اللجنة قال الامير سعود الفيصل لقد طلبنا من ايران استقبال اللجنة الثلاثية ونتوقع ونتوخى ان تستجيب ايران لهذا الطلب لان عمل اللجنة هو ايجاد الالية لبدء الحوار بين الطرفين وتهدئة الامور حتى يتركز النقاش حول الامور المعقدة مثل الامور الحدودية على اسس هادئة مبنية على الاخوة والمحبة وهذا ما نتوخاه ونامل الاستجابة من الاخوة فى ايران. وحول التطورات الداخلية فى ايران ومدى شعور دول مجلس التعاون بالقلق حيال ما يحدث فى ايران قال وزير الخارجية السعودى الامير سعود الفيصل ان ما يحدث فى ايران هو شأن داخلى ايرانى موضحا ان سياسة دول المجلس حول ايران مذكورة فى البيانات المتعاقبة التى صدرت عن المجلس من القمة وترتكز على الرغبة فى ايجاد افضل العلاقات مع ايران بحيث تكون مبنية على عدم التدخل والاحترام المتبادل وحل المشاكل بالطرق السلمية وحفظ مصلحة الشعبين لانشاء علاقة متميزة بين دول المجلس وايران بسبب الجيرة والتاريخ والدين المشترك. وعالج الوزراء حزمة من القضايا المهمة الأخرى, منها دراسة مقترحات قطرية لرفع المعاناة عن الشعب العراقي, كما أعربوا عن قلقهم من مشروع الولايات المتحدة الأمريكية نقل سفارتها إلى القدس. وأرجعوا التوقف الحالي في عملية السلام إلى التعنت الاسرائيلي. وفي بيانه الصادر أمس عبر المجلس الوزارى عن بالغ سروره وترحيبه بتوقيع المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية معاهدة جدة للحدود الدولية النهائية الدائمة البرية والبحرية بين البلدين بتاريخ 10 ربيع الاول 1421ه الموافق 12 يونيو 2000م. كما رحب المجلس بتوقيع الاتفاقية المبرمة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت بشأن المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة. وبشأن العراق قال البيان الختامي ان (المجلس الوزاري تسلم افكارا مكتوبة من دولة قطر تتعلق برفع المعاناة الانسانية عن الشعب العراقي الشقيق) . وكان وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني دعا في مارس الماضي في الكويت الى مبادرة اقليمية لرفع العقوبات المفروضة على العراق. لكن البيان لاحظ ان (العراق لا يزال مستمرا في مماطلته وتهربه من تنفيذ جوانب اساسية تضمنتها قرارات مجلس الامن ذات الصلة) . وقال ان المجلس (كرر اسفه لاصرار النظام العراقي على تجاهل قرارات الشرعية الدولية وتحدي ارادتها ورفض المبادرات العربية والدولية الرامية الى ايجاد آلية مقبولة ومنهجية فعالة في اطار التعاون مع الامم المتحدة لرفع الحظر الاقتصادي الدولي عن العراق وانهاء معاناة شعبه الشقيق) . من جانب آخر أكد البيان ان (المجلس الوزاري ينظر بقلق بالغ الى ما تردد عن عزم الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس المحتلة ويعتبر ذلك مخالفا لكافة القوانين وقرارات الشرعية الدولية) . واكد وزراء الخارجية ان (خطوة كهذه ستكون لها نتائج سلبية عميقة الاثر في العالم العربي والاسلامي وبما يؤدي الى الاضرار بجهود عملية السلام ووضع العقبات في طريق محاولات استمرارها) . اكد المجلس مجددا ان (السلام الشامل والعادل لن يتحقق الا باستعادة الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة بما في ذلك حق العودة للاجئين الفلسطينيين بموجب قرار الامم المتحدة رقم 194 واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف) . وعبر عن تأييده الكامل لموقف (دولة فلسطين الرافض لأية محاولات من جانب الحكومة الاسرائيلية لتغيير التركيبة السكانية والجغرافية للقدس واعتبار ذلك انتهاكا لاحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية) . كما اكد المجلس ان (السلام الشامل لن يتحقق الا بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان السورية العربية المحتلة الى خط الرابع من يونيو 1967) . الوكالات