كشف مكتب تحقيقات الحوادث الجوية الفرنسي الليلة قبل الماضية عن تحذير اطلقه برج المراقبة في مطار شارل ديجول قبل اقلاع طائرة الكونكورد (المنكوبة) بدقيقة واحدة, ابلغ خلاله قائد الطائرة انها تحترق. وذكر التقرير المبدئي حول تحطم واحتراق الكونكورد في رحلتها رقم (4590) في 25 يوليو الماضي ان طاقمها تلقى رسالة مرعبة من برج المراقبة. (الكونكورد 4590 انك تحترق... السنة النيران تمتد خلفك) . وبعد سبع ثوان ابلغ قائد الطائرة عن عطل في المحرك الثاني. وبعد ذلك بسبع ثوان حذر مساعد الطيار جين ماركو ( انتبه.. مؤشر (السرعة) المؤشر.. المؤشر) . واجاب احد العاملين ببرج المراقبة :(انها تحترق بالفعل ولست متأكدا ان الحريق يأتي من المحرك) . واذاع مكتب تحقيقات الحوادث الجوية الفرنسي الخميس تقريرا عن اللحظات الاخيرة لرحلة الطائرة الاسرع من الصوت والذي تضمن حوارا مؤثرا بين طياريها وبرج المراقبة عقب اقلاع الكونكورد في رحلتها المشئومة. وفي اللحظات الاخيرة بينما فقدت الطائرة السرعة وحاولت جاهدة استعادة ارتفاعها كان برج المراقبة قد اخلى الممرات بمطار شارل ديجول وابلغ طياري الكونكورد ان الاولوية لهم للدوران والهبوط. لكن كبير الطيارين رد ( فات الوقت.. لم يعد هناك وقت.. لم يعد.) واضاف مساعده ماركو (نحن نحاول (مطار) لو بورجيه... لا) . كانت هذه اخر كلمات التسجيل الصوتي بعد دقيقة و18 ثانية بالضبط عقب اول تحذير واجهه برج المراقبة. وكانت طائرة الكونكورد والتي لم تتعرض من قبل لاي حادث خطير منذ بدء طيرانها التجاري قبل 24 عاما تحطمت وارتفعت منها السنة النار بعد اقلاعها بحوالي دقيقتين تقريبا وتسبب الحادث في مقتل 109 اشخاص كانوا على متنها بالاضافة الى اربعة اشخاص على الارض. ولم يشمل التقرير المبدئي الذي يتكون من 90 صفحة اي تحليل او نتائج محددة بشأن سبب الكارثة. لكنه التزم بالافتراض القائل ان انفجارا في احد الاطارات ادى الى سلسلة من الاحداث انتهت بتحطم الطائرة. وقال مكتب تحقيقات الحوادث الجوية ( يثبت حادث 25 يوليو ان تحطم احد الاطارات وهو حادث لا يمكننا ان نقول انه لن يتكرر قد ادى الى نتائج مفجعة في فترة زمنية قصيرة ومنع الطاقم من اصلاح الوضع) . ويؤكد التقرير على العثور على شريط معدني ربما من طائرة اخرى على ارض الممر. منذ بدء التحقيق في الحادث تكهن الخبراء ان الشريط وطوله 43 سنتيمترا قد تسبب في انفجار الاطار. ويعتقد ان الاجزاء المتطايرة من حطام الاطار تسببت بعد ذلك في احداث ثقب في خزانات الوقود مما ادى الى حريق. وبالاضافة الى حوار قمرة الطائرة فان التقرير يشتمل على كل شئ من التفاصيل الفنية على متن الطائرة حتى صور الاطار المنفجر والشريط المعدني. كانت سلطات السلامة الجوية الفرنسية والبريطانية قد سحبت اوائل هذا الشهر شهادات صلاحية الطيران الخاصة بالكونكورد. وقالت كلتا الدولتين ان الكونكورد ستظل خارج اطار الخدمة حتى يتم التعامل مع خطر حدوث كارثة من جراء انفجار الاطارات. ويوجد في العالم 12 طائرة من طراز الكونكورد سبع منها لدى شركة الخطوط الجوية البريطانية والخمس الاخرى لدى شركة اير فرانس. ومن المقرر ان تجتمع لجنة عمل فرنسية بريطانية لتحديد مصير الكونكورد مرة اخرى في 7 سبتمبر الجاري. ـ رويترز ـ أ.ب